موقف حميدتي .. بقلم: بشرى أحمد علي

أعتقد أنني سوف أصفه بصدام حسين في رئاسة أحمد حسن البكر و وفلادين بوتين في عهد دميتري ميدفيدف ، والمثال يقول أن نائب الرئيس يكون هو الرئيس الفعلي للبلاد ، الجنرال حميدتي ليس بعيداً عن هذه الأزمة ، فهو أول من صّرح بالإنقلاب والإستعداد لعواقبه ، كما أنه تحدث عن الشارع الموازي وحاضنة الموز التي مهدت للإنقلاب …
على الأرض يُعتبر حميدتي أقوى من البرهان ، فهو يضمن ولاء جنوده من دون أن يدفع لهم الاموال ، كما أنه يمتلك حاضنة قبلية قوية في دارفور يمكنه اللجوء إليها إذا ساءت الأحوال في الخرطوم ، والأهم من كل ذلك انه إستطاع عن طريق إتفاق جوبا بناء تحالف قبلي مع الحركات المسلحة والتي تحارب الآن تحت رايته ، ولا ننسى أن الحلفاء الإقليميين يثقون في حميدتي أكثر من الفريق البرهان ، فالفريق برهان في خاتمة المطاف هو أحد رجالات البشير وأكل من موائد الإسلاميين وتربطه علاقات قوية معهم مما يجعل مساحة التعامل معه فيها سقف عالي من الخطورة ..
يتمتع الجنرال حميدتي بعلاقات قوية مع إسرائيل والتي أصبحت تقوم بتطوير ودعم قواته وتدريبها على إستخدام التكنولوجيا الحديثة ، ودور حميدتي في هذا الإنقلاب أن قواته تقوم بالمهام القذرة مثل القنص والإغتيال والتعذيب ..
في الملعب الآخر نجد الفريق برهان المسلوب من كل أوراق القوة ، فهو يعتمد على حاضنته من الإسلاميين الذين يمقتهم الشعب السوداني كما أن الإنقلاب قد أحرق كل أوراقه، ويراهن الفريق برهان على ولاء ضباط الجيش السوداني والذين اختارهم بنفسه ، ولكن المراقب لملف الجيش سوف يكتشف ان ضباط البرهان هم مجرد سياسيين وضباط عمل إداري ولا يجمعهم الإنضباط العسكري بل الأيدلوجيا ، طلب حميدتي من الفريق برهان أن يقوم هو بتنفيذ الإنقلاب لأن الجيش يُعتبر مؤسسة قومية ولا تحوم حولها الشكوك مثل قوات الدعم السريع ، إبتعد حميدتي عن مسرح الإنقلاب لأن ظهوره سوف يُذكر أهل الشمال بسلوك قوات الجهادية في عهد الخليفة عبد الله ، وهي تجربة مريرة عاشها سكان وسط وشمال السودان في عهد الدولة المهدية حيث كانت تلك المليشيا تمتاز بالعنصرية وتعيش على السلب والنهب وينحدر كل قادتها من غرب السودان …
حميدتي هو مثل الملكة (سيرسي ) في مسلسل صراع العروش ، والتي كانت تنتظر لتواجه المنتصر من حرب بين رجال الظلام والدوثراكي وملكة التنانين ، ومهما كانت نتيجة المواجهة ، فإن إنتصر برهان أو إنهزم بسبب الضغط الدولي ، فحميدتي يعتقد أن وجوده مضمون مهما كانت هيئة التشكيل الجديد ، الجنرال حميدتي والذي يجيد لعبة الغدر بالأصدقاء و لن يتورع في خيانة البرهان في منتصف الطريق وربما يلقي عليه القبض إذا سنحت له الفرصة ولن يكون ورقة سياسة في يد أحد ، بل سيلعب لصالح نفسه.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً