نحو نظرة جديدة لترقية المفهوم الرياضى والنهوض بكرة القدم!.

 


 

أدم خاطر
5 February, 2012

 


الذى ينظر الى الواقع السياسى السودانى الراهن يصيبه الدوار وتتملكه الحيره ، هل هؤلاء السياسة هم جزء من هذا الوطن؟ ، فالحكومة حبيسة الأزمات والضوائق التى تصنعها فى بعض الأحايين بيدها ، لا تكاد تقدم على مبادرة صباحا وتمضى فيها ، الا  وتمسى على تحد وهم جديد !. ومكدرات كثيرة تثيرها المعارضة غير الراشدة وبعض الأحزاب السياسية فى التبارى فى شل الدولة وافشال برامجها بلا أخلاق ودون سقف أو حدود ، على خلفية جوار جديد محاط باللؤم والغدر وعدم الوفاء ، اضافة الى خبال التمرد بكل حركاته والتآمر الخارجى والمخططات الأجنبية  ، وحملات التكفير التى تنشط الخ ، جميعها خلقت واقعا محبطا مملوء بالفشل الذى يلامس كافة أوجه الحياة ، يحجب الرؤية ويمنع النجاحات والاختراق ، ويرسم صورة قاتمة لمستقبل البلاد فى ظل التحديات الكبيرة  لما تبقى من وحدة التراب والسيادة وسلامة أمنها واستقرارها !. وازاء هذه الصورة الشوهاء رأيت أن أهرب من هكذا واقع مرير ، الى قبس وبشارات أتى بها فريقنا القومى لكرة القدم من مدينة مالابو فى  28 يناير المنصرم وقد تأهل لنهائيات كأس أمم افريقيا ، الأمر الذى أستوقفنى وأنا اتأمل فيما آلت اليه أوضاعنا الرياضية ومشاركاتنا الخارجية بعد أن كنا رقما فى السبعينيات فى قارتنا لا نقول العالم من حولنا بكسب باكر عقب الاستقلال وفوز مستحق  !. ولكن المشهد الكلى لحال البلاد حط باسقاطاته على الرياضة بكل مكوناتها ، وأرداها كسيحة بكل أقسامها دون تحديد الا من نجاحات كانت بالحظ والقدر أو بعض جهود مخلصة لطرف ما ، ولكن الغالب أن حالها يدعو للرثاء والشفقة من كثرة الأدواء والعلل التى أصابت مجتمع الرياضة من أندية وميادين ولاعبين ومدربين ومشجعين وصحافة رياضية ومعينات ، أقلها هذا الذى  تشهده المدينة الرياضية  مناهمال و ابطاء فى اكمالها وبيع لبعض أطرافها وامتدادتها ، مرورا بالتسلط الفردى على الأندية الرياضية من بعض الشخصيات والبيوتات بتدخلات وتقاطعات تنسب الى يد الدولة ، فأصبح تطور الرياضة وتقدمها وهمها الذى ينبغى أن يكون شأناً عاما تفرح به الدولة والشعب مما تبديه من اهتمام ورعاية ، بات رهينا بهذا الالرجل أو ذاك يصعد باسمها ولا ترقى به أن لم يقعد بها ويوردها المهالك !. وليس مستغربا أن تنزلق الملاعب الكروية الى الدماء والأشلاء كما فى جوارنا بمصر ، بسقوط عشرات القتلى بما لم يقع فى أيام ثورة 25 يناير 2011م !. نحن أمام محطة مفصلية ، قد تكون بدايتها عابرة تدعونا للوقفة تجاه هذا الشق الهام من حياتنا كى نوليه من المستحقات ما يمكن أن يشفى بعض جراحها ويرقى بواقعنا الرياضى الى ما نبتغيه من اصلاح وتطور ، والفرصة قد حانت لئن فشلنا فى القضايا السياسية ومعالجة الشأن الاقتصادى وضوائق الحياة  ، فليس قليلا ولا مستحقراً أن تتوجه الدولة بكاملها صوب هذه البداية وفريقنا القومى يخطو يوم السبت 4 فبراير نحو بدايات حلم جديد فى استعاده اسمه ووطنه الى المراقى الكروية كعتبة أولى فى حملة اصلاح كبير تطال بقية الفضاءات الرياضية !.
اتحاد الكرة السودانى يعود للعام 1936م ، والفريق القومى عريق عربيا وافريقيا فى تأسيسه لكنه استغرق زهاء العقدين كى يصعد الى المنافسات الافريقية !. وبالبلاد من الكفاءات والقدرات فى عالم الرياضة وضروبها ما قاد نهضة وتأسيس العيد من الفرق والأندية بالمنطقة العربية ، ومنا من تسنم مراكز دولية مرموقة ، فأين تكمن المشكلة فى حصد النتائح ؟، التى أضحت بمحازاة عائد الفدان فى مشروع الجزيرة على قدمه ومكانه الذى اختطه فى السابق فى اقتصادياتنا !.لا أعتقد أن الامكانات وحدها على أهميتها هى السبب ، والا لكانت دول  مجلس التعاون الخليجى من يحصد نهائيات كأس العالم ، وقطر تسعى بمالها على حداثة تجربتها ومولدها كدولة ومحدودية شعبها لجهة العدد أن تكون رقما فى استضافة نهائيات كأس العالم 2022م ، بالتخطيط واعداد العدة والتوجه نحو الهدف المرسوم !.استطال بنا الزمان لننهض بالرياضة فى بلادنا والتى انزوت حجما وكيفا ، وانحدرت بغايتها فى الترويج للوطن عبر دبلوماسيتها الى قبائل وشلليات أفرغتها من القومية والجماهيرية التى هى رأس الرمح فى انطلاقتها ، وأصبحت العصبية للفرق الرئيسية دون تمييز تفوق الحماس للفريق الوطنى ونصرته ، وانقسمت التيارات التى تصنع الواقع الكروى ، ومن خلالها تشرزمت الصحافة الرياضية وسقطت فى الفخ وباتت أشبه بالصحافة الصفراء لا تستطيع التمييز بينما هو قومى ومحلى ضيق ، ولا تنتهج الآليات والوسائل الداعية لتعزيز الروح القومية ، بقدر تحزبها ومسايرتها لهذا الجناح أو ذاك بعصبيات وحميات أقرب الى روح حركات التمرد التى انتشرت وأمسكت بتلابيب الوطن تمزقه أيدى سبأ !. أكثر من 57 عاما والبلاد قد فرخت النجوم والقيادات الادارية والفنية ولدينا قوانين تنظم الرياضة واتحادات وأندية ومناشط ودورات ، ومع ذلك يبقى الفريق الوطنى يتيما من أبوة الدولة ومؤسساتها ودعم الشخصيات الوطنية وقادة العمل السياسى والجماهيرى حتى نستعيد أمجادنا وتبدأ انطلاقة الحركة الرياضية بروح الوطن ينتصر لأجله ويجد تكاتف الشعب وتعاطفه دعما يتجاوز الذات ويصنع واقعا مغايرا للرياضة فى بلادنا ويكون مفخرة للجميع !.
نحن أمام حالة من الكساح والشلل يصيب الوسط الرياضى وعوالمه ، وبين أن يظفر منتخبنا القومى بهذه البطولة ان وجد الدعم والسند والمؤازرة والاهتمام على نحو ما أعرب عنه رئيس الجمهورية فى مكالمته الهاتفية مهنئاً لهم وما تلاه من خطوات !. فالبلاد من وحى هذه المنافسة الافريقية بحاجة الى نفرة حقيقية لصالح الرياضة لا تنتهى بفوز الفريق الوطنى بكأس أمم  افريقيا لهذه الدورة فحسب ، وانما تحرير الرياضة وعتقها من هذه الهيمنة العشوائية والشخوص الذين يحتكرونها لمصالحهم ، لبدء انطلاقتها الحقيقية واستكمال مطلوباتها فى النهوض بالوطن !. مطلوب مؤتمر جدى يشخص علل الرياضة واشكالاتها بفهم متقدم وخيارات مستنبطة من الواقع ، وآليات مستحدثة ، تخاطب قضايا الرياضة والرياضيين وتتجاوز بهم حالة الاستقطاب والمتاجرة والمزايدات البعيدة عن المصلحة القومية التى كم فقدت روحها فى الرياضة !.قومية الرياضة وأفرقها بحاجة الى بنوة من قبل الدولة يرتكز الى الخامات الغزيرة والمتعددة التى تذخر بها البلاد من شأنها أن تغير وجه الرياضة ونتاج مشاركاتنا الخارجية افريقيا وعربيا لنتطلع الى المنافسات الدولية !.هنالك حاجة ملحة لاعمال نظرة استراتيجية لا تقف عند تجنيد كل الامكانات المتاحة وغيرها لصناعة نصر يتوقعه الجميع نأمل أن يكون له ما بعده ، وليس ذلك بعزيز بكثير جهد واهتمام عال المستوى ، يرافقه اسناد اعلامى موجب لا يستثنى الفضائيات ولا الصحف أو الاذاعة والجامعات والمدارس والمساجد لاطلاق حملة لانتصار باتت أيامه ولقاءات فريقنا فيه بنظرائه محددة !. مندوب الى رأس الدولة أن يرعى هذه المبادرة بنفسه بكل ما تتطلبه من دعاية ودعم واسناد ، والخرطوم  شهدت بالأمس بوتفليقة يرسل بالطائرات تحمل المواطنين لتشجيع المنتخب الجزائرى كى يحقق النصر ، ونحن يعز علينا ارسال فريق تلفزيونى للتويق لم نقل البث المباشر !. البلاد بحاجة الى جهاز فنى وادارى قومى يمتلك كل المقومات لصناعة فريق قومى مسلح بالخبرة والتأهيل والاعداد لهكذا مناسبات !.مطلوب من الجماهير أن تهب لنصرة الفريق القومى والاصطفاف حوله بشتى أشكال التعبير والنفرات التى كم برعنا فيهاالا لأجل الرياضة !. المناسبة الماثلة تستوجب تناول اعلامى استثنائى لا يستدعى السبيات والمكايدات بقدر تكريس الثقة فى أبنائنا لتحقيق النصر ولا شى دونه !. فالمسار الرياضى معطلوب وبلغ به الفشل والتردى مبلغاً، وقد اتاح له القدر فرصة للاصلاح والارتقاء ينبغى ألا نجعل الساسة الفاشلين وعطلة المواهب من أن يضيعوا هذه السانحة وتنزوى الكرة السودانية اقليميا الى غير رجعة !. صادق الدعاء وأطيب المنى لفريقنا القومى بالنصر المؤزر والرقى والعلو دوما ، ولكن سبق السيف العزل ، ودمتم ،،،،    
adam abakar [adamo56@hotmail.com]

 

آراء