نداء الجزيرة…أرقام و أرقام !!! … بقلم: إسماعيل آدم محمد زين


لم أقوي علي متابعة البث التلفزيوني لنداء الجزيرة بعد مشاهدتي لبعض المتبرعين و هم يرغمون علي قطع حديثهم و منعهم من إرسال رسائلهم ! بجرهم من ملابسهم أو بالحديث إليهم !من ضمن الذين تمت مضايقتهم رئيس لجنة ملاك مشروع الجزيرة ! لقد تحدث عن حقوق الملاك الضائعة منذ زمن بعيد و أشار إلي وعود البشير بمنحهم حقوقهم في عدة مناسبات !! ذهب رئيس لجنة الملاك بعيداً بوعد للتبرع بجزء من تلك الأموال إذا ما تم إرجاعها !! وهي تعادل حوالي 42% من أراضي مشروع الجزيرة !
لقد حدد نائب الرئيس السابق/علي عثمان بصرف قيمة الأراضي في تواريخ محددة !! و لم يتم إنجاز ذلك الوعد أيضاً !
يبدو بأن رئيس لجنة ملاك الأراضي يئس تماماً من الحصول علي حقوق الملاك – لذلك لجأ لتلك الحيلة للتبرع بجزء من أموال أصحاب الحق بالرغم من أنهم لم يفوضوه إلا في تحصيلها!
عقب البشير علي حديث الرجل و ذكر بأن علي أصحاب الأراضي الملك بمشروع الجزيرة أخذ مستحقاتهم من المزارعين الذين يستأجرون الأرض ! و لكن من الذي سلم تلك الأراضي للمزارعين ؟ و هم الآن يستمتعون بحقوق كاملة علي الأراضي – حيث يؤجرونها و يبيعونها ! و علي كل حال ما هو واجب الدولة حيال تلك المسألة ؟ أليس من واجب الدولة و عبر أجهزتها العدلية و غيرها الحكم بين الناس و إنصافهم ؟؟ كيف سيتمكن مالك الأرض من إستخراج شهادة البحث الخاصة بأرضه و قد عمدت الدولة علي إغلاق مكتب التسجيلات الخاص بأراضي مشروع الجزيرة؟ و كيف يتأتي له إستلام أرضه إن لم يستعن بسلطات المساحة ؟ و الشرطة ؟
إن قضية ملاك الأراضي بمشروع الجزيرة ستهزم أي توجه للدولة في تحقيق الإستثمار و في حرية التجارة ! كيف تقدم الدولة ملايين الأفدنة للمستثمرين علي طبق من ذهب و هي تحرم أعداداً هائلة من المواطنين في الحصول عل حقوقهم المشروعة في أراضيهم ؟ و كيف تحدد الدولة أسعار الأراضي الملك بينما هي تبيع أراضيها بالمزاد و بأسعار خرافية ؟ لقد حددت سعراً للفدان بمشروع الجزيرة بحوالي 6000جنيه (بالقديم) و لكن عند تنفيذ عمليات البيع تم تخفيض السعر لحوالي 1000جنيه !!
لماذا لم يتبرع البشير بأراضي الحكومة للمزارعين ؟ و يوجه بإعادة الأراضي الملك لأصحابها ؟ خاصة مع توجه الدولة بحرية التجارة و بالإنفتاح ؟ مع العلم بتردي أحوال الملاك و فقرهم !
هنالك خيارات عديدة يمكن للدولة الأخذ بها و إنصاف أصحاب الأراضي و غالبيتهم من الضعفاء و المساكين:
1-    منح ملاك الأراضي بالجزيرة أراض مماثلة في أي مشاريع زراعية حكومية
2-    منح الملاك أراضي سكنية بقيمة أراضيهم الزراعية في إطار سياسة سكانية لمحاربة الفقر و العوز.
3-    منحهم سندات خزانة أو شهادات شهامة أو أسهم في شركات و مؤسسات الحكومة.
4-    منح الملاك صكوكاً لدفع الضرائب أو الجمارك أو للعلاج أو للتعليم و لغير ذلك من أغراض.
جملة ما تم جمعه لم يتعد مبلغ ال 40 مليون دولار أميركي !! و علينا أن نقارن ذلك مع الأموال التي تحصلت عليها الحكومة من عائدات البترول و الذهب !! لقد أضاعت فرصاً عظيمة للتنمية .و لمزيد من المقارنة فقد قدم البنك الدولي منحة للتعليم بقيمة 78مليون دولار كما ورد في أخبار اليوم ! أي ضعف ما تم الوعد به في النفير ! و نعرف تماماً مصير مثل هذه الوعود ! وعود الدوحة و وعود نيفاشا و و..وحتي وعود المسئولين و تبرعاتهم لا يتم تحصيلها في كثير من الأحيان !!
إن التنمية لن تتم إلا بتحقيق العدالة و الشفافية و بالعمل ! و للأسف لن يكفي هذا المبلغ لشراء محلج واحد لقطن الجزيرة ! أو قاطرة تحمل صادراتها للموانئ !!

a.zain51@googlemail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً