نِدَاء الوطن: في الذكرى 59 للاستقلال .. بقلم: بلّة البكري
ballah.el.bakry@gmail.com
(3)
دعنا نبدأ بوصف مختصر لما تركه لنا المستعمر. استلمنا بلدا من المستعمر فيه خدمة وطنية تعمل بل ويعتد بها يقوم عليها اداريون وفنيون أكفاء مدربون تدريبا شهدت به أمم في الجزيرة العربية بنت نهضتها على أكتاف هؤلاء؛ ومؤسسات وطنية رابحة وعاملة ونظام تعليم وصحة وإن يكن محدودا. بلد فيه نهر من أطول الأنهار في العالم وأكبر مشروع زراعي ناجح يروى انسيابيا في العالم وفيه ثاني أطول خطوط للسكك الحديدية في أفريقيا بعد دولة جنوب أفريقيا تعمل بدقة. وفيه ثروة مائية هائلة وناقل بحري يجوب بحار ومحيطات العالم. وفيه قوات نظامية على قدر معقول من التدريب والتأهيل مما جعلها معلمة لبعض دول الجوار في هذا الصدد. بلدٌ تساوي مساحته كل مساحة دول أوربا الغربية بل تفوقها. بلدٌ به من الموارد الطبيعية ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر. بلد فيه عملة وطنية ثابتة وذات قيمة تفوق قيمة الدولار الأمريكي وقتها. بلد مكتمل الأطراف فيه مثلث حلايب والذي هو أكبر مساحة من مساحة خمسة دول مجتمعة تشمل قطر وسنغافورة وهونق كونق والبحرين ولكسمبورغ. بلدٌ مساحة شماله فقط، باستثناء السودان الجنوبي الذي كان جزءا لا يتجزأ منه، والتي هي 1.886 مليون كيلومتر مربع، تقترب من مساحة خمس دول كبرى مجتمعة. نعم مجتمعه. هي المملكة المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان. بل لعل السودان أغنى من أيٍّ منها مواردا في سطح الارض وفي جوفها بخيراته في البوادي من أرض شاسعة خصبة وبحارٍ صالحة ومالحة. فما هو حصاد حكمنا الوطني حتى الآن؟
ما هو المخرج؟ هذا هو السؤال وهذا هو “نداء الوطن” الذي ينتظر من الكل أن يلبيه. هذا النداء هو ما يخيف من حبسوا الأستاذ فاروق أبوعيسى ود. أمين مكي مدني تعسفا لمجرد أنهما ورفاقهم خطوا خطوات جادة في سبيل توحيد الصف الوطني والذي بدونه لا يمكن لأي حل أن يكون شاملا دع عنك ناجعا. فالحل الشامل هو المخرج وما ينبغي البحث عنه ولا يمكن له أن يكون ناجعا الا بوحدة الصف التامة. فالوطن الآن على شفا حفرة ليس لها من قرار. وقد نادى أبناءه بأكثر من لغة حتى بح صوته. وكل ما أفلحوا في فعله حتى الآن يماثل تغطية شروخ انشائية في مبنى متهاوي بورق الحائط والتظاهر بأن المشكلة قد حُلّت! فهل من مستجيب؟!!
لا توجد تعليقات
