نيران مارتن أندك … هل أحرقت جون قرنق .. بقلم: تاج السرحسن عبد العاطى


بسم الله الرحمن الرحيم
من الارشيف

كتبت هذا المقال قبل أحدى عشرة عاما أرجو إعادة نشره في ذكرى يوم الحادث توثيقاً له ولعل الايام قد أثبتت صحة قراءة المشهد وما أشبه الليلة بالبارحة:

مارتن اندك يهودي ليكودي متطرف سفير سابق للولايات المتحدة في إسرائيل و رئيس سابق لمجلس الأمن القومي الامريكى على عهد كلينتون سُئل قبل أكثر من عشر سنوات عن موقف حكومته من الحكومة الإسلامية في الخرطوم – هكذا كان السؤال- فرد بكل وضوح سوف نظل نشعل النار في أطراف السودان و لن ندعها ترتاح.
ظلت حكومة الأنقاذ تصرف جل و قتها و امكاناتها الشحيحة لاطفاء هذه النيران و تطعم شعبها بل تمنيه بالتنمية و تعده بالرفاهية و قد نجحت في ذلك نجاحاً باهراً و ظلوا كلما أوقدوا ناراً للفتنة أطفأها الله ثم فتح الله على الحكومة في أمر أم النيران فجاء سلام نيفاشا بعد مخاض عسير
حسبت القوى الظلامية إن التنازل الكبير للحكومة يفقدها صدقيتها و سندها الشعبي و راهنت الحكومة على شي واحد إن عودة أبناء هذا الوطن إلى داخله و الجلوس معاً بعيدا عن تأئير القوى الظلامية و مكايداتها كفيل بالوصول إلى الوفاق العادل لأن هذا الوطن يسع الجميع .
فعلا عادت الحركة الشعبية إلى الخرطوم و اندهش موقدي الحرائق لأن جُل قيادات الحركة وجدت نفسها في الخرطوم التي ضمخ جوها ذلك الصباح غبار الخريف و غطت شوارعها مستنقعاته أكثر مما وجدته في الفنادق الراقية و الملذات التي كانت مبذولة لهم فى طول العالم وعرضه . ساءت روح الإخاء و الفريق التي سرت بين من كانوا يتقاتلون بالأمس القوى الظلامية و تأكد لهم إن هذه الروح سوف تعبر بالجميع فوق شراك النصوص التي زُرِعت في الأتفاقيه و الألغام التي ظلت تزرعها تلك القوى الظلامية حتى بعد توقيع الاتفاقية وقد اندهش الجميع بتبرع دولة كبرى بمبلغ عشرين مليون دولار لتجهيز جيش الحركة الشعبية عشية توقيع اتفاق السلام وهى التي ظلت تتباكى على الوضع الأنسانى بالجنوب و أنشأت و باسم الشرعية الدولية ما عرف بقاعدة لوكوشونكو في كينيا تحت مسمى توزيع المساعدات الإنسانية و التي كانت جلها تجهيزات عسكرية وعتاد لاشعال النيران التي تحدث عنها اندك.
جون قرنق دى مبيور كان رجلا سودانيا بسيطاً يظهر ما في قلبه على وجهه ,الأيام التي قضاها في الخرطوم أثبتت للقوى الظلامية إن الرجل لا يصلح لأداء مهمة إشعال الحرائق في المستقبل و لعل تقارير وكلائهم داخل الحركة الشعبية من المندكورو الموتورين و الجنوبيين المخدوعين كانت فى هذا السياق فجاءت رائيس لمعاينة الأمر و اتخاذ القرار النهائى. رأت خليفة اندك فرقاء الامس أمة واحدة فاعتمدت قرار التخلص منه و بسرعة قبل أن ينتهي بالاتفاقية إلى غير ما يشتهون فطبعت على خد الفقيد قبلة الوداع و من ثم أذاعت و كالات الأنباء هذا الصباح ( 31 يوليو 2005) خبر تحطم الطائرة اليوغندية التى كانت تقله وتم تسجيل الحادث ضد الأحوال الجوية.
كان السيناريو مماثلاً لسيناريو التخلص من الشهيد الجنرال ضياء الحق رئيس دولة باكستان رحمه الله الرجل الذي رعى الجهاد في أفغانستان بصدق حتى خرج الروس يوم كان خروجهم يسر القوى الظلامية ولكن كان وجود ضياء الحق يضمن وحدة المجاهدين و سلامة و تقدم أفغانستان و هو أمر غير مرغوب فيه فكان حادث الطائرة التى كان فى معيته عليها السفير الأمريكى امعاناً فى التمويه.
إن اللجنة المشكلة ( بإفتراض ما سيكون) من الحكومة اليوغندية و الحركة الشعبية وحكومة السودان و الأمم المتحدة لتقصى أسباب سقوط طائرة الراحل قرنق سوف ينتهي تقريرها إلى تقيد الحادث ضد الأحوال الجوية لأن تقرير حادثة طائرة ضياء الحق في 17 أغسطس 1988 لم يسمع به أحد حتى الآن لأن هؤلاء القتلة من المهارة و الحذق و القوة التي تخفى آثارهم وان بدت و تجلت.
تدبير هذا السيناريو للتخلص من قرنق كان جد يسير لأنه كان يتواجد قريبا من مركزهم القوى في شرق أفريقيا حيث يكثر عملاؤهم و لأنه ما زال يثق فيهم و لأن ديجانقو لا يرحم كانت هذه النهاية المأساة لرجل تعلقت به آمال الشعب السوداني الذي تكاثرت عليه نيران مارتن وفقد أهل السودان رمزاً علقوا عليه الآمال ولكن الله غالب على أمرة ولو كره الكافرون.

تاج السرحسن عبد العاطى
ودمدنى الأثنين الاول من- أغسطس 2005
.tagelsir2008@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً