نحو حرية اللا معتقد .. بقلم: د.أمل الكردفاني
وقد نصت المادة 18 من العهد الدوى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه:
ويلاحظ في هذه النصوص أنها تحدثت عن حرية المعتقد ، لكنها لم تشر ابدا لحرية اللا معتقد ، ورغم اننا نستطيع ان نستشف هذا المعنى من السياق العام للنصوص الا اننا كنا نفضل لو تمت الاشارة الى الحالة الفطرية الاولى التي يولد عليها الانسان وهي اللا معتقد ، اي تلك التي لا يخضع فيها العقل الانساني لأي مؤثر خارجي يوجهه نحو دين معين او عقيدة معينة . ونفضل النص على ذلك لعدة اسباب اهمها ، ان يكون النص تأكيدا على ان العقائد استثناء من الوضع الطبيعي للانسان ، ومن ثم يكون موقف اللا عقيدي هو الجدار الذي تستند عليه باقي الحريات المتصلة بقناعاتنا فيما وراء هذا الجدار ، ومن ثم تغليب العقلانية داخل النص القانوني. كما ان الاشارة الصريحة لحرية اللا عقيدة تمنع من التفاف المشرعين على هذه الحرية ومصادرتها عبر التأويل شديد الضيق والتعسف لنصوص القانون الدولي .
وثانيا ؛ نصت المادة 38 على الآتي:
ورغم ذلك فيلاحظ وقوع المادة آنفة الذكر في نفس اشكالية النصوص الدولية وهي تجاهل حرية اللا عقيدة كأساس عقلاني تجريدي تقع خلفه المفاهيم الماورائية . وان كنا لا نتجاهل ان هذا يعني ان حرية اللا عقيدة متضمنة ضمنيا داخل النص اذا اعتبرنا ان اللا عقيدة موقفا ثابتا تجاه الغيبيات يحوله هو نفسه الى عقيدة .
اما الاكراه على الدين بشكل غير مباشر بل والتمييز على اساس ديني يقع انتهاكا لحرية اللا عقيدة في قانون الاحوال الشخصية في عدة مواد متفرقة ، فعلى سبيل المثال تنص المادة 19 منه على تحريم الزواج بالمرأة:
بل أن المادة 114 من ذات القانون قد نصت في فقرتيها على انتهاك فاضح للمساواة في الحقوق والواجبات على اساس ديني :
(2) إذا كانت الحاضنة على غير دين أب المحضون المسلم، فتسقط حضانتها بإكمال المحضون السنة الخامسة من عمره أو عند خشية إستغلالها للحضانة، لتنشئة المحضون على غير دين أبيه).
ولم يتوقف قانون الأحوال الشخصية عند هذا الحد من انتهاك حرية العقيدة واللا عقيدة بل نجد أن المادة 236 قد نصت على الآتي:
ان ازمة حرية العقيدة واللا عقيدة يجب ان تناقش باستفاضة من قبل القوى الليبرالية والعلمانية بل وحتى الاسلامية والمسيحية واليهودية لتطوير مفاهيمنا كبشر للأديان وللحقوق والحريات والمواءمة بينها بحسب تطورنا في قيم الضمير الانساني ، فليس اكبر عيبا من ان تتمتع شعوب العالم برفاهية الضمير المستنير في حين نقبع نحن في الماضي وفي المفاهيم الدوغمائية التي لا تقبل اي محاولة للتجديد والتطوير .
amallaw@hotmail.com
لا توجد تعليقات
