هجليج … ردة الفعل ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
1 – مقدمة !

حسب المقولة  (  كما انتم ،  يولي عليكم ) ، يمكن أن نقول  ( كما أنتم  ، تكون معارضتكم ) ! كل نظام يفرز المعارضة التي يستحقها! النظام الحاكم في لندن يفرز معارضة تحترم التداول السلمي للسلطة ، والديمقراطية ، وحكم القانون !   ونظام البشير  المتطرف في أستبداده  ، وقمعه ، وفساده ،  يدعو المعارضة لحمل السلاح لأزاحته من السلطة ! وعندما يفشل  نظام البشير  الحوار مع أحزاب  المعارضة  ، ويسعي الي  أقصائها  ، وتهميشها  ، بل تفتيتها  بشراء عناصرها الرخوة  ، تضطر المعارضة  ، مرغمة ومضطرة  ، الي  قبول تحدي نظام البشير ورفع القفاز من علي الارض  ، والبدء  في المقاومة المسلحة  لأستخلاص حقوق  شعوبها  المهمشة !
وعندما يقصف  نظام البشير  أراضي دولة جنوب السودان ، ويتعدي علي سيادة ترابها الوطني ، ويقتل مواطنيها  ، واللاجئين السودانيين ، المحتمين بأرضيها ، بدون أي أستفزازات قبلية  ، أو أسباب مقنعة  ،  تضطر دولة جنوب السودان ، مرغمة ومكرهة  ، لطرد مليشيات نظام البشير ، وقوات دفاعه الشعبي ، خارج أراضيها ، وأحتلال منطقة هجليج ، لسقي نظام البشير من نفس كأسه !
حسب نظرية  عبد الرحمن الكواكبي، فأن الأستبداد الذي يتخذه أي نظام  كمرجعية لسياساته وممارساته ، كما هو الحال مع نظام البشير الأستبدادي ،  يؤثر وينتشر أنتشار الفطريات في الأرض الرطبة ، في كل مناحي الحياة في المجتمع ! فتجد الأستبداد عند شرطة النظام العام الذين يغتالون عوضية بدون  وازع من قانون !  وتجد الأستبداد في الدين بظهور كلاب التكفيريين ، الذين يوزعون صكوك  الانتماء الي الدين الأسلامي  حسب هواهم الأستبدادي ! وتجد الاستبداد في مرجعيات المجتمع الأخلاقية ، فتسمع بجرائم ما أنزل الله بها من سلطان  ، أقلها قتل الأبن لأبيه !  وتجد الأستبداد في التربية  ، حيث تمتلئ مراكز المايقوما بالاطفال اللقطاء ! وتجد الاستبداد في التعامل  غير السوي مع المال العام  ، حيث تكثر جرائم الأعتداء علي المال العام من قادة الأنقاذ المتوضئين !
أحدث أنقلاب الأنقاذ العسكري الأسلاموي ، أنقلابأ في  القيم  والمفاهيم والمعاني  السمحة السائدة في المجتمع السوداني ، فقلبها رأسأ علي عقب … من شاهق الانسان العظيم  الذي لم تسمح له أخلاقه السمحة  بغش الحوت في البحر ، الي  أسفل سافلين قادة  الأنقاذ الذين يسرقون أموال الزكاة والحج واليتامي والمساكين  !
نجح نظام  الأنقاذ الأستبدادي ، طيلة العقدين المنصرمين ، في تشويه المجتمع السوداني ، الذي صار الي مسخ  كريه ! كما نجح نظام الأنقاذ في تدمير  ليس فقط  الحاضر  ، وانما وبالاخص ،  مستقبل  الامة السودانية ، بعد أن دمر  المؤسسات ، وفتت الأحزاب السياسية ، وخصي النقابات الفئوية ، وشل منظمات المجتمع المدني ، وزور الأنتخابات …  حتي صار المجتمع السوداني  مسخأ يقاسي  من التقسيم  المفضي للحروب ،  ويعاني من الحروب الأهلية  ، والأبادات الجماعية ، وجرائم الحرب ، والجرائم ضد الأنسانية !
أصاب نظام الأنقاذ الأستبدادي المجتمع السوداني بالكساح السياسي ، والتصحر الثقافي ، والجفاف الأقتصادي ، والأثنية البغيضة ، والعنصرية  المدمرة !
نجح نظام الانقاذ في تحويل جنينة  بلاد السودان المترعة بأشجار الفاكهة والأزهاير والورود ، التي سرقها بليل من   الديمقراطية الرابعة ، وفي ظرف عقدين من الزمان ،  الي صحراء قاحلة لا تجد فيها غير أشجار العشر والشوك والحسكنيت والضندب  !
2 –  ردة الفعل ؟
في يوم الثلاثاء العاشر من ابريل 2012 ، أحتلت قوات الجيش الجنوبي منطقة هجليج ، بعد أن طردت منها قوات الجيش السوداني ، ومليشيات الدفاع الشعبي ! وقفل الجيش الجنوبي أبار النفط في هجليج ، التي كانت مصدر حوالي 60 الف برميل بترول في اليوم ، من جملة أنتاج السودان البالغ 115 برميل في اليوم ! ولم يسع  الجيش الجنوبي الي شطف الأنابيب الحاملة للنفط الي بورتسودان بالمياه ، لأفراغها من النفط المتبقي بداخلها ، حتي لا يتجمد داخل الأنابيب ، ويجعلهاغير قابلة للأستعمال مستقبلأ !
كما قصف الجيش الشمالي  بطائرات الأنتونوف العويرة  ،  أبار النفط  في هجليج ، فجعلها قاعأ صفصفأ !
بترول هجليج ؟ البركة فيكم !
أحتلال الجيش الجنوبي لهجليج كان له ردود أفعال مختلفة في الشارع السوداني ، حسب الشريحة الأجتماعية والاثنية ( مرض أدخله نظام الأنقاذ في بلاد السودان )  المعنية !
يمكن أستعراض ردة فعل أحتلال هجليج علي أربعة شِرائح أجتماعية في السودان ، كما يلي :
+ القاطنون في هجليج …  قبيلة المسيرية !
+ المواطنون ذوي الاصول غير العربية !
+ المواطنون ذوي الأصول العربية !
+ قادة قوي الأجماع الوطني !
اولأ :
3 –  قبيلة المسيرية !
في أجتماع لهم ( الخرطوم – الجمعة 13 ابريل 2012 ) ، أكد زعماء المسيرية أنهم غير  معنين بالنفرة والتعبئة ، التي أبتدرها نظام البشير لأسترداد هجليج من المحتل الجنوبي ! أستنكر زعماء المسيرية التهميش الذي قاسوا منه الأمرين علي أيادي نظام البشير طيلة العقدين المنصرمين !وأكدوا أن بترول منطقتهم يمر تحت أقدامهم الي بورتسودان ، ولا يعود عليهم بأي نفع ، غير الدمار البيئي لمنطقتهم ! بترول منطقتهم يذهب لجيوب والي داخل الحسابات  البنكية الشخصية لقادة نظام البشير !
بقرة بترول هجليج يتم أطعامها بواسطة المسيرية في هجليج ، حيث خشم البقرة ، ويتم حلب  لبنها  بواسطة سادة الأنقاذ في الخرطوم ، حيث ضروع البقرة ؟
دعم المسيرية نظام البشير في الماضي وطيلة عقد التسعينات ، ضد الحركة الشعبية الجنوبية ! وكان نصيب المسيرية موت شبابهم ، وترميل نسائهم ، وتيتيم ابنائهم !  وقلب لهم نظام البشير ظهر المجن في أتفاقه الثنائي مع الحركة الشعبية ( نيروبي –   الاحد 9 يناير 2005 ) ، وقذف بهم عكس الهواء !
لا يلدغ المسيري المؤمن من جحرواحد مرتين ! فلذلك  فان المسيرية غير معنين بأحتلال هجليج ، ولن يشاركوا في نفرة استردادها ! خصوصأ وان مصالحهم مع حكومة دولة جنوب السودان ، حيث يقضون مع بهائمهم حوالي ثمانية شهور من كل سنة ، في مراعي جنوب السودان ، جنوب بحر العرب !
قرر المسيرية أن يلعبوا صالح ورقهم ، ويبقوا علي الحياد في الحرب الدائرة بين دولتي السودان  حول هجليج ، حتي يقضي الله أمرأ كان مفعولأ !
هل تلومهم ، ياهذا ؟
يقول لك مسيري أحمر ،  من السابلة ، وهو يدور حبات مسبحته اللالوبية :
مشكلة هجليج حبة واحدة في  مسبحة تحتوي علي 33 حبة ، وكل حبة مشكلة قدر الضربة !  أذا شارك  المسيرية في أسترداد هجليج ،  فلن يعني ذلك نهاية الصراع بين دولتي السودان ! فهنالك 33 هجليج اخري ، وكل هجليجاية قنبلة موقوتة بدأت في التتكان ! سوف نحتاج ل 33 فرح ود تكتوك حلال المشبوك لحلحلة هذه المشاكل العالقة ؟ ولا قبل للمسيرية بأستيلاد 33 فرح ودتكتوك ، في زمن لا وجود  فيه للنبي موسي !
أبعد من الشر وغني له ، يا هذا !
ثانيأ :
4 –  المواطنون ذوي الاصول غير العربية !
+ أعلن تحالف كاودا الثوري أنه بصدد أحتلال ابار النفط الاخري في جنوب كردفان ، وقفلها بالضبة والمفتاح ، حتي لا يستعمل نظام البشير مداخيلها الدولارية في شراء السلاح لقمعهم وقمع شعوبهم ! اذا نجح تحالف كاودا في مساعيه ، فهذا يعني أن السودان سوف يفقد معظم  مداخيله الدولارية تقريبأ ، أذ أن حكاية  تصدير  الذهب ، كبديل للبترول ، نكتة سخيفة يحاول سادة الأنقاذ تخدير الشعب السوداني بها ، حتي أشعار أخر !
+ أعلنت حركة العدل والمساواة أنها نجحت في أقناع القبائل العربية الرعوية في دارفور ( وبالأخص قبيلة الرزيقات ) في الوقوف مع الحق ،  ومع المهمشين  ، وضد نظام البشير، الذي لم يجلب للقبائل العربية الرعوية  في دارفور  أي خدمات طيلة العقدين المنصرمين ! 
والوزن يومئذ الحق !
+ غادر الدكتور التجاني السيسي الخرطوم مغاضبأ الي أديس أبابأ ، لأن نظام البشير لم يوف بالتزاماته المنصوص عليها في أتفاقية البشير – السيسي ( الدوحة – يوليو 2011 ) !
أذن أتفاقية البشير –  السيسي المعيبة في طريقها الي الهلاك ، كما هلكت قبلها كل الأتفاقيات الي وقعها نظام البشير مع خصومه السياسيين !
+   أشارت مجلة الأيكونومست المحترمة  ( عدد الجمعة 13 أبريل 2012 )  الي تقرير ( لم  يتم  نشره بعد ) أعده خبراء أمميون بطلب من مجلس الامن بخصوص أقليم دارفور !
ذكر التقرير نقلة نوعية  مركبة في محنة دارفور ، كما يلي :
اولأ :
بدأ نظام  البشير في أستخدام ( الجنجويد الزرقة ) في التطهير العرقي لقبيلة الزغاوة ، خصوصأ عناصرها الموالية لحركة القائد مني أركو مناوي الحاملة للسلاح ! وذكر التقرير ان حوالي 70 الف من عناصر قبيلة الزغاوة المدنيين  وعائلاتهم  ، الذين يتهمهم  نظام البشير بدعم حركة مناوي ،    قد فروا من حواكيرهم ، هربأ من هجوم الجنجويد الزرقة ، المدعوم  بالقصف الجوي من طائرات الأنتونوف !
تقع القنابل وبراميل المواد الحارقة من طائرات الانتونوف ، فيهرب المدنيون من قراهم خوفأ من القنابل ، ليجدوا الجنجويد الزرقة في أنتظارهم في مخارج القري ، حيث يتم القضاء علي الشباب والرجال ، وأخذ النساء والفتيات كسبايأ حرب !
هذه أول مرة منذ بدء محنة دارفور في عام 2003  ، يستعمل نظام البشير الجنجويد الزرقة في الابادات الجماعية لشعوب دارفور من الزرقة !
ثانيأ :
في عام  2009 ، أعلن الجنرال مارتن اجواي ، القائد العسكري لقوات اليوناميد في دارفور ، أنتهاء الحرب الأهلية في دارفور ، مع أستمرار وجود حالات للنهب المسلح والشفتة ! وبدأت الأمم المتحدة في تقليص عدد قواتها العاملة في دارفور !
ولكن في يوم الثلاثاء 3 أبريل 2012 ، بدأت المعارك حول منطقة سورتوني في شمال دارفور ، وأستخدم نظام البشير  الثنائي المعروف  : طائرات الأنتونوف  في السماء والجنجويد الزرقة  علي الارض للقضاء علي جيوب التمرد الحقيقي والمشتبه به ! كما قام نظام البشير بعدة أعتقالات وأغتيالات لطلبة جامعيين ، من دارفور ،  يتهمهم نظام البشير بموالاة الحركات الدارفورية  الحاملة للسلاح !
هل بدأ الغول الأنقاذي   في نفض الرماد  عنه ، والعودة للحياة  ، كما طائر الفينيق الأسطوري  ،  وبدء الأبادات الجماعية مرة أخري ؟ وهذا رغم الفرقعات الأعلامية المصاحبة لاتفاقية البشير – السيسي ( الدوحة – يوليو 2011 ) ؟
موعدنا الصبح لنعرف حقيقة الأمر ، اليس الصبح بقريب ؟

نواصل  أستعراض بقية ردات الفعل في حلقة مقبلة !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً