Tharwat20042004@yahoo.com
هاملت
هاملت اسم رواية من روائع شكسبير ! والامير هاملت بطل الرواية قد تملكته الحيرة , وملكت عليه اقطار نفسه ! تماماً كما تملكت الحيرة بلاد السودان , واهل بلاد السودان !
طفق هاملت ينظر الي مرآة الوجود وهو يردد :
اكون او لا اكون … تلك هي المسألة ؟
حاكت بلاد السودان واهل بلاد السودان هاملت وطفقت تردد :
اكون او لا اكون …. تلك هي المسألة ؟
وتذكرك , يا هذا , تلك الحيرة العميقة بحيرة اعظم شاعر عربي وهو يردد لنفسه ناظراً في مرآة الوجود :
نحن ادري .. وقد سألنا بنجد
اطويل طريقنا ام يطول ؟
وتتسأل بلاد السودان , ويتسأل اهل بلاد السودان :
اطويل طريقنا ام يطول ؟
منتهي الحيرة !
حيرة العائد التائه ؟
ثم ياتي صديقك الاثير , ويزيدك حيرة علي حيرتك , وهو يرجع الي سنار :
افتحوا للعائد التائه أبواب المدينة
بدوي أنت؟
– لا
– من بلاد الزنج؟
–لا
أنا منكم كافرا تهت – تغربت سنينا
مستعيرا لي قناعا وعيونا
وضلالا ويقينا وجنونا
أتغني بلسان- وأصلي بلسان.
بين حانات الموانئ.
العائد الي سنار في حيرة ؟
اهو من الغابة ام من الصحراء ؟
وفي زمانه كانت الغابة والصحراء في جسم واحد ؟ الان سوف تغادر الغابة هذا الجسم الي غير عودة ؟ مغادرة نهائية وعدائية ؟ وسوف تبقي الصحراء لوحدها !
فالغابة غابة , والصحراء صحراء , ولن يلتقيا !
وربما وجد العائد الي سنار اجابة علي سؤاله السرمدي هذه المرة ؟ ولكن اجابة لا تشفي الغليل ؟ لا تطفئ هذه الحيرة الثقيلة التي تمطت بصلبها واردفت اعجازاً وناءت بكلكل ؟
الا ايها الحيرة الثقيلة الا انجلي بصبح , وما الاصباح منك بامثل في سودان ما بعد 9 يناير 2011م ؟
بلاد السودان صارت في مهب الريح … صارت الي حيرة هاملت وابي الطيب , ومحمد عبد الحي ؟
والعياذ بالله !
السيد الامام في حيرة تفوق حيرة هاملت والمتنبي ومحمد عبد الحي ؟
كيف ولماذا ؟
الفترة حتي 9 يناير 2011م … الهدؤ الذي يسبق العاصفة ؟
في فترة ال 35 اسبوعاً التي تفصلنا عن يوم الاحد 9 يناير 2011م ( يوم الاستفتاء ) … في هذه الفترة سوف نشاهد اكتساح حزب المؤتمر الوطني للانتخابات التنفيذية والتشريعية في الشمال ! واكتساح الحركة الشعبية للانتخابات في الجنوب .
تلك قسمة طيزي !
وسوف نشاهد ولا حيلة لنا ، حزب المؤتمر الوطني يكون حكومة وحدة وطنية ثانية مع الحركة الشعبية ! وهذه المرة مع حزب مولانا الاصل ( وكذلك الفروع الدقدق الاخري بما في ذلك المسارية ؟ ) ! والاخوان المسلمين ! وربما بمشاركة حركة العدل والمساواة وحركة التحرير والعدالة ( بضغط امريكي ) , حتي تضمن ادارة اوباما هدؤ الاحوال في دارفور خلال ال 35 اسبوعاً القادمة .
نعم هذه الفترة سوف تكون فترة هدؤ نسبي بضمانة ادارة اوباما والمجتمع الدولي ! وسوف تعطي ادارة اوباما الامان للرئيس البشير المنتخب شرعياً , للسفر في الخارج القريب , بشرط ان لا تطأ قدماه واحدة من الدول ال 111 الاعضاء في محكمة الجنايات الدولية ! وربما سافر الرئيس البشير تحت الحماية الامريكية الي فنزويلا كما وعد بذلك .
خلال هذه الفترة سوف يكون الرئيس البشير الطفل المدلل بل المعجن لادارة اوباما ! وسوف تحرر الحركة الشعبية شهادة وفاة لتحالف جوبا المعارض . وتجلس مع المؤتمر الوطني لمناقشة ترسيم الحدود وتوزيع البترول ومنطقة ابيي والمشورة الشعبية لجنوب كردفان والنيل الازرق …. كل ذلك تحت رعاية الجنرال الانقاذي غرايشون .
سمن وعسل ولبن من الان وخلال ال 35 اسبوعاً المؤدية الي الاستفتاء في يوم الاحد 9 يناير 2011م !
يتمسكن ليتمكن؟
نعم ……. . السيد الامام في حيرة ؟ والخيارات المتاحة امامه جد محدودة . لن يجد في خندقه غير الحزب الشيوعي السوداني ( تصور ؟ ) بعد ان اجهزت الحركة الشعبية علي تحالف جوبا ( قوي الاجماع الوطني ) . صار الاجماع والتوافق بين أحزاب تحالف جوبا الي مفاصلة ومدابرة … وسبحان مغير الاحوال . وسوف يكون الجنرال غرايشون الي جانب الرئيس سلفاكير لكي يذكره دوماً بان يركز علي الجائزة الكبري ( الاستفتاء ) . ولا يهدر وقته في النزاعات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع مع حزب المؤتمر الوطني ….. الشريك والحليف والصديق … وسوف يشدد الجنرال علي الرئيس سلفاكير بان يوقف العابه القردية والتنطيط من شجرة الانقاذ الي شجرة المعارضة . ويبقي علي شجرة الانقاذ …. الشجرة الطيبة التي سوف تعطيه ثمرة طيبة في يوم الاحد 9 يناير 2011م ؟
سوف يسمع الرئيس سلفاكير الكلام !
ودي بطينة ودي بعجينة ! واذا صفعه الرئيس البشير علي خده الايمن , فسوف يبالغ ويعطيه خده الايسر , وكمان ينزع قبعته ويعطي الرئيس البشير قمة رأسه … سوف يتبع الرئيس سلفاكير التعليمات الامريكية حرفياً ! وسوف يتمسكن خلال فترة ال 35 اسبوعاً القادمة ليتمكن في يوم الاحد 9 يناير 2011م .
الخيارات
كما ذكرنا اعلاه فالسيد الامام في حيرة !
وقد غادر شعراوه من متردم !
ولم يبق له غير الاستاذ محمد ابراهيم نقد يواسيه في فقده العظيم .
يمكن ان نستعرض الخيارات المحدودة والمتاحة امام السيد الامام كما يلي :
اولاً : خيار العصيان المدني
هدد السيد الامام بانهم لن يقبلوا نتيجة الانتخابات المزورة ! وسوف يبدأون عصياناً او احتجاجاً مدنياً وسلمياً !
ولكن فرص نجاح هكذا احتجاجات مدنية تقارب الصفر !
فآذان حزب المؤتمر الوطني بها وقر ! وعيونه بها رمد ! وجلده تمساحي لا يحس ولا يشعر ! وبه زكام مزمن لا يشم الا رائحة البارود , الغير متوفر للسيد الامام ؟
يمكن للسيد الامام ان يحتج سلمياً ومدنياً ما شاء الله له من احتجاج ! فلن يجد غير قوات الامن الانقاذية تراقب احتجاجه السلمي حتي لا يتطور ويخرج من السيطرة الانقاذية .
وسوف تخرج الحركة الشعبية لسانها للسيد الامام وتردد في اذنه انها برئية منه , انها تخاف الله رب العالمين .
اما مولانا فسوف نجده وقد ركب سفينة نوح الانقاذية , وفي جيبه ال 8 مليون , وما خفي أعظم ! وترك شامتأ , غامزا , لامزا , السيد الامام والاستاذ نقد في فورة التنور !
سلم تسلم صارت الي … أدفع تسلم ؟
|
اما الطبقة الوسطي , قاطرة التغيير , فقد تم خصيها وصارت الي دعني أعيش ؟ اما اتحادات العمال وغيرها من النقابات , فقد بلعها كلها ابرهيم غندور , واصبح الدينمو المحرك لها جميعا ؟ اما الشرفاء من القضاة , فقد غادروا الساحة مع الطالح العام ؟ اما اساتذة الجامعات , فيخبرني قادم من الخرطوم , بأن موقفهم قد أختزلته رسالة من احدهم موجهة ( بالمغتغت ) لجهاز المخابرات والامن ( الذي ربما يكون قد أرعبه ) يعلن فيها علي رؤوس الاشهاد , ورافعا اياديه في استسلام وخنوع , بان موقفه من السياسة معروف ومعلن … شكرا ولكن لا ؟ ذلك ان طريق السياسة والتغيير ( اكتوبر ورجب ؟ ) مؤدي إلي هلاكٍ في الدنيا غير معروف الأجل ؟ منتهي الانهزامية والخوف ؟ هل يتكل السيد الامام علي هذه الحيط المائلة ؟ |
وسنرهق السيد الامام صعودأ ؟
اما الجنرال غرايشون فسوف يحضر لزيارة السيد الامام طالبا النصيحة والمشورة , ويترك هكذا نصيحة عند باب قطية السيد الامام وهو يودعه .
اذن , وبعكس ما يقول السيد الامام , هذا خيار صفري.
ثانياً : خيار التعاون
قبل الانتخابات , قدم السيد الامام عدة مبادرات ومقترحات , بل أستجداءات , لنظام الانقاذ , للتراضي والاجماع الوطني , للخروج بالبلاد من محنها واحنها ؟ قابل نظام الانقاذ مبادرات السيد الامام بعدم المبالاة والجهجهة … وسمعنا وعصينا !
بعد الانتخابات , ابدي السيد الامام استعداده للتعاون مع الحكومة الجديدة ( بعد الانتخابات ) , في حال كانت مدركة للواقع , وحريصة علي معالجة قضايا البلاد ! في هذه الحالة سوف يعاود السيد الامام جهوده الوطنية الخيرة , فيقدم مزيدا من المبادرات والمقترحات لتجاوز مرحلة الاستفتاء العصيبة … والبلاد موحدة , وعلي قلب رجل واحد ؟ سوف يطلب من القيادات السياسية كافة ان تضع المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الشخصية ، و الحزبية ؟ وربما كرر دعوته الي عقد لقاء قمة سياسي استثنائي تحت مظلة امبيكي المخرمة ! وربما عاود مبادرته لعقد مؤتمر جامع كما ظل يردد طيلة السنين التي اعقبت التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل!
ولكن ناس الانقاذ ( وهم متسلحون هذه المرة بشرعية مزورة ؟ ) سوف يردون عليه , هذه المرة , بلغة السلخانات ( لغة الام بالنسبة لهم ) !
واباس بها من لغة ؟ واباس بهم من قوم ؟
وسوف يتركونه يردد في مبادراته الخيرة كما ظل يفعل طيلة الخمس سنين الفائتة , دون ان يصلوا معه الي كلمة سواء !
وسوف يستمع الجنرال وامبيكي وغيرهما الي مبادرات واقتراحات السيد الامام ويقولون له قولاً طيبا . ويطلبون مشورته ؟
وباي باي والي لقاء بعد يوم الاحد 9 يناير 2011 ؟
ولكن يبقي خيار المبادرات هذا ( رغم لغة سلخانات الانقاذ ؟ ) … خيار طريق الخلاص , وطريق النجاة . خيار الاستفادة من الفرص المتاحة , ودرء المخاطر القادمة !
والسيد الامام في احسن حالاته , وهو يطلق المبادرات ! فهو مصنع افكار متجدد !
فربما جات واحدة من مبادراته قون , رغم ان قون الانقاذ طوله سنتمتر , وارتفاعه نصف سنتميتر.
ثالثاً : خيار اوكامبو
خلال فترة ال 35 اسبوعاً القادمة ربما وقعت الواقعة التي ليست لوقعتها كاذبة ! ربما ضمت محكمة الجنايات الدولية تهمة الابادة الجماعية الي ملف امر قبض الرئيس البشير .
فهل تفعل اللوبيات الصهيونية تهديدها بضرورة القبض الفوري علي الرئيس البشير , قبل ان يبدأ هولوكستا ثانيا ضد يهود العالم المساكين ؟
هل تبدأ كلاب اللوبيات الصهيونية في النباح ، بل الخربشة والعض ، امام بوابات البيت الابيض وتطرد الاستاذ الكبير محمد علي صالح من موقعه الاثير ايام السبت والاحد .؟
حدة وشراسة ردة الفعل الصهيونية علي ألصاق تهمة الابادة الجماعية بالرئيس البشير , سوف تحدد الموقف الذي سوف تتخذه ادارة اوباما ؟ فاذا عضت هذه الكلاب الشرسة اوباما في ( ايده البتوجعه ) او كعب اخيله , فسوف يلقي بطفله المدلل ( الرئيس البشير ؟ ) بعيداً , ويتبرأ منه كما تبرأ ابليس من القوم الكافرين . عندها سوف ينتهي شهر العسل الامريكي / الانقاذي !
ويبدأ الرئيس البشير في سهر الجداد , وعبور صحراء العتمور , الي ان يقضي الله امراً كان مفعولاً .
سوف لن يشمت السيد الامام , وهو بعد قامة اخلاقية وفكرية سامقة , من الرئيس البشير ! وسوف يكتشف الرئيس البشير ان جميع الفيران حوله قد نطت من سفينته الغارقة , باتجاه البر الامن ! ولم يبق معه في محنته , غير السيد الامام , يواسيه , ويحاول التوفيق بين العدالة والاستقرار , في عملية ربحية للوطن , والرئيس البشير والمجتمع الدولي !
مثلاً : محاكم الهجين التي اقترحها السيد الامام الي لجنة امبيكي , وتبنتها الاخيرة , كاحدي توصياتها !
ولكن هل يقبل المجتمع الدولي بمحاكمة الرئيس البشير امام محكمة هجين داخل السودان ؟ وهل يقبل الرئيس الرئيس بالوقوف متهماً امام محكمة هجين في عاصمة سلطنته .؟ هل يغرس الرئيس البشير راسه في رمال صحراء العتمور , ويستعمل بلاد السودان واهل بلاد السودان دروعا بشرية , لحماية شخصه الكريم من هجمات المجتمع الدولي ؟
اسئلة الاجابة عليها عند كجور طمبرة في الحلقة القادمة ؟
رابعاً : خيار الانتفاضة
ربما فكر السيد الامام نتيجة الاحباط الذي يعانيه , من التمهيد لانتفاضة شعبية محمية , كما مهد من قبل لانتفاضة رجب وثورة اكتوبر الخضراء , وقذف بهما ومعهما الحكم العسكري الغاشم الي مزبلة التاريخ .
ولكن هذا امر دونه خرط القتاد مع ابالسة الانقاذ ! ودونه حرب اهلية لا تبقي ولا تذر ! فمليشيات الانقاذ الذئبية النائمة , التي تدفن الاسلحة داخل منازلها , سوف تنتفض حماية لمصالحها الشخصية , قبل ان تفكر في حماية نظام الانقاذ ! سوف تقاتل هذه المليشيات الانقاذية بضراوة لحماية مكاسبها المادية , وحتي لا تفقد مواقعها في السلطة , وتصير الي الشارع .
وكما ذكرنا اعلاه , فان السيد الامام يتكل علي حيط مائلة , لن تجد الثبات لتقف في وجه الذئاب الانقاذية ؟
ولكن للصبر حدود ؟
ربما صار هذا الي سيناريو اسود سوف يقذف ببلاد السودان الي اسوأ من الصوملة ! وسوف يبدأ المجتمع الدولي في حياكة مفهوم ومبدأ السودنة ….. التي هي نار الله الموقدة ؟
العرقنة والافغنة واللبننة والصوملة والغرغستنة نزهات في حديقة عامة … مقارنة بالسودنة
السودنة … تلك هي القارعة وما ادراك ما القارعة .
خامساً : خيار التعامل بردود الافعال
الخيار الاخير يعتمد سياسة الانتظار والتعامل بردود الافعال ! وهذا الخيار يدابر طبيعة وثقافة السيد الامام المبادئة , التي لن تهادن ولن تستكين عندما يكون الوطن علي المحك ! وأن حدث هذا الخيار السالب , فسوف يشعل ثورة وسط شباب حزب الامة , تأكل الاخضر واليابس ؟ . ولن تستطيع , حتي الكنداكة , أحتواء هكذا ثورة ؟
هذا خيار يؤدي الي الموت البطئ ! والي هيمنة المؤتمر الوطني المطلقة علي بلاد السودان لعقود قادمات , خصوصاً والسيد الامام في خريف عمره , ولن يستطع الجهاد والنضال كما فعل في اكتوبر ورجب … هذا خيار لا نتمناه لبلاد السودان ولاهل بلاد السودان .
يتبع في الحلقة القادمة ونسة مع كجور طمبرة “؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم