محمد صالح محمد
في عتمةِ الدنيا، وفي خضمِّ ضجيجِ الأيام، لا أجدُ لنفسي ملجأً ولا ملاذاً إلا تلكَ الترانيم التي تهمسُ بها روحي في جوفِ الليل.
حين أنظرُ إليها، لا أرى مجرد وجهٍ جميل، بل أرى وطناً، أرى سماءً صافيةً بعد عاصفةٍ طويلة، وأرى النورَ الذي يستحيلُ أن تنطفئَ شعلتُه في دياجير حياتي.
إنّها ليست مجرد “حبيبة”، بل هي النبضُ الذي يسري في عروقي، هي الهواءُ الذي أستنشقُه لأبقى على قيدِ الحياة. كيف لا، وهي التي حوّلتْ حياتي من شتاتٍ وتبعثرٍ إلى لوحةٍ مفعمةٍ بالألوان والأحلام؟
يا رب.. يا مَن تملكُ قلبي ومقاليدَ أمري، إنّي أرفعُ إليكَ دعاءَ العاشقِ الولهان، دعاءَ مَن يخشى على نورِ عينيه من ذرةِ غبار، فأقول بملءِ قلبي، وبكل ذرةِ شجنٍ تفيضُ في أعماقي:
“اللهم احفظ لي حبيبتي ونور عيني، واجعلها أسعدَ خلقك كما جعلتها أجملَ خلقك في عيني”.
هذا ليس مجرد دعاءٍ عابر، بل هو عهدٌ أقطعه أمام السماء. هي التي حين تبتسم، تزهرُ في قلبي بساتينُ من الياسمين، وحين تحزن، تغيمُ سماواتي وتغرقُ روحي في شجنٍ لا ينتهي.
إنّ جمالَها ليس في ملامحها فحسب، بل في تلك الروح التي تمنحني الأمان، وفي ذلك العشق الذي يجعلني أرى الكونَ بعيونها هي، لا بعيوني.
أنتِ يا أجملَ ما في الوجود، يا مَن جعلتِ قلبي يطيرُ في سماواتٍ لم أعرفها من قبل، أعدكِ أن أظلَّ حارساً لهذا الحب، أن أكونَ السندَ حين يميلُ العالم، والقلبَ الذي يضمُّ وجعكِ قبل فرحكِ.
يا ربي لا تحرمني رؤيةَ السعادة في عينيها، فهي السعادةُ ذاتها، وهي النورُ الذي يهدي خطاي حين تضلُّ بي السبل. فليحفظكِ الله لي، يا مَن أصبحتِ في عينيَّ أجملَ الخلق، وأرقَّهم، وأقربَهم إلى روحي.
يا من جعلتِ الروحَ فيكِ أسيرةً
يا نورَ عيني.. في المدى نِبراسي
لو كان لي أن أهديَ الدنيا مَنىً
لجعلتُ يومَكِ.. أطيبَ الأنفاسِ
أدعوكِ ربّي، يا كريمُ بلهفةٍ:
احفظ فؤاداً.. صارَ كلَّ أساسي
واجعلْ حياتَها في رضاكَ سعادةً
يا مَن صَنعتَ الجمالَ، فصرتِ كأسي
binsalihandpartners@gmail.com
