نبارك استكمال نواقص الحكومة من وزراء ووكلاء وزارات ومديرين عموميين ونسأل الله أن يوفق الطاقم الحكومي لخير المواطنين القاطنين للجغرافيا التي تبسط الحكومة هيبتها عليها، ونطالب باستكمال مكاتب متابعة العمل القنصلي والسلك الدبلوماسي لأنه ركن أصيل من أركان الدولة، لا سيما وأن منظومة “تأسيس” تواجه تحدي دبلوماسية النظام القديم المستغلة لمؤسسات الدولة في دعم الجيش المختطف في حربه الجائرة على الشعب السوداني، فلا يصح أن يترك باب العمل الخارجي منسياً تصول وتجول فيه كتائب الاخوان مستغلة اسم السودان في المحافل الدولية أسوأ وأبشع استغلال عبر القنصليات والسفارات المنتشرة في المعمورة، إنها جريمة في حق السلك الدبلوماسي أن يظل خادماً لأجندة الحرب والتجسس على المغتربين والمهاجرين السودانيين وتتبعهم ورصدهم وقطع أرزاقهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية مثل اصدار وتجديد جوازات السفر، خاصة بعد أن قامت سلطات بورتسودان بإصدار قوائم الحظر على السودانيين المحسوبين على الحواضن الاجتماعية لقوات الدعم السريع والمؤيدين لها، والناشطين المنحازين لتأسيس وصمود على حد سواء، فإن مسؤولية حكومة الأمل الحقيقي – “تأسيس” أن ترعى رعاياها داخل وخارج السودان على حد سواء، لما تعرض له سودانيي “الشتات” من قهر متواصل منذ أن سطت الجبهة الإسلامية (الاخوان) على الحكم في 1989.
الجغرافيا التي تبسط حكومة تأسيس سلطاتها عليها هي أغنى بقاع السودان، لذلك لزم الاستفادة والإفادة منها، النفط والمعادن والثروات الحيوانية والزراعية والغابية يجب أن تستثمر اقتصادياً ليعود نفعها على المواطن بالدرجة الأولى، على الوزراء المختصين البدء في الإجراءات المؤدية الى تصدير هذه السلع الرأسمالية للسوق الإقليمية والدولية، وبما أنه لا يوجد برلمان فمن الواجب أن يقوم المجلس الرئاسي بدور الرقابة والمحاسبة هذا مع وجوب قيام ديوان المراجع العام والدواوين والمؤسسات الرقابية الأخرى مثل المقاييس والحجرين البيطري والزراعي، هذه المؤسسات يجب أن تؤسس حالاً مع بزوغ فجر هذه الدولة الوليدة، وأن لا يرتكب التأسيسيون الخطأ الذي ارتكبه منظر دولة 89 حسن الترابي عندما ترك مال الدولة سائب بأيدي تلامذته فسرقوه وجنبوه وقدم أفشل نموذج للدولة الفاسدة والحكام المفسدين، فالإنسان هو الإنسان إذا ترك بلا رقيب أو حسيب، التأسيسيون يفلحون لو اتعظوا بأقرب وأحدث تجربة حكم في السودان -تجربة الحركة الإسلامية، التي خدعت السودانيين بترداد الآية القرآنية الكريمة ( إن خير من استأجرت القوي الأمين) فلا هم أتوا بالقوي لديوان الحكم ولا تحروا الأمانة فيمن اوكلوا لهم الوزارة، فالوزارة مفسدة إن لم تحاط بالرقيب والمحاسب الدقيق، وليبتعد التأسيسيون عن التحاصص وتقريب الحسيب والنسيب والقريب لأن هذه أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة.
القطاعين الصحي والتعليمي بحاجة لجهد مضاعف، فعلى الوزارتين المعنيتين وضع استراتيجيتيهما وخطتيهما للمستقبل القريب لتحقيق قفزة في مكافحة الأوبئة والأمراض وسد الفراغ الأكاديمي الذي لازم مستويات التعليم الابتدائي والأوسط والثانوي في سنوات الحرب، و تأهيل وإعادة بناء جامعات نيالا والفاشر وزالنجي والجنينة والضعين باعتبارها ركائز للتعليم العالي بالولايات الواقعة تحت مسؤولية “تأسيس”، وأن تحول المدارس الصناعية مثل مدرسة نيالا الفنية إلى كليات تقنية مهنية جامعية ترفد الدولة بالكوادر التقنية لتحقيق مشروع التأسيس، وفتح قنوات التعاون الاكاديمي بين جامعات تأسيس والجامعات الغربية، وهنا أذكر نموذج التوأمة بين جامعة بايرويت الألمانية وجامعة الفاشر، فالتأسيس يكون تأسيساً حين يبنى على أعمدة وركائز العلم، ونحن لا نمنح الحكومات شيكاً على بياض وانما نطالبها بحقوقنا كمواطنين ونقدم لها الاسناد المعنوي والاستشاري، أما الإسناد المالي فنحن نعلم أننا نقيم على أرض يحوي سطحها وباطنها ثروات لو بيعت لصنعت أقوى دولة، لذلك طالما نحن أغنياء بهذا الحجم والمستوى لم لا ننتشل مواطنينا من ثالوث الحرب والفقر والمرض؟،فلتسر قافة التأسيس وعين الله ترعاها ولتحاسب نفسها قبل أن يحاسبها المواطنون، فهي تجلس عل جبل من الذهب والزمرد والمرجان، وهي ليست بحاجة لمؤتمر برلين ولا لنظريات لينين.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم