نَفْسَ النَّفْخَه ونَفْسَ الكلاش مَحمُولٌ في (قِيَامِ الوَسَط) ومُصَوّبٌ لصدرِ الشعب وليس مُحتَلّي أرضَهُ

 


 

 

ويستَمِر البرود الإنقلابي رغم القتل اليومي الروتيني وفي الأثناء يستمر نَهبَ الموارد المحمي بالسلاح وبالمُطبلين وتستمر مقابلات القَتَلَه مع الكيان الصهيوني ومُوَظّفيهِم من دول الخليج والقاهِره. ويستمر الإفقار والزيادات اليوميه التي يذهبُ ريعَها الى جيوش الكاكي بأنواعِهِ التي تقتل وتغتصب .. أي أنّنا ندفع ثمن قتلِنا واغتصابِنا وهُم يتَحصّلونها دون أن يطرِف لهُم جفن.
والله إنّهُ لَيؤلِمُنا ما يُقالُ عن الشُرطه ويؤلِمُنا ما نقولُ عن الشرطه وهوَ ما يَحدُثُ الآن وهوَ شيئٌ لم نعتاد عليه طيلَة تاريخ الشرطه و لِحين تَوَقُّفِ ذلك التاريخ الحائر عِندَ عام النكبه وحتّى ما يجري تحت أبصارِنا اليوم.
عندما اختِرنا خَندَقَ شعبِنا وصَوَّبنا نحو الوَطن منذ ١٩٨٩ حتى الآن وإلى حين تحقُّق أهدافنا تبقَى صورة الخيانه تَدْمَغُ ، فيما غيرِ رَحمَه ، كلِّ مَن إختاروا المسير ، عن قناعةٍ أو غيرِها ، ضِمْنَ رَكبِ الانقاذ وإمتداداتَهُ وأعني فترَة الإنتقال وفترة الأنقلاب الماثِلُ فينا الآن.
كُلّ مَن يُسانِدون القيادات الأمنيه لمصالِحٍ دُنيَويّةٍ ويدعمونَها ويُزَيّنونَ لها ما هيَ فيهِ من باطل قطعاً هُم ليسوا معنيين بالوَطنِ وأهلِهِ وخَرَابِهِ وسَفكِ دِماءِ أبنائهِ. هُم مَعنيون فقط بخراب هذا الوطن وتمكين المليشيات وإحلالِ الخراب والتهجيرِ القَسري لأبنائهِ وهُم معنيون بتزيينِ الباطل لهذه القيادات وماضونَ في توفيرِ الدّعم المعنوي لهذه القيادات حتّى تَظُنُّ أنّها على صواب وتمضي فيما عاهدَت عليه السُلطه الإنقلابيه بِوَجْهٍ يزدادُ سُفوراً يوماً بعد يوم وتتخَلّى عن الإستتار عندَ البَلاء فيتَبادل منتسبوها الأنخاب ، ميدانيّاً ، مع مدَنيين يُصَوّبونَ أسلِحَتَهُم إلى صدورِ أبناءِ شعبِهِم على مرأى ومَسْمَع من اعيُنِ الكاميرات.
إنّ ما نَراهُ من مناظر صادِمَه يَتَعارَضُ تعارُضاً مُخيفَاً مع ما تعَلّمناهُ وما قامَت عليهِ أساسيات أشغال الشرطه العمَليه والقوانين. رأينا الهَرجَله التي هيَ أقرَبُ للسيرك لعربات تُقَدّم عُرُوضَها بالتناوُّب في شكلِ " تَفحيض " ليس في أرضٍ جَرداء ولكن بين بَشَرٍ يُطالبون ، وهُم يَتَراكَضُونَ يُمنَةً ويُسره ، بِحقوقِهِم في مواجَهَةِ سلطَةٍ قمعيه عاتيه وعَمياء يظهَرُ واضِحَاً إختيار قادَتِها لإنتِمائهِم وخياراتِهِم التي أعطَت ظهرَها لشعبِها وقمعَتهُ ليسَ قَمْع " مُحَرّش " ولكن قَمْعَ مؤمِنٍ نَذَرَ نَفسَهُ لِ " هذا أو الطوَفان ".
عندما غَيّرَت الإنقاذ إتّجاهات الكثيرين مِمّن أبقَتْهُم في الخِدمَه وَغَيّرَت ولاءاتَهُم مِن الوَطن لِمؤتَمَرِها الوطني وبقوا في الخدمه كمُنَفّذين فقط لسياساتِها بَعدَ قَسَمِ الولاء .. وعِندَما تَجَرّأَ التغيير الذي حدَثَ بعد الثوره وجاءَ كَفِطامٍ قاسٍ لهذه القوّات بَعدَ سُلطَةٍ مُطلَقَه وأقفالٍ أبقَت الأفواه مُغلَقه .. وبَعدَ أن أعطى مَدَنيونا ، دونَ تَبَصُّر ، صِفَةً لِعَسكَر اللجنه الأمنيّه .. وعندَما بارَكَت قحت ومِن ثمّ نأت بنَفسِها عَن كُلّ ما كُلّفَت بِهِ أوكَلَّفَت بِهِ من هُم ليسوا بأهلِهِ او صَمَتَت حيالَ أخذِهِ .. وعندما فَرِحَ القاده بقادَة المليشيات ، مَن أحرقوا دارفور ثُمّ عَرجوا على ميدان الاعتصام ، وهُم يتبرّعونَ لَهُم بمرتب شهر ووقفوا إجلالاً وأيديهِم تُعانق سقف الصيوان ؛ عندها أيضاً لم تَرَ قحت ما رٓآهُ الحادبون على مصلحة الوطن فظلّت أصواتهم تَهْوِي بها الريحُ الى مكانٍ سحيق.
صورَتان يفرضان علينا الوقوف قُبالَتَهُما. اما الأولى فهي لمسارِح فض المواكب التي انتقلَت إلى اراضي المنشأ بدلًا عن الطوق الأمني لتحريم دخول وسط الخرطوم والتعامل القمعي الواضح لمواكب أتّسَمَت بالسلميّه. جَديرٌ بالمُلاحَظه السُفور البَيّن للمدنيين حَمَلة السلاح وتَواجُدِهِم بين القوات الشرطيه وتحت حمايتها كما يُقرأُ مِن واقِعِ الحال يُضافُ الى ذلك حالة التصويب على المتظاهرين السلميين فيما غير " مَدَسّه ". خَلَقَ كُلّ ذلك ( كراهيه ) ظلّت تتزايد لحظياً في نفوسِ شعبِ السودان بكلّ فئاتِهِ تجاه الشرطه في مُقابِلِ فئةٍ قليله مارِقه عاشَ الجنرالات حياتهُم تحت ظِلّها.
أمّا الصورَةُ الثانيه فقد تَجَلّت في ( المحبّه ). الإستقبال المهيب لشعب السودان ، مَن حضرَ منهُم ومن شاهد من خلال التصوير ، لتوباك وزملائهِ الذين حضروا تحت القيود وفي حراسة السلطه والأبناء القادمون من السجون.
هذا شعبٌ عَصيٌّ على التركيع. هذا شعبٌ لا يُحِبُّ من أبنائه إلّا المخلصين .. ولِأنّ القَتَلَةَ دائماً ما ينسون عندما يصرِفون السلاح وسط مظاهر السلطه وتحت حمايتِها .. هُم دائماً لا يتّعظون من زُملائهِم الذينَ مَثلوا أمامَ المحاكم كالفئران وحيدين بعدَ أن فَرّ منهُم ( قادة ) الأمس وتركوهُم لمصيرِهم المحتوم. نعم كان ذلك بالأمسِ القريب وليسَ قبل ثلاثةِ آلافِ عام. نَفسَ النفخه ونَفْسَ الكلاش محمولٌ في ( قيام الوسَط ) ومُصَوّبٌ نحو شعبٍ أعزَل وليس تحريراً لأراضيهِ المُغتصَبَه .. نفس السلاح يقتُلُ أبناءَ شَعبِهِ ليحيا سُمُو قادَة الخليج على أنقاضِهِ. اؤكّدُ أنّ هذا الشعب ( يَسِنُّ ) السكاكين الآن بالفِعل لِمَن تحدّثوا عن السكاكين ولِمَن نَفَدوا بجِلدِهِم مِنها سابِقاً ولم يَتّعظوا حتى الآن وهُم يعودون في بجاحَتِهِم تلك ولمن ساعدوهُم وحموهُم وأبقوهُم حتّى أعادوهُم.
هُنالِكَ الآن مَن يُزَيّنون للقاده أفعالهُم المُجْرِمَه ويساندوهُم ويوفّروا لهم الدعم المعنوي لقاءَ فتات يُلقى إليهِم فخسئَ هؤلاءِ واولئكَ. أمّا نحنُ فإنّنا في انتظار الصبح ما زِلنا .. أليسَ الصُبحُ بقريب!

melsayigh@gmail.com

 

آراء