بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم*
توطـئة:
• بادئ ذي بدء أبدأ بقول الله تعالي ( ربي أشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا أمري)..الآية، وأتوكل على الله وأكتب عن المسكوت عنه إلا همساً وهو ما يعتبر تهوراً وكأني أدخلت يدي في عش الدبابير طائعاً مختاراً، فإني إذ أكتب أشعر بأن (محمد أحمد الغلبان وعشوشة بت جيعان) جأروا / جأرن ًبالدعاء لله كما فعل نبي الله أيوب بعد أن عيل صبرهم:( ربي إني مسني الضر)!!”.
المتــن:
• لا مندوحة في أن يهاجر المواطن عن قناعة ورغبة شخصية في التغيير وجمع المال لتحقيق هدفٍ أسمى هو الاستزادة في العلم، ولا مندوحة في أن يضربوا في الأرض ابتغاء وجه الله ورزقه ، ولكن أن يكون البلد طارد لأهله لأن الحيلة أعيتهم في أن يؤمنوا لقمة عيشهم فهذه لعمري ثالثة الأثافي، ولكن أن تصبح هجرتهم قسرية، فهذه مصيبة تستدعي الدراسة من القائمين على لأمر وتقصي بحث الأسباب، فإن لم يفعلوا فالمصيبة أعظم، خاصة أن المعضل الرئيس الذي يؤرق مضجع كل مواطن هو المعضل الاقتصادي الذي ينعكس على حياة ” محمد أحمد الغلبان” مالياً، ولكن المفجع أن نرى ما نرى من ترف القلة القليلة وجوع الأغلبية، فهذا لعمري دليل آخر على سوء إدارة الحكومة للشأن والاقتصادي ثم المالي وهذا أسس لوجود خلل مؤشراته واضحة ومرئية للعيا، إنه خلل جسيم في توزيع الثروة مما يهدد الأمن الاجتماعي!!.
• حالما نتحدث في الشأن العام والهم الوطني، نجد أن لدينا في السودان مشكلة عويصة وهي أن رجل الشارع العادي في بلادنا هو جهبذ وموسوعة وهو ضليع في شأننا الاقتصادي والمالي والسياسي أما الكروي فحدث ولا حرج، ومن خلال تجاذب الحديث معه أو الاستماع لما يدور من نقاش بين أثنين أو أكثر، تجد أنهم موسوعيين وكأنهم خبراء في هذه المجالات، ففي السياسة حدث ولا حرج، في الاقتصاد وسعر الدولار جهابذة ، أما عن كرة القدم فأقسم أن الجوهرة السوداء( بيليه)لا يعدو إلا أن يكون تلميذ ولا عب ليق لديهم ، وفي الشأن المالي هم أعتى خبراء أسواق المال والبورصات!!. حقاً إن الناس على دين ملوكهم إذ حق هذا القول علينا. فيوم أن عُين. د عبدالباقي الجيلاني وزيراً للمعادن بحكم التخصص الأكاديمي استبشرنا خيراً، وقلنا الحمد لله أننا بدأنا نوكل الأمور لأهلها حتى ولو بوزير واحد فقط
• ولكن بعد التعديل الوزاري الأخير عشنا وشفنا أن ريمة رجعت لعادتها القديمة، فالله المستعان!!. بالمناسبة العالم كله اتجه في اختيار أهل العلم والخبرة عند اختيار الوزراء حسب طبيعة الوزارة.. يعني بالعربي” تكنوقراط”!!، ولكننا نغفل هذا الأمر تماماً وهذا أيضاً سبب آخر يثبت سوء إدارة الموارد المتاحة حتى وصل سوء إدارة الموارد للجذر وهذا الجذر هو الموارد البشرية المتخصصة التي هي عصب أي تنمية، والتي قدمناها هدايا لدول الجوار لتستفيد منها، فأبلوا بلاً حسنا دون أن يستثمروا في تعليمهم (قرش أحمر)!! .وكل ما فعلته هذه البلاد أنها اشترت خبراتهم وعلمهم وهيأت لهم بيئة الابداع والعطاء فتفوقوا، أما الشريحة الثانية فهم من الذي أحبطوا ويئسوا ً فهاجروا، وهناك أبدعوا في دول الغرب حتى نالوا جنسياتها، وهناك يحكم على المرء بعطائه وعلمه وخبرته واسهامه في التطوير والابداع في مجالات علمية وفكرية لا قبلية ولا جهوية ولا لون أو دين، فهؤلاء خسرناهم حيث أصبحوا سودانيين بالميلاد والانتماء، وأمسوا أمريكيين و انجليز و كنديين أو استراليين بالولاء .. الخ، بالانتماء لأنه وجد من ينزله المكانة العلمية اللائقة فاستفاد وأفاد، وأصبحنا نشير لهم بالبنان ونفاخر بهم ، ونحن الذين أجبرناهم على المر!!،
الهامـش:
• المراقب المدقق في الأمر بعين المراقب والمدقق في الأمر أننا نعاني من سوء إدارة الموارد سيما أن العنصر البشري هو أهم الموارد بالنسبة لحركة الاقتصاد والعلوم والثقافة ، سوء إدارة موارد مصحوب بسوء استغلال الموارد، التنمية تعتمد على المورد البشري كأساس رئيس في أي تنمية، أما كل ما يساق من تبريرات لنزيف العقول والعمالة لظروف اقتصادية فهذا بحد ذاته دليل إثبات فشل الحكومة في إدارة الموارد.
• في الكثير من الأحيان نستمع ونشاهد عبر نشرات لبعض من يستضافوا ويقدموا على أنهم (الخبراء!!) فنستمع لتحليلات يقال أنها اقتصادية والحقيقة أنها مالية أكثر منها اقتصادية وبعضهم لا يتحدث عن معضلات الاقتصاد( الحقيقي) المتعثر، حقيقة عندما تستمع إلى تحليل البعض منهم ، نكتشف أنه أبعد ما يكون عن جوهر المعضل، وأن تحليله غير مقنع حتى لغير المتخصصين أو المثقفون اقتصاديا ومالياً، لأن هذا الخبير والمحلل الاقتصادي- كما يقدمونه لنا- يخلط الحابل بالنابل، فهو يخلط المال بالاقتصاد برغم الصلة العضوية ولكن للمال رجاله وللاقتصاد رجال آخرون إلا من رحم ربي من الأكاديميين المتخصصين. يبدو أن مشكلة السودان تتمحور في عدم إيكال الأمر لغير أهله وهذه مصيبة المصائب. أهلنا في شمال الوادي يقولون على من تسأله عن مهنته التي يجيد يُسمي لك ستة سبعة مهن فيطلقون عليه ( بتاع كلو)!! ولكن المثل الانجليزي الذي يجسد الواقع ,ويتطابق مع المثل المصري الذي ذكرته هو(Jack of all trade, master of none!!).. بالمناسبة عندما يكذب أحهم يعقب المستمع كدلالة على كذبه ويقول( الجاك) كناية لكذبه، فبالله كم من هذه ( الجاكات) لدينا ، يا حليل زمن عبدالرحيم حمدي وعبدالوهاب عثمان، والشريف حسين والفيل، ومأمون بحيري الذين يجيدون إدارة الاقتصاد وحتى تبدت مهاراتهم عند الأزمات والكوارث الاقتصادية فيعبرون بنا دون حتى أن نشعر بها!!
• الحاشـية :
• أنا لا أشكك في وطنية أي وزير ولكن التخصص والخبرة أمرأن مطلوبان وهما أهم ركن في حسن استخدام وتوظيف الموارد ومنها الموارد البشرية والكوادر المؤهلة، إن المحاصصات الحزبية والترضيات لن تقيل عثرات السودان، بل يقيلها الخبراء التكنوقراط أهل الحنكة والعلم والخبرات المتراكمة وعلى جميع الأحزاب المشاركة في الحكومة العريضة دون استثناء أن تراعي مصلحة الوطن لا الحزب والوجاهة وكأن الوطن عزبة يتقاسمونها، كان ينبغي عليها أن تقدم نماذج تحتذى (للإستوزار!!) و كان الواجب عليها أن تهدي الوطن عناصر من أهل العلم والخبرة والتخصص لا الولاء والمنافع.. ولكننا يجب أن نقر بأن فاقد الشيء لا يعطيه!!.. والله حرام عليكم!!
قصاصـة:
• أننا في الحاجة لتربية وطنية وبعث جديد يغير مفهوم المواطنة والوطن لدي الأحزاب السودانية المعاقة التي تحتاج فعلاً لإعادة تأهيل وطني… مع تحياتي ” لمحمد أحمد الغلبان الصبور ,, عوافي يا أهل العوافي!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم