مِنْ حِكَايَةِ المَالِ و العِيَالْ- (الحَلقةُ التَّاسِعَــــة) .. بقلم: عادل سياحمد
29 أغسطس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
102 زيارة
ولكنه كان يكتسي علامات الرضا،وابتساماته المؤمنة، متى ما نُودي عليه بلقب: شيخ أوحاج، وما لف لفهما!
وحافظ على لحيته كديكور، رغم إنها كانت تضايقه،ولكنهُ كان يجتثها اجتثاثًا، و بالمُوس، كلما نقلته الظروف من (المحلية) إلى العالمية: في ملاحقة صفقة أوطلب علاج أوبغرضا الإستجمام والفنكهة، وفي هذه الحالة، كان يحلقها في حمّامات الطائرات التي كانت تقله إلى خارج البلاد…ولكنه، مع ذلك، حلقها، داخل البلاد: مرّات عديدة!…وذلك، حينما كانت تربطه (المصالح) مع أجانب، ومنهُ، إنه حلقها، إبان الصفقة الخاصة بتوريد (الكُوكَاكوْلا!) للإقليم الغربي المُشتعل، قبل التحضير لها- أي الصفقة-وأثناءه وبعد التوقيع على عقوداتها…
ثم حلقها، بشكلٍ نهائيٍ وأخير، عندما صار عضواً بمجلس إدارة النادي الرياضي الكبير…ليس هذا فقط، بل راودته نفسه باجتثاث (الشارب) ذات نفسه، أُسوة ببعضِ، وتماهياً مع: أعضاء مجلس الإدارة الأداريج، أوالمحفحفين!
ولكنه سُرعان ما عدَّل عن تلك النيّة، ولعن، بقوّة عينٍ، إبليس، متذكراً القيمة المعنويّة و البُعد الرمزي (للشنب) في بلاد السُّودان!
المصادفة وحدها، هي التي قادت (هُيام) للاطلاع على وصية (الرّجُل ذي الثلاثة أوجه)، إذ لم يكُن من عادتها الاطلاع على: ما حرص هو على أن يُسِر، ولا إفشائه… (إلا: ما خفَّ وغلا!)…
واستثنت الوصية هيام من أي نصيب في الثروة الفائضة- بعد الممات- إذ يبدوأنه، كتبها: في لحظة (زعل) لم يكُن له لازم، رغم بروده المعرُوف على نطاق واسع بين رفاقه، وبالذات، أؤلئك الرفاق، الذين: لازموه من أيّام الزمن الباهي…
كانت الوصيّة تشي ببرٍ كبيرٍ لأُمِهِ، بما يُستشف منه أنها كانت: نقطة (ضعفه!) الوحيدة!…
كان إستثناء (هيام)، بالإضافة إلى قائمة ديون مستحقّة، وأرقام تعرفها (هُيام) للمرّة الأولى، هجراً ماليًّا فاجراً لها… ولما لم تبتلع مرارة ذلك الهجر: واجهته!…
وكان لقاءً عاصفاً، تتوّج من جانبها بطلب الطلاق…ومن جانبه قام بتعديل الوصية، ليس خوفاً من هيام وحدها، وإنما: تجنُباً لتأييد أسرتها الواسع الذي ستقوده (العمة ذات المجد التليد)، حتماً.
و عدّل الوصيّة، صباح اليوم التالي، بمكتب المستشار القانوني للصالة…
وأودعت هيام نسخة موثقة من تلك الوصيّة، إحدى الخزائن التي كانت تفيض بالأقراط، والأساور، وبعض الأناتيك الماسيّة المستجلبة من الجنوب الإفريقي (بورت إليزابيث) ذات رحلة من رحل الإستجمام في أحد أيّام الصفاء…
لكن، هيام أخذت احتمال مماته مأخذ الجد… وجافاها النوم لثلاث ليالٍ متتالية بسبب القلق… ولكن انعكس توترها كله، إيجاباً، في: العناية الصحيّة به…
وتوقفت الأماسي لفترة… والته بالطعام المسلوق خلالها… ولكن النفيْسة الدنيّة والطبع الغلّاب أرجعاه مرّة أخرى: لليالي الصاخبة!… والأكل الدهين، والأصدقاء، الذين يشبهون: طائفة الأناتيك، التي تعمُرُ الدار و تكتظ بها خزائنُهُ و دواليب هيام!
كان هنالك في موائد أماسي الحديقة، دائماً، فنانٌ (مُغنٍّ) أساسي، وآخرين زائرين…كالخفافيش: يلمعُون بالليل، ويخفتون بالنهار!… مكتفين من (الزاد) بملء البطون، والقليلة التي يجود بها، من جزلان الجلد الأصلي، وفق المزاج لا الاحتياج، (الرجل ذوالثلاثة أوجه)، وأشباه الأناتيك من السُّمار، وكانوا- أي الفنانين- يعمرُون ليالي الصالة عند الطلب بأجور مخفَّضة…و أحياناً كثيرة: دونما أجر!
قال الصديق الأقرب لسيف، الذي يشبه الأنتيكة القادمة من المالديف، وهويتحدث عن أحد الفنانين الذين لم يشتد عودهم بعد:
– دة بكون معاي طوالي، في الضَهْريّة بتاعة عربيتي!
ومع إنه كان يعني ما يقُول… إلا أنه،انتبه: لموجه السخط التي أثارها تصريحه الفج، وسط الحضور!… (وقد كان بعضهم يعرف أن الضَهْريّات مخصصة للبهائم، لا البشر)…وحاول تصحيح حديثه بسرعة، على طريقة الجا يكحلا: عماها:
– عُذْراً!… بقصد إنِّي خاتيهو، أنا، تحت أباطي.
ــــــــــــــــــــــــــ
الأداريج: جمع أدروج، وهو الرجل الذي لم يبنُت له شارب.
amsidahmed@outlook.com
////////////////////