هذا أو الانتفاضة! .. بقلم: عثمان محمد حسن


التأثير السلبي للمضاعِف The Multiplier Effect .. لا يقتصر حسابه على مكوِّنات الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى مكونات أخرى بمفعول سلبي خطير على المجتمع.. حيث يتضاعف بمتواليات تتالى هندسياً و تتفرع إلى أن ينهار المجتمع إنهياراً تاماً.. و يبيد الحضارات إبادة بلا وجيع يقدر على إصلاحٍ حين تنعدم الإمكانات المتاحة للإصلاح..

فتفشي الفساد المالي و الإداري المصاحب للتفسخ و الانحلال في الأخلاق- في السودان حالياً- يعكسهما الاعتياد على الظواهر الماثلة أمامنا و بالتالي اللا مبالاة بالمتغيرات السالبة داخل المجتمع.. و قد أشارت الأستاذة  بدرية سليمان إلى الفساد و أنها شاهدته بعينيها:- ( أنا شفت بعيني!).. و لم تفعل شيئاً، و هي المنوط بها أن تفعل ما يستقيم و مكانتها التشريعية لإزالة ما رأته من فساد أو كبحه على الأقل.. و على شاكلة ( أنا شفت بعيني!) و ما سبق من ( شوف) و لا مبالاة، منذ  30 يونيو 1989 و إلى اليوم، انحدر السودان إلى قائمة الدول الفاشلة بامتياز في كل المجالات..

سيدي الإمام،  أنت سيد العارفين.. النظام يشتري الوقت دون أن يدفع إستحقاقاته.. و أنتم تيسرون له سرقة ما شاء- و متى شاء- من سنوات أعمارنا المتناقصة.. و ثقته في غياب رد الفعل يجعله يتمادى في مخططاته لامبالٍ بكم.. فهو لا يخشاكم كما يخشى العالم الخارجي.. أنتم سلم يرتقيه مرقاتين مرقاتين لاظهار حسن نيته لذاك العالم.. و عليكم أن ترتقوا إلى مستوى الفعل المطلوب..

الدول تتقدم.. و تظل تتقدم دون توقف حتى و هي في (حوار) حامٍ بين المخالفين.. القيادات الرشيدة تسطر للبناء الراسخ.. و المعارضة ( الحرة) تنتقد بهدف تقويم الاعوجاج.. و الكل يبني.. و يصنع و يزرع.. الكل يعمل.. الكل يعرف أن حصاده حصاد لن تختطفه أيادٍ تعبث بالمقدرات و الامكانات  .. و الكل يعرف أن يومه و غده و غد أبنائه رهين بأدائه اليوم.. حيث يكون العمل مجزٍ دائماً.. فحين تكون ( كل حركة فيها بركة)، يهرب التقاعس من الشباك دون أن يشعر به أحد.. فالكل مشغول ينجز شيئاً ما.. و في كل بيت ساعة أو جهاز منبهٍ يعلن النائمين أن ساعة العمل على الشُرفة.. فوجود المنبه دليل لعافية الأمم.. و منذ 30 يونيو 1989 و إلى اليوم ظل النظام و سدنته يعطلون المنبه بمسمار التمكين و مسامير أخرى كثيرة.. و قد بلغ صبرنا أقصى حدوده و أنتم تبحثون عن خطط جديدة؟ و الحوار مات يوم قراءة الرئيس لكلماته المبهمة و التي لم يفهمها حتى كاتب خطابات السيد الرئيس..

السودان يعيش على قوة الدفع الكامنة فيه.. و أطرافه تنهش فيها الذئاب الضارية.. و الدم يسيل.. السوق واقف .. و السلع راكدة.. و معظمها مستورد.. ما تنتجه مزارعنا و مصانعنا ” ما بتجيب حقها” فالجبايات ( المترفة)  تشارك المزارع حصاده دون أدن تشاركة في العرق.. و الدموع..

الزواج بين السلطة و الثروة شيئ.. و الزنا بالثروة داخل السلطة شيئ أشبه بمص دماء المقهورين أبداً.. و الناس ترى السلطة تزني.. و الثروة ترتكب فاحشة الزنا معها.. و محاكمة السلطة و الثروة لا تحتاج إلى أربعة شهود عدول.. لأن عملية الزنا تتم يومياً على قارعة الطريق.. فكلنا ” شاهد شاف كل حاجة!” لكنهم ينكرون.. لأنهم المشرعون التشريع يعطل مواد القانون.. و بوسع كل مرتكب حرام أن يتحلل إن لم يتمكن من إيجاد موضع له في مصفوفة ” فقه الضرورة”..

تراودنا فكرة وضع كاميرات خفية في كل مكان.. و الأسعار تأكل بعضها في السوق.. و الكلمة تنتحر قبل خروج المصلين من المساجد.. الأئمة يدركون أن لا مصَلٍ اقتنع بأن ما يقوله الأئمة و الخطباء يشبه الأئمة و الخطباء.. لأنهم يعرفون الصنفين في الأسواق..! الثقة انتحرت أمام المتجر.. البائع و المشتري يضربان موعداً مع إبليس في نفس اللحظة.. أهدافهما في تضاد..

سيدي الامام

العصيان المدني- يململ في البيوت- نحن نراه يتهيأ منذ شهور.. لكنكم- كمعارضة لا ترونه-  ربما لأنكم تبحثون عن الحلول في حوار لن يبارح مكانه.. و حروفه تدل على فقاعة كبيرة يثيرها النظام في الماء الراكد.. فتتطاير فقاقيع بأسماء و ألوان قوس قزح: الوثبة.. الحوار.. الحوار المجتمعي.. و ” ما أكثر أسماء الحوار.. و ما أبأس عائده!”.. و لا تلبث الفقاعات أن يتلقفها العدم.. و يحركون فقاعات أخرى تدويراً حول دائرة ( ميكيافيلية) خبيثة.. و السودان يباع.. نخسر نحن وطناً.. و هم لا يخسرون وطناً، فإنهم ( أمميون) و ( طظ في السودان!)، أو كما قال مرشد الأخوان في مصر ” طظ في مصر!”..

كتب أستاذنا محجوب محمد صالح:- ” اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى ظلت تستعصم طوال سنوات عملها بالتفاؤل غير المبرر وتخرج من جولة تفاوض لتدخل في جولة أخرى دون أن يتم اتفاق أو تنفيذ حتى للمسائل الإجرائية التي يتم الاتفاق عليها…”

” التفاؤل غير مبرر..” في إحداث إختراق، إذن، أي تفاؤل في حدوث حوار ( حقيقي) مع النظام تفاؤل يندرج في مصاف عبث (إرادة) من قبل المعارضة التي أنتم جزء أساسي يعتمد عليها فيها.. و التفاؤل بجدرى الحوار ( الكسيح) يدل على أن الأحزاب السودانية ما هي إلا قطع شطرنج  يحركها المؤتمر الوطني وفقما يبتغي.. يحدد لها الحركة و الاتجاه و المواقيت؟

نحن قاطعنا الانتخابات الماضية مقاطعة تؤشر إلى ما يشبه التدريب على تنفيذ العصيان المدني.. و العصيان المدني جاهز.. و الانتفاضة تنتظر دورها في الشارع إن لم يكن العصيان المدني كافياً لإسقاط النظام المتهالك.. إنتفاضة لن يكون بإمكان الجن الأحمر إيقافها متى اندلعت.. دعك من أن يوقفها مرتزقة قادمون من قلب الصحراء الكبرى باسم الجنجويد..

سيدي، حددوا ميقاتاً في يوم في شهرٍ من الأشهر المتبقية من هذا العام لإنفاذ ( الحوار) الحقيقي الغائب عن أضابير المؤتمر الوطني.. و اعلنوا للجميع:-  ( هذا أو الانتفاضة)؟ و سوف يحدق الشعب و يعد العدة للعصيان المدني الذي لا بد من أن تستتبعه انتفاضة- إذا لم يرعوِ النظام- إنتفاضة لن تتوقف إلا بزوال النظام..

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor