النص: مُواسِمُ الدَّمِ في أَرْضِ الهَامِشِ
إدوارد كورنيليو
فِي المَساءِ الَّذِي لا يَنْتَهِي،
يَجْلِسُ القَمَرُ
عَلَى أَكْتَافِ طِفْلٍ هَارِبٍ مِنَ الخَرَائِطِ،
يَرْسُمُ حُدُودَهُ
بِأَنَامِلِ الرِّيحِ،
وَيُخَبِّئُ صَرْخَتَهُ
تَحْتَ قَمِيصٍ لَمْ يَعْرِفْ وَطَنًا.
فِي السُّوقِ،
تَتَفَاوَضُ الأَسْمَاءُ
مَعَ الرَّصَاصِ،
يَبْتَاعُ أَحَدُهُمْ
وُجُوهًا مُسْتَعَارَةً،
تُعَلَّقُ
عَلَى الأَعْمِدَةِ
مِثْلَ أَرْقَامِ المَنَازِلِ القَدِيمَةِ،
أَوْ كَأَغْنِيَاتٍ
أَرْهَقَتْهَا المَوَاعِيدُ.
عَلَى الطَّاوِلَةِ المُسْتَدِيرَةِ،
يَرْمِي القَائِدُ
حِجَارَةً
فِي فِنْجَانِ القَهْوَةِ،
تَتَنَاثَرُ النُّبُوءَاتُ
فِي عُيُونِ الجُنُودِ،
وَالذَّاكِرَةُ تَصْرُخُ:
كَيْفَ يَصِيرُ الدَّمُ
مِلْحَ الأَرْضِ؟
فِي الأَزِقَّةِ المُبْتُورَةِ،
تَتَكَدَّسُ الطُّرُقُ
فِي حَقَائِبِ اللاجِئِينَ،
يَبْحَثُونَ عَنْ ضَوْءٍ
لا يَشْبِهُ
حِبَالَ المِشْنَقَةِ،
وَعَنْ شَمْسٍ
لا تُقْطَعُ
إِلَى شَرَائِحَ
فِي المُؤْتَمَرَاتِ الصَّحَفِيَّةِ.
فِي الجَنُوبِ،
تَتَمَرَّدُ الطُّيُورُ
عَلَى أَسْمَاءِ القَبَائِلِ،
تَتَحَدَّثُ
لُغَةَ الخُبْزِ
وَالنَّهْرِ،
لَكِنَّ البَنَادِقَ
تَفْهَمُ لُغَةً أُخْرَى،
لُغَةً
تَتَقَيَّأُ التَّارِيخَ
فَوْقَ عِظَامِ الفُصُولِ.
أَيُّهَا التُّرَابُ،
كَيْفَ تَسْتَوْعِبُ
هَذَا الانْحِنَاءَ الطَّوِيلَ
لِلصَّرْخَةِ؟
كَيْفَ تُرَتِّبُ الحِكَايَاتِ
دُونَ أَنْ تُفْسِدَهَا
أَسْمَاءُ المُدُنِ المُهْجُورَةِ؟
أَنَا آخِرُ شَاهِدٍ
فِي يَوْمِ العَاصِفَةِ،
أُمَسِكُ بِذَاكِرَتِي
كَمَا يُمْسِكُ المَيِّتُ
بِظِلِّهِ،
أُجَرِّدُ المَعْنَى
مِنْ سِيَاجِ السَّاسَةِ،
وَأَتْرُكُ الأَبْوَابَ
مَفْتُوحَةً
لِلرِّيحِ،
لَعَلَّهَا تَحْمِلُ لَنَا
صَبَاحًا
لا يُشَرِّحُهُ التَّارِيخُ
بِالمِقْصَلَةِ.
شكرًا جزيلا
إدوارد كورنيليو
جوبا
tongunedward@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم