نشرة صادرة عن مسجل المحكمة الأوربية لحقوق الانسان، عن حكم المحكمة الذي قرر أن الاساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لا تدخل في إطار حرية التعبير
28 أكتوبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
43 زيارة
ترجمة د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
محكمة حقوق الإنسان الأوربية
نشرة صحفية من إصدار مسجل المحكمة
بتاريخ 25 / 10 / 2018
في جلسة اليوم في قضية أي. أس) ضد( النمسا )الشكوى رقم 38450 / 12 ( فقد قررت محكمة
حقوق الإنسان الأوربية بالإجماع:
عدم انتهاك المادة 10 )حرية التعبير( من الميثاق الأوربي لحقوق الإنسان.
تتعلق القضية بإدانة الشاكية بالإساءة للمبادئ الدينية، فقد صرحت بعبارات تشير إلى أن لمحمد ميول لاستغلال الأطفال جنسياً.
توصلت المحكمة على وجه الخصوص إلى أن المحاكم المحلية قيمت بصورة شاملة الإطار العريض الذي قدمت فيه الشاكية تصريحاتها، ووازنت بعناية بين حقها في التعبير وحقوق الآخرين في حماية مشاعرهم الدينية، وأعملت الهدف المشروع لحماية السلم الديني في النمسا.
وقررت أن المحاكم المحلية قد وضعت أسباباً كافية ذات علاقة بالموضوع، حينما اعتبرت العبارات المعترض عليها قد تجاوزت الحدود المسموح بها للنقاش الموضوعي، وصنفتها كهجوم متعسف لنبي الاسلام من شأنه أن يحدث إضرار اً، ويهدد السلم الديني.
الوقائع الأساسية
الشاكية إي. أس. مواطنة أسترالية ولدت عام 1971 وتعيش في فينا )النمسا( في أكتوبر ونوفمبر 2009 أقامت السيدة أس. سمنارين بعنوان )معلومات أساسية عن الإسلام(، ناقشت فيهما زواج نبي الاسلام محمد وعائشة التي كان عمرها 6 سنوات، و يدعى أنه تم إكماله عندما بلغت سن التاسعة. وقد ذكرت الشاكية ضمن عبارات أخرى أن محمد “أراد أن يفعلها بطفلة” و ” 56 سنة و 6 سنوات من العمر؟…. ماذا نقول عن ذلك إن لم يكن استغلال جنسيا للأطفال ؟”
في 15 فبراير 2011 قررت محكمة فينا الاقليمية الجنائية أن هذه العبارات تضمنت أن لمحمد اتجاهات لاستغلال الأطفال جنسياً، وأدانت السيدة أس. بالإساءة للمبادئ الدينية، وأمرتها أن تدفع غرامة قدرها 480 يورو ومصروفات الاجراءات. استأنفت السيدة أس. إلا أن محكمة استئناف فينا أيدت الحكم في ديسمبر 2011 ، واعتمد مضمون حكمها ما توصلت إليه المحكمة الأدنى.
تم رفض طلب إعادة الاجراءات بواسطة المحكمة العليا في 11 ديسمبر 2013 الشكوى، وإجراء وتشكيل المحكمة تقدمت السيدة أس. بشكوى استنادا إلى المادة 10 )حرية التعبير( بأن المحاكم المحلية فشلت في معالجة أساس العبارات المعترض عليها على ضوء حقها في حرية التعبير. وإنها لو فعلت ذلك فلن تقيمها مجرد أحكام على القيم وإنما أحكام على القيم مبنية على وقائع. إضافة لذلك فإن نقدها للإسلام، تم في إطار نقاش موضوعي حي أسهم في الحوار العام، ولم يهدف إلى الإساءة إلى نبي الاسلام. أخيراً ذكرت السيدة أس. أن على المجموعات الدينية أن تتحمل النقد بما فيه النقد القاسي.
. تم إيداع الشكوى لدى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في 6 يونيو 2012 صدر الحكم من دائرة مشكلة من سبعة أعضاء ضمت:
أنجيليكا نوبيرقر )ألمانيا( رئيسا أندري بوتوكي )فرنسا(سيوفرا أوليري )ايرلندا( ماتنز متز )لادفيا( جابريل كوكسكو- ستادلماير )آزربيجان(لادو شانتوريا )جورجيا(إضافة إلى كلوديا وسترديك، مسجل القسم قرار المحكمة لاحظت المحكمة أن على الذين يمارسون حريتهم لشرح دياناتهم وفقاً للمادة 9 من الميثاق، أن لا يتوقعوا استثناءهم من النقد. ويجب عليهم أن يتحملوا ويقبلوا أي إنكار من الآخرين لمعتقداتهم الدينية. أما صور التعبير بموجب المادة 10 فإذا تجاوزت حدود الإنكار النقدي، وعلى وجه التحديد إذا كان من المرجح أن تثير عدم التسامح الديني فيمكن للدولة أن تعتبرها بصورة مشروعة غير متوافقة مع حرية الاعتقاد والفكر والدين وأن تتخذ تدابير مقيدة تتناسب معها.
لاحظت المحكمة أيضا أن موضوع القضية الماثلة على وجه الخصوص له طبيعة حساسة، وأن الآثار الكامنة للعبارات المعترض عليها، تعتمد إلى حد ما على ظروف الدولة المعنية التي قيلت فيها العبارات في الوقت والاطار التي قيلت فيه. وعليه رأت أن للسلطات المحلية هامش تقدير واسع في القضية الماثلة، حيث أنها في وضع أحسن لتقدير العبارات التي يرجح أن تكدر السلم الديني في الدولة.
كررت المحكمة أنها ميزت في قضائها بين العبارات التي تصف الوقائع والحكم على القيم، وأكدت أن الحكم على القيم غير قابل للإثبات. كما أن الحكم على القيم دون أساس واقعي قد يكون متهو ر ا.ً
لاحظت المحكمة أن المحاكم المحلية بينت بصورة شاملة لماذا اعتبرت تصريحات الشاكية قادرة على إثارة سخط مبرر، خاصة وأنها لم تذكر بصورة موضوعية تساهم في الحوار من أجل المصلحة العامة )مثل الحوار حول زواج الطفل(، وإنما يمكن فهمها فقط لإظهار أن محمدا لا يستحق التقديس. اتفقت المحكمة مع المحاكم المحلية أن على السيدة أس. أن تكون على علم بأن عباراتها بنيت جزئياً على وقائع غير صحيحة وأنها قابلة لإثارة غضب الآخرين. ووجدت المحاكم المحلية أن السيدة أس. ألصقت بمحمد بصورة شخصية صفة الاستغلال الجنسي للأطفال كخيار جنسي عام له، بينما فشلت في إخبار الحضور بصورة محايدة بالخلفية التاريخية التي لم تسمح بحوار جاد حول الموضوع. وعليه فإن المحكمة لم تر سبباً للعدول عن تكييف المحاكم المحلية للعبارات المسيئة كأحكام على القيم والتي أسستها على تحليل مفصل للعبارات المذكورة.
توصلت المحكمة في ختام القضية الماثلة أن المحاكم المحلية وازنت بعناية بين حق الشاكية في حرية التعبير وحقوق الآخرين في حماية شعوررهم الديني والحفاظ على السلام الديني في المجتمع النمساوي.
قررت المحكمة أيضاً أنه حتى في حالة النقاش الحي فلا يتوافق مع المادة 10 من الميثاق شحن عبارات تجريمية في غلاف من التعبير المقبول عن الرأي والادعاء أن هذا يمرر العبارات التي تجاوزت الحدود المقبولة لحرية للتعبير.
أخيراً وحيث أن السيدة أس. قد أمرت بأن تدفع غرامة معتدلة وأن هذه الغرامة تمثل الحد الأدنى للعقوبة، فلا يمكن اعتبار ها غير متناسبة.
في هذه الظروف وبالنظر إلى أن السيدة أس. قد صرحت بعبارات تجريمية فإن المحكمة لا تعتبر المحاكم النمساوية تجاوزت سلطاتها التقديرية الواسعة في القضية الماثلة حيث أدانت السيدة . أس. بالإساءة للمبادئ الدينية. وعليه فلا يوجد انتهاك للمادة 10
///////////////////