نقابة الصحفيين السودانيين
بيان للرأي العام
وزارة الإعلام تعيد إنتاج سياسات النظام البائد
تابعت نقابة الصحفيين السودانيين ببالغ القلق والاستنكار ما صدر عن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار من استمارة إلكترونية إلزامية لتسجيل المواقع الإلكترونية، تضمنت طلب معلومات حساسة تمثل انتهاكاً صريحاً للحقوق والحريات، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج آليات القمع والسيطرة التي كان يمارسها النظام البائد بحق الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة.
إن النقابة، إذ تؤكد موقفها الرافض تماماً لهذه الاستمارة، فإنها تعتبر أنها:
أولاً: تشكل مخالفة صريحة للقانون والوثيقة الدستورية، فحديث الوزير عن أن الاستمارة تأتي في إطار “تنظيم العمل” استناداً إلى قانون الصحافة والمطبوعات حديث غير دقيق ولا سليم قانونياً، إذ لا يمنح القانون الحكومة الحق في إصدار مثل هذه الاستمارة. بل إن الاستمارة بذاتها تعد مخالفة واضحة للوثيقة الدستورية التي تكفل حرية العمل الصحفي وتحظر فرض أي قيود غير قانونية عليه.
ثانياً: تكشف الوزارة من خلال هذه الاستمارة عن تبنيها سياسة النظام البائد نفسها القائمة على دعم صحف بعينها عبر توزيع الإعلانات الحكومية وحرمان صحف أخرى، وهو ما كُرس لسنوات لمحاربة الصحف المستقلة. هذا المنهج يدحض بشكل قاطع حديث الوزير عن “اقتصاديات الصحف” وعن رغبته في حلها عبر ورش ومناقشات، فالسياسة هي سياسة الإقصاء والتجويع الاقتصادي بعينها.
ثالثاً: تسعى الوزارة عبر هذه الاستمارة وما رافقها من تهديد ضمني ووعود مشروطة للسيطرة على الصحف ووسائل الإعلام والتحكم فيها عبر قبضة أمنية صارمة، واقتصادياً عبر احتكار مصادر التمويل وتوجيهها لخدمة مجموعات بعينها، وهي ذات الأدوات التي مارسها النظام السابق لتصفية الأصوات المستقلة.
رابعاً: ترفض النقابة بشكل قاطع أي تدخل من الوزارة في العمل النقابي ، باعتبار أن هذا التدخل يشكل خرقاً صريحاً لاتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من قبل السودان، والتي تنص بوضوح على حرية واستقلالية العمل النقابي، كما يتعارض مع مبادئ الحكم الديمقراطي الذي يفترض عدم تدخل السلطة التنفيذية في شؤون النقابات المستقلة.
بدلاً من أن تبدأ الحكومة في الحديث عن إعادة إعمار قطاع الإعلام الذي دمرته الحرب عبر سياسة عادلة وحوار مجتمعي واسع في ظل حكم مدني حقيقي، تفاجئنا الوزارة بخطة حكومية واضحة المعالم تقوم على إعادة إنتاج سياسات النظام البائد بكل تفاصيلها القمعية.
إن نقابة الصحفيين السودانيين، إذ ترفض هذه الاستمارة رفضاً قاطعاً، فإنها:
تطالب الوزارة بسحب الاستمارة فوراً والتخلي عن أي محاولة لفرضها.
تعلن رفضها أي حديث عن “تنظيم” المهنة لا ينبثق عن حوار حر غير خاضع لاتجاهات الحرب وفي فضاء مدني.
تحذر من مغبة العودة إلى سياسات الماضي الأمنية والاقتصادية التي كبّلت الحريات وأفقرت الصحافة المستقلة.
تؤكد رفضها المطلق لتدخل الوزارة في الشأن النقابي، وتعتبره خرقاً للاتفاقيات الدولية والتزامات السودان تجاه منظمات العمل الدولية.
وقبل هذا وذلك، يبقى وقف الحرب مدخلاً ضرورياً وشرطاً أساسياً لصحافة حرة مستقلة مهنية تساعد في بناء مستقبل البلاد.
نقابة الصحفيين السودانيين
11 يونيو 2026
نقابة الصحفيين السودانيين: وزارة الإعلام تعيد إنتاج سياسات النظام البائد
