نريد دولة مؤسسات لا دولة أشخاص
بقلم مرتضى القسم عوض الكريم
رجل الدولة هو الذي يشعر كمواطن عادي بسيط ويتصرف كمسؤول عظيم
ينصت أكثر مما يتحدث ويفعل أضعاف ما يقول
يقيس الإنجاز بالأثر والقيمة بالعمل
لا يضيق برأي ولا ينفرد بقرار ولا يرتهن لعصبية
فهو كالغيث أينما حل نفع وإن أخطأ عاد وتراجع
همه الأول والأخير البلاد والعباد
فهل تعرفون هكذا رجل في سودان العز سودان العجائب
والله إن المسؤول عندنا في سودان الخير يطردك عديل ولا يقابلك
وإذا كان صاحب سيادة كما يتوهم قال لك امنع الكلام
يضيق ذرعا حتى بإبداء الرأي
وإذا شرطي قال البنية جاهزة وأنا سأفعل لك
وربما كفا يعطيك بلا أدب ولا ناصر لك إلا الواحد الديان
وإنجاز المسؤولين لا تراه العين المجردة ولا تراه حتى الأشعة
هذا إنجاز يدرس في علم الأحياء الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة إن صح التعبير
وإذا سألت عن مؤشر لقياس أكبر مسؤول إن وجد أصلا مؤشر لقياس الأداء
قالوا لك أنت جاهل والبلاغات الكيدية جاهزة
وهنا تحضرني طرفة كان حاكم جاكرتا نصرانيا ولكنه للأمانة أنجز إنجازا عظيما
ربط المدن بالسكك الحديد وبنى المدارس والمستشفيات وأقام الجامعات وأطلق المواصلات المجانية
والناس زعلانة منه لأنه نصراني
فقلت لهم أعطونا هذا الحاكم في السودان ونعطيكم مسؤولا منا لترون الكفر على أصوله في الفشل وعدم الإنجاز والتكبر
فلك الله يا سودان العز
فالإسلام أكبر وأعظم وأنبل من كل فاسد ومتغطرس
والله المسؤول عندنا يسوق الناس إلى أين والله لا يدري
بلد تحتاج إلى إعادة بناء من الألف إلى الياء
بلد تحتاج إلى غربلة شديدة وإلى خطة محكمة قابلة للتنفيذ قبل فوات الأوان
وأي مسؤول متحجر يجب بتره الآن قبل أن نفقد البلاد
وبصراحة لا نرضى ولا نريد لجهاز الشرطة أن يدخل في مشاكل مع المواطن
الشرطة أرفع مكانة من أن تكون أداة جباية واستفزاز
الشرطة مكانتها أكبر من المخالفات المرورية المجحفة بحق المواطن
نريد دولة مؤسسات لا دولة أشخاص وقانونا يسري على القوي قبل الضعيف
نريد محاسبة لا مجاملة وشفافية لا ضبابية
نريد وزيرا خادما لا متكبرا ومديرا ميدانيا لا مكتبيا
نريد من يحمل هم الوطن في قلبه لا من يحمل الوطن في جيبه
نريد من يبني المصانع لا من يبني القصور ويعمر المدارس لا يعمر الحسابات
نريد من يسمع أنين المريض ويبكي لدمعة اليتيم
نريد من يقول للشعب معكم لا عليكم
نريد من يجعل المواطن سيدا لا تابعا وعزيزا لا ذليلا
فالوطن ليس عزبة والمنصب ليس إرثا
الكرسي دوار والتاريخ لا يرحم
فإما أن نكون أو لا نكون وإما أن نبني أو ندفن تحت الركام
اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا
فقد طال الانتظار وضاق الصبر ونزف الوطن
murtadaasgad@gmail.com
