نقاط و سيناريوهات في قضية تسريب الامتحانات .. بقلم: صلاح حمزة / باحث
31 مارس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
(-) هناك في تقديري أربعة سيناريوهات ربما لا يخرج منها موضوع تسريب أسئلة امتحانات الشهادة السودانية سأقدم هذه السيناريوهات ثم اخوض بالتفنيد و البحث و التحليل المتواضع في هذه السيناريوهات و اسبابها حسب ما اري .
(-) في البدء ماهي هذه الاربعة سيناريوهات :
#اولها : أنه تم تسريب أسئلة الامتحانات بواسطة شخص عادي بغرض كسب شخصي و لمنفعة شخصية مادية كانت أو لمصلحة أحد أفراد أسرته أو معارفه ، #ثانيها : أن يكون التسريب بواسطة شخص مسئول أو شخص مكلف من شخص مسئول أو شخص مكلف من جماعة داخل مؤسسات الدولة و ما قام به هؤلاء الأشخاص أو الجماعات ربما يكون من ضمن الفساد الذي استشري في الأجهزة العامة للدولة ، #ثالثها : أن يكون التسريب بواسطة أشخاص أو مسئولين أو جماعات تعمل لهدم النظام الحاكم و طبعا دائما تقول هذه الجهات انها ربما تتعامل حتي مع الشيطان من أجل الكيد للنظام و إزالته بأي طريقة أو سبيل ،
#رابعها: و هو السيناريو الأخير و هو من جهات أجنبية تريد هدم الدولة باي وسيلة كالطرق الأمنية و الاستخباراتية و الاقتصادية و الاجتماعية لزعزعزة نسيج الدولة و ثقتها في مؤسساتها لذا سلكت هذا الطريق .
(-) في تحليلي يجب أولا أن لا نستبعد مسئولية الحكومة أو النظام الحاكم ابدا من التسبب في كافة السيناريوهات ، فمثلا السيناريو الأول و الذي يمكن أن يكون سببه هو عدم وجود وازع ديني أو وطني لمن قام بهذه العملية ، و غياب الوازع الديني و الوطني في تقديري هو من صميم مسئوليات الحكومة باهمالها لجانب مهم و ركضها و هرولتها نحو قطاعات أخري و صرفها و اهتمامها بهذه القطاعات علي حساب القطاعات الأهم مثلا قد قرأت اليوم لأحد الصحفيين يكيل التهم لوزير تنمية الموارد البشرية و لا ادري إن هذا الصحفي يعلم أو لا يعلم اهمية و خطورة وزارة تنمية الموارد البشرية التي باهمالها تهدمت الخدمة المدنية و انهارت القيم بالنسبة للعاملين بهذه الخدمة و أصبحت هذه الوزارة كالعربة “الخردة” التي تكمل بها عمليات “السمسرة” في البيع و الشراء و صارت أهميتها فقط في وجودها مع أن وزارة تنمية الموارد البشرية هدفها أن تعني بالانسان السوداني عموما و ترقيته و ليس فقط ترقيته في المجال الفني و تشغيل الماكينات و كيفية كتابة التقارير بل و في المقدمة تهيئة الخلق و السلوك و التي بفقدانها صرنا نسمع بمثل هذه التسريبات .
(-) الانشطارات و الانقسامات التي حدثت في النظام الحاكم الذي كان ينظر إليه الكثير من الناس بأنه المنقذ و الذي جاء ليقدم انموذجا ليس لتسيير و تقويم الدولة فقط بل لترقية الإنسان و الاهتمام يخلقه و سلوكه و دينه للاسف اصبح الناس يتفرجون كيف صار المامول فيهم يتعاركون و بتحاربون و يتنافسون ويشتم بعضهم بعضا في سبيل الحفاظ علي الكراسي أو الوصول إليها لذلك ليس بالمستبعد أن يقوم بهذه الجريمة أناس من داخل البيت في إطار المشاكسة و التعارك ، و ايضا هذا الفساد الذي استشري يدخل من ضمن الأخطاء الفادحة في تسليم الامر لغير أهله و تغلغل أصحاب المصالح الخاصة و ضعاف النفوس بل و ضعاف الدراية و الذين وجدوا مدخلهم في غفلة من الزمن فصاروا أصحاب الشأن ينهون و يامرون .
(-) أما السيناريو الثالث بالرغم من انه يضع التهمة في جهات معارضة و التي في إطار غياب منهج واضح لكيفية معارضة النظام و ربما ايضا التدهور الذي عم في البلاد و الذي يغطي كافة قطاعات المجتمع و مكوناته و هي جزء منه لكن أيضا تدخل الدولة أو النظام كمسبب أساسي في سلوكيات المعارضين و نهجهم فلو كانت الدولة عادلة و مؤسساتها قويمة لما احتاجت المعارضة لانتهاج طرق و سبل مثل هذه ، فالظلم و الفساد الإداري هما المشكلة الأساسية .
(-) السيناريو الرابع و الذي يضع احتمال دخول أيادي أجنبية في هذا التسريب ايضا يصب اللوم علي الحكومة و ذلك لسياساتها غير المستقرة خاصة الشئون الدبلوماسية و الخارجية و التي لا تحتاج إلي كثير عناء في توضيحها .
(ختاما) :
لم و لن تكون جريمة تسريب الامتحانات هي اخر العمليات التي تتسبب في تاخير الدولة من سيرها في الطريق الصحيح نحو التنمية و التطور و الرقي مالم نجد حلولا ل (( الظلم و سوء الإدارة )) .
salahhamza@gmail.com