نفط السودان .. أسرار ومحاذير


المقدمة:

قد يعلم الجميع أن الكلام عن خام النفط أو الذهب الأسود وأماكن تواجده في بلد ما من المحظورات. قد يمكن الكتابة عن الذهب والمياه الجوفية وباقي المعادن النفيسة ، لكن الكلام عن خام النفط خط أحمر ومعترك خطير لا يغوص فيه إلا العلماء المختصون وفي حدود ، وغالباً بتعميمات واسعة.
نذكر قبل سنين عددا أن سرّب الأمريكيون خارطة بالأقمار الاصطناعية وبألوان زاهية تغطي كل السودان القديم وبعنوان للخبر المصاحب للخارطة ( السودان يسبح في بحيرة من النفط).
غني عن الذكر تاريخ البحث والتنقيب عن النفط في السودان في مناطق الجنوب وجنوب كردفان وكذلك غرب كردفان ، ونعلم أسباب انسحاب الشركات الأمريكية والكندية واستمرار الصينيون والماليزيون في كونسورتيم مع السودان وكانت النتائج عموماً دون الطموح ، وقضى انفصال الجنوب على ما تبقى من الأمل ، وراحت الحصة الأكبر للإخوان في جنوب السودان ، والعزاء لنا في دولارات نقل الخام عبر الخط الناقل إلى الميناء.
تسريبة خطيرة :
قبيل ثورة ديسمبر المجيدة بقليل جاءت تسريبة في وسائل الإعلام تقول بالحرف الواحد : ” السودان يملك مليار برميل من النفط الخام و 60 مليون متر مكعب من الغاز السائل”
ومن المرجح أن حكومة الإنقاد أطلقت تلك المعلومة بقصد تهدئة الجماهير والتي بدأت تتزمر وتتحرك ، كأنما يريدون تطمين الجماهير بأن الخير وارد بإذن الله ولا داعي للإنزعاج ! لكن هيهات فقد بلغ الغلب والغضب بالناس حداً لا رجعة بعده ، وحدث ما حدث بعد ذلك في نوفمبر وديسمبر 2019م.
لكن – وبحساباتي الخاصة – اعتقد جازماً أن ما جاء في هذه التسريبة حقيقة واقعة.

البحيرة اللغز:
ومنذ زمن ليس بالبعيد جاءنا من وراء البحار من يبشرنا بوجود بحيرة عظيمة من المياه العذبة في أقصى شمال دارفور قرب الحدود مع ليبيا ، وقال خبير المياه الزائر في محاضرات عديدة أقامها في الخرطوم وفي الخليج أن مشكلة دارفور والاحتراب بالإقليم سببه شح المياه ، وأنه بحفر آبار في المنطقة المحددة حول البحيرة وتوصيل المياه بخط ناقل إلى الفاشر والجنينة ونيالا تحل المشكلة نهائياً.
تصدى العديد من العلماء السودانيين للرجل وأبانوا أن المعلومة عن وجود المياه الجوفية في ذلك الموقع متوفرة عندهم منذ الاستعمار البريطاني! وأن المشروع الذي يبشر به خيالي حيث أن المسافة من موقع البحيرة لمدينة الفاشر يتعدى الـ 800 كيلومتر بينما توجد مصادر أخرى غنية بالمياه أقرب بكثير للفاشر والمدن الأخرى مثل وادي هور ( في حدود 350 كيلومتر لمدينة الفاشر ).
هاجس التآمر على السودان :
دائماً كان يرسخ في ذهني معلومة صادمة بأن هناك ما يمكن أن تطلق عليه (الطوق الحديدي) من دول بعينها حول بترول السودان. فالسودان البلد الشاسع المساحة مع إمكانيات بشرية ومع الأراضي المسطحة ومياه جوفية وأنهار ومياه سطحية ومعادن نفيسة ، إذا تم فيه استخراج النفط بمعدل اقتصادي سيكون قوة تتحدى نفوذ الدول التي تقود العالم الآن .
لهذا السبب – التآمر الدولي المدعوم باستخبارات رهيبة وعنيدة- تأخر وتعثر إنتاج النفط في السودان ، وكانت نتائج التنقيب والإنتاج دون القدر المنتظر والمطلوب.
كنت اتابع في التلفاز المعارك الطاحنة بين الفرقاء في ليبيا ، وجاء ضمن الخبر خارطة للجزء الشرقي الجنوبي من ليبيا المتاخم لحدود السودان الشمالية الغربية وبالموقع الليبي حقل بترول مهم جداً وكبير اسمه شرارة. وكان المتحدث للقناة التلفزيونية مدير الحقل مبدياً قلقه الشديد وحاثاُ الزعماء المتقاتلين على الابتعاد عن الحقل حتى لا يتوقف الإنتاج .
وفجأة اكتشفت في لحظة تجلي أن موقع الحقل المنتج بوفرة وغزارة لا يبعد عن البحيرة التي سبق ذكرها أعلاه بأكثر من 150-200 كيلومتر ، فبالله عليك أيها القاريء الكريم قلّب هذه الأمور وحاول الوصول إلى ما وصلت له أن من استنتاجات!.
تعلم أن الحفر الجوفي بحثاً عن خام النفط يكون في مخططت رسمية تصدر عن الوزارة المختصة ، وتعلم أن الحفر في هذا الجزء الغالي من الوطن كانت نتائجه دائماً مخيبة للآمال ، وينتهي بإنسحاب الشركات من المواقع في صمت مريب !

خاتمة والتماس:
بكل احترام أتقدم للسيد وزير الطاقة والتعدين بهذه المعلومات المتواضعة والخواطر المتناثرة من مواطن مهموم بالوطن ، وألتمس من الوزير المختص الاهتمام بموضوع الأبحاث والشروع في إنتاج النفط في المنطقة المقصودة في هذا المقال ، وأنا على يقين راسخ أن نتائج الحفر في هذا الجزء العزيز من الوطن ستكون باهرة ، ذلك إذا تمكنا من تجاوز المؤامرات التي تحاك ضدنا.
على السيد الوزير كذلك مراجعة ملفات الشركات التي سبق لها أخذ الموافقة بالحفر في تلك المنطقة وأسباب انساحبها ، وفي النهاية يمكن عمل دراسات جيوفيزيائية نوعية للمنطقة وطرح عطاءات لمربعات جديدة تسلم للشركات الجادة والمتقدرة بشفافية مع الإشراف اللصيق من قبل الخبراء السودانيين لعمليات الحفر.
والله من وراء القصد وبالله التوفيق .

د. عز الدين محمد احمد حاج الأمين
استشاري هيدروجيلوجي
للتواصل هواتف:
0990444976
0918851926
0129351939

 

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً