موضوع عن الهدف العكسى لخالد النعسان فى مباراة هلاريخ – ومأساة الاعلام الرياضى .. بقلم: صلاح محمد أحمد
10 نوفمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
–1-
حالة من الذهول والتوهان أصاب أحد أقاربى وهو يشاهد مباراة هلاريخ الاخيرة بابى ظبى، كان يقفز ويصدر اصواتا تتسم بالتشنج، وعلى محياه علامات التوتر والقلق، خشيت عليه وهو يعانى من مرض السكرى الذى يضيره الانفعال…. وحين جاءت اللحظة الصاعقة بهدف عكسى مباغت فى الثوانى الاخيرة ، جحظت عيناه، وأحتوته حيرة كادت ان تفقده صوابه، ضرب بيديه منضدة أمامه وكاد ان يشطرها الى جزءين ، حاولت اثناء هذه الانفعالات أن أخفف عليه ولكن محاولاتى باءت بالفشل. وبدأ يصدر احكاما خلتها محاولات منه ليخرج من دائرة هذه الحالة الاستثنائية من التوتر…و سمعته تارة يصب جام غضبه على الحكم الذى تغاضى عن ضربة جزاء لفريقه ، وتارة يكيل السباب للمدرب الذى لم يحسن تحديد البدائل الناجحة… بل ذهب الى اتهام خالد هذا بأنه مدسوس فى فريقه من الفريق المناوىء..أدخل ليقتل فرحة انصار فريقه .!!
لم اندهش لانه قارىء مداوم للصحف التى تسمى رياضية.. ومتل هذه التخريجات ثقافة استقاها من اعلام ظل وسيظل هو البؤرة النى تغذى المولعين بالكرة المطاطية المدورة بمثل هذه المبررات الفطيرة !!
-2-
سرحت بتفكيرى للاجابة على سؤال يشغل بال الحادبين على الرياضة واهدافها النبيلة، ماهى اسباب هذا الانفعال فى كرة تلعب بين لاعبين اصبحوا فى هذا الزمن يتنقلون من فريق الى اخر تحت لافتة الاحتراف ولمن يدفع أكثر؟! ، ولماذا يعتبر الانتماء لفريق ما انتماءا عقائديا؟ …كما يشير البعض وبكثير من المباهاة وبصوت عال بأن ولاءهم بعد الله والوطن لذاك الفريق الذى يشجعه، ما أبعاد هذا الولاء، و ماهى الدوافع التى تجعل الانسان ( يتعصب )… و التعصب على رأى ابن منظور تعنى العصبية التى تدعو الانسان الى نصرة جماعة ومعاداة جماعة اخرى عداءا فاجرا و مكشوفا ، و للتعصب مجالات عدة منها :- التعصب العرقى ، والفكرى ، والاجتماعى والطبقى … ولكن من اغرب مجالاته .. التعصب الرياضى . والذى ينسف كل ماتهدف اليه الرياضة التى خلقت فى الاساس لبث روح الصداقة والتنافس الشريف، وقبول الاخر . ونقد الذات وتعميق أواصر المودة والتفاهم بين الافراد والجماعات و الامم
—3—
التعصب الكروى الذى يؤدى الى الشغب والفوضى يذكر الانسان بحرب داحس والغبراء التى حدثت عقب سباق بين فرسين وقد سبقت احداهما الاخرى فى العصر الجاهلى مما أدى الى اندلاع حرب بين فرعين .من قبيلة واحدة استمرت 40 عاما وأصبحت نموذجا للغباء المفرط والعقول الضيقة الافق، وكان من وراء الصراع الذى تأجج بعد سباق فرسين..صراع مستتر حول السلطة ، ومما يدهش ان الشغب الكروى الآن الذى ينجم من التعصب الكروى بين الافراد لا يرتبط بصراع حول سلطة او جاه ، مما يستدعى ضرورة ان يتفرغ لدراسة الظاهرة علماء نفس، اما اذا ادى الشغب الكروى لمواجهات بين الامم فهى فى الغالب اخفاء لمشاكل داخلية اؤ لتنافس فى القيادة واحيانا لانتقام ردا لما اعتبر اهانة .
ومن المظاهر المؤلمة الناتجة من التعصب الكروى أورد هذه النماذج على سبيل المثال لا للحصر:-
– عام 1964 فى تصفيات امريكا اللاتينية المؤهلة لالمبياد طوكيو التقى فريقا الارجنتين والبيرو ، وتقدمت الارجنتين بهدف وفى اخر دقيقة احرزت البيرو هدف التعادل الذى الغاه الحكم واعقب ذلك هيجان و ثورة راح ضحيتها 300 شخصا.
-من اشهر المواجهات الدامية التى حدثت من جراء التعصب الكروى الحرب التى دارت بين هندوراس والسلفادور فى يونيو 1969 بالمكسيك حين فازت السلفادور 3 مقابل 2 وتأهلت للدور النهائى ، وأدت هذه النتيجة الى مظاهرات من جمهور الهندوراس والاعتداء على السلفادورين الذين يقيمون فى بلادهم الذين فروا الى بلدهم تاركين ممتلكاتهم و منازلهم… وأدت المواجهات الى حرب شاملة بين البلدين سقط بموجبها حوالى 4000 قتيلا و10 الف جريحا و 120 الف مشردا، مع خسائر فى المرافق العامة قدرت بحوالى 8 مليار دولارا !!.
– و من النتائج السلبية لهذا ( التعصب الاعمى ) ما وصلت اليه العلاقات بين مصر والجزائر من جراء كرة القدم.. وصلت قمتها فى المباراة الشهيرة التى اقيمت قى الخرطوم فى نوفمبر 2009 .و شهدت اللقاءات مابين البلدين مشاحنات ومواجهات من قبل ومن بعد.
من الجانب الاخر هناك ما يمكن ان نطلق عليه > (التعصب الحميد ) الذى يسهم فى تطوير الرياضة بمختلف دروبها، واتباع مثل هذا الضرب من التعصب يشجعون دون تشنج، و يتسم تشجيعهم بمناكفات و قفشات محببة تدفع الانسان ليهرع لدور الرياضة للترويح عن النفس..وسط اجواء تسودها المودة والتنافس الشريف.
-4-
شهدت كثير من المباريات ماعرفت بالاهداف العكسية، ولم تكن اصابة خالد النعسان حدثا فريدا، و بمسح سريع لمثل هذه الاهداف العكسية يمكن ايراد النماذج التالية:-
– أول هدف عكسى كان من نصيب المكسيكى مانويل روساس فى شباك بلده فى مباراتهم ضد منتخب تشيلى على كاس العالم 1930.
-ومن الحوادث المؤسفة اغتيال اللاعب الكولمبى اندرياس بسكوبار بواسطة العصابات الكولومبية بعد ان احرز هدفا عكسيا فى مياراة ضد امريكا عام 1994 اخرجها من المنافسة والتأهل للدورة 16 فى نهائيات كأس العالم.
– فى المباراة الافتتاحية بين اسكتلندا ضد البرازيل احرز الاسكتلندى توم لجويد هدفا عكسيا فى مرماه
– اسرع هدف عكسى كان من نصيب المكسيكى سياد كولاشييناس احرزه بعد مرور دقيقتين وعشر ثوانى فى مباراتهم ضد الارجنتين على كأس العالم 2014
– سجل الهندوراسى نويل فالاداريس هدفا عكسيا فى مرماه أمام الفريق الفرنسى على كأس العالم 2014
– الهدف العكسى الذى سجل فى الوقت بدل الضائع كان من نصيب النيجيرى جوزيف يويو الذى سجل فى الدقيقة 92 فى مباراتهم ضد فرنسا على كأس العالم 2014
-ابان كأس العالم الاخير 2018 تم تسجيل 11 هدفا عكسيا بينما تم تسجيل 6 اهداف عكسية فى كأس العالم 1998
وليهنأ اللاعب الشاب خالد النعاس و يخرج من حزنه واحباطه ….فالاهداف العكسية ليست بدعة اخترعها ويأتينى خاطر . بأن هدفه لو احرزه مهاجم كان حبرا هائلا سيسكب مدحا للتمركز الجيد ..والهدف البديع والمدرب العبقرى ..!!!…..وحان الاوان الاعلان بتوقيع ميثاق شرف صحفى فى المجال الرياضى والاجتماعى اضافة للميثاق الذى وقع مؤخرا…يحدد المهام يدقة فى المجالين .
salahmsai@hotmail.com
//////////////////