مناظير الأحد 25 اكتوبر 2026
زهير السرّاج
manazzeer@yahoo.com
نظام القبول العام !
- كان القبول للجامعات يعتمد قبل سنوات حكم الجبهة الاسلامية على نظام البوكسنق، وهو المفاضلة بين الطلاب وفق درجاتهم في المواد المرتبطة بالتخصص الذي يرغبون في دراسته، بدلا من الاعتماد على النسبة العامة ومواد لا علاقة لها بالتخص.
- فالمتقدم لدراسة الطب أو الكليات العلمية الأخرى كانت تُحسب مفاضلته على أساس مجموعه في أفضل ثلاث مواد من أربع هي الأحياء والفيزياء والكيمياء والرياضيات الأولية، وفي الهندسة على أفضل مجموع في ثلاث مواد من اربع هى الرياضيات والرياضيات الإضافية والفيزياء والكيمياء، وهو ما كان يعرف ب”البوكسنق”، مع اشتراط النجاح في اللغة العربية والإنجليزية، والحصول على تقدير جيد في خمس مواد على الأقل من مواد الشهادة، وينطبق نفس الحال على الكليات الأدبية مع تغير مواد المفاضلة.
- كان الهدف من هذا النظام أن يتنافس الطلاب على أساس استعدادهم العلمي للتخصص الذي اختاروه، وليس المجموع العام الذي ترفعه درجات في مواد لا ترتبط مباشرة بالدراسة الجامعية المطلوبة.
- المشكلة في نظام القبول الحالي أنه يتضمن إحتساب درجات مواد عامة ضمن المفاضلة، وحسب دليل القبول للعام 2026–2027، تُحسب نسبة القبول للكية الطب (مثلا) من سبع مواد، هى اللغة العربية والتربية الدينية والإنجليزي والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، فلماذا تُقحم درجات اللغة العربية والتربية الدينية في ترتيب المتنافسين على مقاعد الطب، بدلاً من الاكتفاء باشتراط النجاح فيهما، وإعطاء الوزن الأكبر للمواد المرتبطة بالتخصص، ونفس الحال بالنسبة لكية الهندسة والكليات الأخرى.
- يُطبَّق مبدأ التخصص في غالبية أنظمة القبول الجامعي في العالم، ففي الولايات المتحدة، تشترط الجامعات المواد العلمية التي درسها الطالب عند التقدم إلى التخصصات العلمية، وتشترط برامج الهندسة متطلبات في الرياضيات والعلوم، وكذلك في كندا وإنجلترا والصين وبقية دول العالم، مع اختلاف أنظمة القبول بين هذه الدول والسودان، لكن القاسم المشترك هو أهمية التأكد من حصول الطالب على المؤهل المناسب للتخصص.
- وهنالك موضوع آخر، هو أحقية الجامعات في تحديد شروط القبول ومعاييره، بدلا من إخضاعها لنظام مركزي تفرضه الوزارة على جميع المؤسسات والتخصصات، فالجامعات هي الأقدر على تحديد المؤهلات العلمية اللازمة للالتحاق ببرامجها، وفق طبيعة كل تخصص ومستواه الأكاديمي، وينبغي أن يقتصر دور الوزارة على وضع الإطار العام وضمان العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، دون التدخل في التفاصيل الأكاديمية التي يجب أن تحددها الجامعات ومجالسها المختصة.
- أن نظام القبول المركزي بصورته الحالية يعاني من خلل واضح، ولا بد من مراجعته وإعادة النظر فيه، أو العودة إلى مبدأ البوكسنق الذي يضع التفوق في مواد التخصص أساساً للمفاضلة، ضمن اصلاح جذري متكامل يعيد القرار الأكاديمي إلى الجامعات، ويضمن القبول في التخصص للطلاب الأكثر تأهيلا له، وفق معايير واضحة وعادلة، وليس مجرد تعديل جزئي في النسب أو المواد المحتسبة.
- إن مستقبل الجامعات السودانية يبدأ من اصلاح نظام القبول، فلا يُعقل أن تستمر الوزارة في فرض معايير موحدة على تخصصات تختلف متطلباتها، وتُهمِّش المواد التي تحدد استعداد الطالب لدراسة الطب أو الهندسة، أو اية كلية أخرى.
- لقد آن الأوان لإنهاء هذه الوصاية، واستعادة استقلال الجامعات، وإعادة الاعتبار للبوكسنق أو لأي نظام عادل يضع الكفاءة العلمية في مقدمة معايير القبول، فمستقبل التعليم العالي لا يُبنى على توزيع المقاعد وفق النسبة العامة، بل باختيار الطالب المناسب للتخصص المناسب.
