نقد القانون المقترح لنقابات العمال .. بقلم: صديق الزيلعي
مشروع قانون النقابات الذي قدمته وزارة العمل، ووضعته امام لجنة العشرة للمراجعة النهائية، يمثل قفزا على كل الجهود التي بذلتها عدة جهات سياسية ونقابية واكاديمية. وكنا نتوقع ان تتم المراجعة النهائية عن طريق مقارنة البنود بالتتابع في القانونين، بندا بندا ، ثم تحديد أي بند هو الأفضل والاسلم والأكثر تلبية لاحتياجات إعادة التأسيس النقابي. تعرضت في المقال السابق للآثار التي نتجت عن التباطؤ من قبل وزارة العمل وتحالف قوى الحرية والتغيير، الذي عطل تحرك قواعد النقابات لسحب الثقة من القيادات، وفي نفس الوقت شجع عناصر النظام السابق، لاكتساب الثقة وعلى التحرك الواسع داخليا وخارجيا. وقلت ان الوزارة تعاملت مع مقترحات بعثة منظمة العمل كقرارات واجبة التنفيذ، وليس كإطار عام يقنن للحريات النقابية حسب الاتفاقية الدولية رقم 87. وطالبت بنشر مسودة القانون المقترح، وفتح حوار عام حولها. اليوم سأتعرض لبعض نواقص المسودة، وليس كلها. والملاحظة الأساسية أن كوادر الوزارة لم تتعلم من دروس وتجارب الماضي والصراعات التي خاضتها القوى النقابية ضد سلبيات القوانين السابقة (تسعة قوانين سابقة). وأشير هنا لأهم قضية وهي أن كل الحكومات السابقة، عسكرية ومدنية ، كانت تنظر للنقابات كخطر يجب تلجيمه، وليس كشريك كما في كل العالم الديمقراطي. لذلك تستخدم قانون النقابات كأداة فعالة لتطويع النقابات، والحاقها بعجلة النظام الحاكم، وليس كقانون ديمقراطي ينظم نشاط حركة أصيلة ومتميزة. وتلخص قولة الشفيع أحمد الشيخ الشهيرة عن أحد تلك القوانين ” انه قانون للعقوبات وليس للنقابات”.
لا توجد تعليقات
