هل أخطأت ثورة ديسمبر المجيدة في التمسك بسلميتها ..؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد

لقد تفردت ثورة ديسمبر المجيدة واستمدت القها وبريقها وكذلك الإعجاب عند كل شعوب العالم بسبب سلميتها التي امتدت عدت شهور في مواجهة اعتي ترسانة دموية في المنطقة حتي سقوط الطاغية البشير في ١١ أبريل ٢٠١٩ ومعه فلول الفساد من الكيزان وتجار الدين .. السلمية كانت هي السلاح السحري الذي انتصر علي العنف والقتل والتخريب الذي أرادت أن تجر إليه الطغمة البائدة شباب الثورة ..
كما هو كان متوقعا قامت لجنة المخلوع الأمنية بتنفيذ ما كانت تبيت له النية بالانقضاض علي الثورة لكي تخفي جريمتها في فض الاعتصام وما تبعه بعد ذلك من مسلسل إجرامي في حق الشعب السوداني .. المجرم البرهان وبدعم من ديكتاتور مصر وأبناء زايد في دويلة الإمارات الطامحين للنفوذ الإقليمي هم من دبرو الانقلاب علي الانتقال الديمقراطي المدني في السودان .. الأول لم يخفي هدفه في السلطة وتحقيق حلم والده والآخرين كانو يعملون طمعا في ثروات البلاد والتحكم في إرادة العباد في الحرية والعدالة التي رواها الشعب بدماء شهدائه الطاهرة ..
السودان الآن يمر بمنعطف خطير في تاريخه ولا يعلم احد أين يكون مداه ومصيره إلا الله لأن الخطوة التي أقدمت عليها العصابة الأمنية هي بمثابة رصاصة الرحمة علي وحدة البلاد وتماسكها وسوف تفتح الباب واسعا لتفكك الاقاليم كل حسب هويته ومكوناته القبلية والجهوية وعندها لن يكون هناك ما يعرف بوطن إسمه السودان ..
العسكر لا تعنيهم مصلحة البلاد ولا مستقبل العباد بقدر ما يعنيهم التسلط علي رقاب الناس والجلوس علي كراسي الحكم وبيع كل موارد الوطن من أجل البقاء ..
اليوم لا خيار للشعب غير المضي في ثورته التي غدر بها الشريك الخائن للعهود والمواثيق التي شهدت عليها القوة الإقليمية والدولية .. الشعب السوداني هو معلم الشعوب في مقاومة الديكتاتوريات وقد إستطاع تفجير ثلاثة ثورات بعد استقلاله كما أنه صاحب ابتكارات متجددة في طرق الاحتجاج ومشهود له بالبسالة والشجاعة في وجه أدوات البطش والقهر التي يمارسها زبانية السلطان ..
ديسمبر كانت وما زالت ثورة فريدة من نوعها ادهشت العالم بسلميتها وقوة إرادة شبابها وكنداكاتها بالتصميم علي إزالة اعتي ديكتاتورية في المنطقة حيث كانت تمتلك ترسانة أمنية قوية جعلها تتندر علي الثوار بمحالة السقوط .. سقطت الإنقاذ البائدة وانكشف فسادها المريع ولولا قيام الثورة لتلاشت البلاد ومواردها في قبضة محور مصر والسعودية والدول الخليجية ..
لقد أخطأت ثورة ديسمبر بعدم تغيير السلمية الي تفعيل الشرعية الثورية بعد السقوط بالعمل سريعا علي تفكيك نظام الإنقاذ البائد الذي يتحكم في كل مفاصل الدولة ويعمل علي إفشال الانتقال الديمقراطي المدني .. لقد وجد المكون العسكري الذي يمثل اللجنة الأمنية للمخلوع ضالته في تراخي المكون المدني في إطالة أمد التفكيك وبالتالي وضع المتاريس أمام كنس فلول العهد البائد من الكيزان وتجار الدين ولم يتوقف المكون العسكري الخائن عند هذا الحد بل عمل بكل قواه لخنق البلاد اقتصاديا بمساندته لقفل الميناء الرئيسي الوحيد والطريق القومي الذي يربطها ببقية أجزاء البلاد كما استغلت شركات الجيش التي تتربع علي احتكار المخزون الاستراتيجي لكل السلع التموينية وعلي راسها الدقيق والسكر وكل المشتقات البترولية التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين .. كان الهدف من كل ذلك هو إثارة سخط الشعب ضد حكومته المدنية .. لم تأتي كل هذه الخطط الخبيثة بما يشتهي العسكر بسبب وعي الجماهير التي لا يمكن شراؤها بالخبز مقابل إستلاب حريتها .. بعد فشل كل حيل العسكر لم يبقي لهم طريق آخر غير الانقلاب .. وقد كان ذلك هو المأزق الكبير الذي يعيشونه اليوم ولا يجدون منه فكاكا بسب الوقفة الصلبة علي المحيط الداخلي، الإقليمي والدولي التي أجمعت كلها علي رفض الانقلاب والردة عن الثورة التي تسعي للتحول الديمقراطي المدني ..
خلاصة الأمر يمكن القول أن رب ضارة نافعة لأن انقلاب ٢٥ أكتوبر أثبت من هو الشريك الخائن؟ .. وما هي معادن الرجال التي تعمل علي مصلحة البلاد ونفع العباد؟ لقد فضح الانقلاب الذين كانوا يتاجرون بإسم التهميش، الظلم والإقصاء ..
نحن بلا شك مقبلون اليوم علي عهد جديد معافي من كل أشكال الانتهازية، الجهوية والعنصرية البغيضة .. لا أحد بعد اليوم يستطيع أن يأمر غير الشعب لانه الوصي الأوحد علي مستقبل البلاد ووحدتها .. الثورة سوف تظل مشتعلة ومستمرة بإذن الله ..✌?

د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً