اثارت مقالاتي حول ” الحوار حول الانتخابات والالويات المقلوبة ” نقاشا هادفا وصريحا. أغلب الآراء وصلتني عن طريق الايميل والفيس بوك والنقاش المباشر. جزء قليل نشر في موقع الراكوبة. واحاول هنا اشراك القراء في مناقشة اراء من نشروها او من اقتنعوا بضرورة نشرها. اما الأخرى والخاصة فاحتفظ بخصوصية أصحابها، حسب طلبهم، وارد لهم مباشرة وشخصيا. الهدف من هذا الحوار هو مواصلة الحوار الهادف والأمين الذي ابتدره الأستاذ السر سيد أحمد وأضاف له الدكتور النور حمد والأستاذ عبد العزيز الصاوي، ثم انداح الحوار بمشاركة أقلام أخري متنوعة.
الأهداف الأساسية من نشر نقد القراء، هو أن نعمل لغرس روح جديدة تقبل الرأي والرأي الآخر، وأن نكرس لتجديد الممارسة الديمقراطية بالحوار في الهواء الطلق، وأن نؤمن بصدق ان تعدد الآراء والمجادلة الناضجة بينها هي السبيل للوصول لموقف أو أراء أكثر موضوعية ونضجا. الخوف من النقد أو محاولة عرقلة وصوله للقراء يعكس عقلية الاستبداد والرأي الواحد، والنظرية المكتملة، والشخص الموسوعي الذي يملك إجابة كاملة عن أي شيء. فليس هناك شخص يملك الإجابة الكاملة، والكلمة النهائية، مهما كانت قدراته. والنقد يوضح الزوايا التي غمضت عن الكاتب، أو لم يعطها حقها من النقاش والتحليل، أو توصله لنتائج خاطئة، بمقدمات لا تؤدي لتلك النتائج، او الوصول لاستنتاج لا تؤدى حيثيات التحليل لذلك الاستنتاج.
سأبدأ بنقد صديقي الدكتور مهدي إسماعيل، وهو اول من بادر بالكتابة، ثم كررها في حلقة اخري. وهذه هي حرفيا الملاحظات التي كتبها:
1. من لا يستطيع حماية الانتخابات لن يستطيع الفوز بها.
2. المقاطعة لا تعني عمليا سوى استمرار الحال على ما هو عليه.
3. كان 50% فقط من الشعب السوداني ضد البشير (علما بأن النسبة أكبر من ذلك كثيرا). لن يستطيع تزويرها وان أراد ذلك.
4. لماذا يزور النظام انتخابات لا منافسة فيها؟ أرجوك جاوب على هذا السؤال بطريقة واضحة ومباشرة)
5. ما النتيجة الإيجابية الواحدة التي حققتها المقاطعة منذ 2010؟
6. هل تتوقع فوز المعارضة – وهي على هذا الحال المائل – حتى لو أشرف تحالف قوى الاجماع على اجرائها، وعين فاروق ابوعيسى رئيسا للجنة الانتخابات؟
7. ألا يحتمل أن مقاطعة الانتخابات تأتي من أحزاب فشلت في تجديد نفسها وانحسرت شعبيتها؟
8. الا يحتمل ان جهاز الأمن والمؤتمر الوطني هما من يروجان لمقاطعة الانتخابات، لانهما المستفيدان من المقاطعة؟
9. هل من تناقض بين خوض الانتخابات والاعداد للانتفاضة الشعبية؟
وفي التعليق الثاني:
ولكن، ألا تتفق معي أن الاختلاف في برنامج الحد الأدنى ذاته؟
أنا أرى أن برنامج الحد الأدنى يتمثل في تكوين تحالف انتخابي وخوض الانتخابات القادمة 2020!! فهل تتفق معي؟
في ظل الأوضاع الراهنة، إذا نظم حزب المؤتمر الوطني وخاض انتخابات حُرة ونزيهة 100% فسوف يفوز بها.
التفكير خارج الصندوق يستدعي ترك المُجرب، والقُعاد في الواطة للتحاور بدون وصاية، فكلنا أولاد تسعة. (مهدي إسماعيل مهدي)
في البداية أشيد بجهود صديقي الدكتور مهدي إسماعيل ومثابرته على الاسهام في الحوارات المستمرة حول قضايا الوطن. ولمن لا يعرف مهدي فهو ديمقراطي اصيل ووطني غيور، لم يتزحزح عن مبادئه الديمقراطية منذ أيام دراسته بمدرسة خورطقت الثانوية وحتى اليوم: وسأحاول الاجتهاد في الرد على ما اثاره من نقاط:
تتركز وجهة نظري المركزية، وجوهر طرحي في أن نخوض كل المعارك، كبيرها وصغيرها، وان ننوع نشاطاتنا وتحركاتنا لتشمل كافة اشكال الحراك الجماهيري والفكري والتنظيمي والابداعي. من هذا المنطلق انا لا اعارض خوض الانتخابات، أي انتخابات مبدئيا. كما لا اعارض النضال القانوني الذي يتبناه الأستاذ نبيل أديب. وكذلك، لا أعارض، المفاوضات والانتفاضة والعصيان المدني وكل ما ينتج من ابداع شعبنا. وأؤمن بأن معارك التغيير متنوعة وشاملة، وتحتوي على عدة مستويات ومراحل وقضايا وأولويات، قد تتداخل جميعها أو تفترق، ولكنها أشبه بالجداول الصغيرة تتجمع في أنهار أكبر لتتحول لسيل جارف.
قضية الانتخابات لا تنحصر في التصويت وحراسة الصناديق، حتى اعلان النتيجة. فقضية الانتخابات تتعلق بالقوانين المنظمة للانتخابات، والجهة المشرفة عليها، والقضاء المستقل الذي يقرر حول الطعون في الأساليب الفاسدة، والثروات التي نهبت وستغل في الدعاية الانتخابية وكافة اشكال التأثير. كما تتعلق بالإعلام ومن يسيطر عليه، ويتحكم في الرأي العام بنشر معلومات تهدف لتضليل الجماهير، وتغبيش وعيها. كما تتعلق بجهاز الدولة ومدى حياده في العملية الانتخابية. وعدة قضايا أخرى لا يسع المجال هنا للخوض فيها.
أما قضية كراهية اغلبية الشعب للبشير ونظامه، فهي حقيقة لا اختلاف حولها. ولكن الكراهية وحدها لن تجعل الجماهير تصطف في طوابير طويلة لإسقاطه. والمثال الذي ذكره الأستاذ السر سيد أحمد عن نقاشه مع بعض اهله، وكيف انهم ناقمون على النظام ولكن في الانتخابات منحوا أصواتهم لمرشح الحكومة لا مرشح الاتحادي الأصل. جزء من المسألة يتعلق بمواقف الاتحادي الأصل، وغضب جماهيره عليه. ولكن المسألة الأساسية ان الغضب وحده لا يؤدي لانتصار انتخابي، كما ان الأزمة الاقتصادية وحدها لا تؤدي لثورة. فالمواطن يريد معرفة المرشح البديل، وبرنامجه، وتاريخه، ومواقفه السابقة. وهذه المسألة تصب في جوهر ما أقصده. ليست القضية دخول او عدم دخول انتخابات 2020. القضية الأساسية، وذات الاولوية القصوى، هي معالجة ضعف المعارضة، وتوحيد صفوفها، وتنويع اشكال عملها. والعمل لكسب المواطن الغاضب ولكنه محبط. والتحرك الجاد في كل الجبهات لتغيير ميزان القوى لصالح قوى التغيير، وحينها تقرر المعارضة، من موقع القوة، خطوتها القادمة، وتتخطي تعاملها برد الفعل مع النظام، وجعل النظام هو من يتعامل برد الفعل.
لا يزور النظام الانتخابات عندما يكون لوحده، ولكنه لا يقبل ان ينافسه، أي كان، في نيل مواقع السلطة والثروة. وهل يغيب عليك عشرات الانتخابات في الجامعات والنقابات. وهل تذكر ما ابتدعه الترابي وسماه الاجماع السكوتي. وفيه يتم اعداد قائمة لانتخابات النقابة المعينة، خارج الاجتماع، وتقدم داخل الاجتماع بدون منافسة ولذلك سمي الاجماع السكوتي. لذلك النظام يريد منافسة شكلية، كالتي تقوم بها أحزاب الفكة. ولن يزورها لأنها محسومة وحتى يتم فيها تحديد دوائر ليفوز بها آخرون، للتعبير عن ديمقراطية الإنقاذ امام الشعب السوداني والعالم، وهل تحتاج، بفطنتك التي اعرفها، ان اعدد لك الدوائر التي تركت للاتحادي الأصل وتنظيم التجاني سيسي وغيرهم ممن يعرف شعبنا حيدا كيف وصلوا لمقاعد المجلس الوطني.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم