هل الطيب مصطفى يهذي أم نحن الذين نحب خداع النفس؟ّّ .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

هذا بلاغ للناس

 

 المراقب للمشهد السوداني بحيدة تامة يذهل من تفرد هذا الوطن بما لا يمكن أن يشاركه فيه رموز حزبية في دولٍ أخرى مما يستدعي أن  نطرح بعض الأسئلة التي ربما تكون الإجابة عليها هي تشخيص للحال السياسي السوداني المأزوم . 

      هل  الهجوم على الطيب مصطفى وراءه الأحزاب والحركات التي تدعي أنها وحدوية؟ وهل هذا الهجوم هو مجرد تكتيك لتمرير أجندة الإنفصال رفعاً للعتب من الذين ساندوهم وها هم يخدعون بذات التكتيك.. أم أنهم كانوا يعلمون سلفاً؟ وإن كانوا يعلمون سلفاً فما هو المقابل الذي حصلوا عليه؟!

      هل الطيب مصطفى يفكر بواقعية سياسية أم أنه كما يزعمون ( جلابي عنصري)؟ وهل أن الهجوم عليه مرده أنه  يفهم لعبة الحركة الشعبية في توزيع  الأدوار ؟ وأيضاً ينطبق ذات  التحليل على الدكتور خليل في دارفور كما الحركة الشعبية؟

      هل الدكتور خليل إبراهيم يلعب على المكشوف  وأن الحركة الشعبية تعتقد بضآلة ذكاء الآخر وتعمل على تويع الأدوار وتستغل قطاع الشمال للوصول لهدفها وهو الإنفصال وبالتالي يذهب كل رموز الشمال إلى مزبلة التاريخ بعد أن يصبحوا كروتاً محروقة فينطبق عليهم  المثل (لا  في العير ولا في النفير) ؟

      هل لو كان جون قرنق موجوداً على رأس الحركة كان سيترشح لرئاسة الجمهورية أم فقط لحكومة الجنوب؟

      هل هناك عاقل يقول بأن مشكلات السودان  لا تحركها أجندة غربيةتتشكل وشكلٍ رئيس من  إسرائيل أمريكا وفرنسا وبريطانيا تعضدهم دول الإتحاد الأوروبي وأن الجميع يلعب على المكشوف؟

      من هو العاقل الوحيد الذي سيقول لنا بان الجنوب لن ينفصل؟

      هل هناك عاقل لا يقر بأن الغرب الذي يحرك  كل حركات دارفور فقط  ينتظر نتيجة إستفتاء الجنوب ليبدأ الفصل الثاني من تفتيت السودان من طرفه الغربي؟

      هل من لا يعتقد بأن ترشيح الحركة الشعبية لياسر عرمان لرئاسة الجمهورية ما هو إلا تقديم الرجل ضحية على مذبح الإنفصال .. أم أنه الفرصة الأخيرة للوحدة كما يزعم ياسر نفسه؟

      هل ياسر عرمان محل ثقة السودانيين وأن هناك فينا من يعتقد ذلك وأن الرجل سيكتسح إنتخابات رئاسة الجمهورية؟

      هل في ترشيح الصادق المهدي  نفسه لرئاسة الجمهورية ضمانة لوحدة السودان وأنه لو فاز عندها  لن يكون هناك إنفصال للجنوب  وأن ملف  مشكلة مشكلة دارفور سيطوى للأبد وسيرجع الحال لبن على عسل؟

      هل معظم الأحزاب السودانية التقليدية تمارس دور المعارضة في المسرح السياسي السوداني وهي تعلم تماماً أن ممارساتها السابقة وهي في سدة الحكم أفقدتها المصداقية والثقة من قبل الناخبين أم أنها ما زالت تماري وتمني النفس؟

      هل  هناك من لا يعتقد بأن الأحزاب التقليدية تلعب على  وتر الولاء الطائفي للفوز في الإنتخابات وهل تعلم الأحزاب بأنها جرّت على البلاد الكوارث بهكذا ممارسات؟

      كيف يتحدث قادة هذه الأحزاب عن الدولة المدنية وعن المواطنة وهم يشرزمون المواطنين إلى طوائف؟

      هل عمل حزب المؤتمر الوطني  على وتر المواطنة والدولة المدنية مع الإحتفاظ بالحقوق والممارسات العقدية والعرفية لكل الأعراق التي تشكل ألوان الطيف الوطني؟

      هل لعب حزب المؤتمر الشعبي على أوتار العرقية والجهوية والعقدية؟ كيف يمكن لحزب يدعي أن المواطنة هي الأساس ويعمل على فرز  المواطنين وفق تصنيفات ما هي إلا دعوة إلى التشرذم؟

      أليس من الملفت للنظر أن سياسيينا وحزبيينا في السودان هم الوحيدون  الذين لا يؤمنون بتعاقب الأجيال  فأصغرهم في منتصف العقد السابع وأغلبهم في منتصف العقد الثامن من العمر وما يزالون يتشبثون بقيادة تلك الأحزاب؟

      ألم ينقلب السيد/ الصادق على عمه في عام 1968 بدعوى تجديد الحزب وأخذ الشباب فيه بزمام المبادرة وإقصاء كل بعض رموز الحزب والتي لم تبلغ حتى الستين من العمر فما له ينكر اليوم ما فعله باتلأمس؟!

      كيف  هذه الأحزاب الطائفية إلى التجديد وتبادل السلطة وهي  لا تمارس في داخلها أو بالأحرى لا تعترف  بمبدأ تعاقب الأجيال  وتداول المراكز والسلطة في أحزابهم وتنظيماتهم حتى تضمن الحيوية لأحزابها؟ هل هي نرجسية ؟ أم إدعاء بإمتلاك الحكمة؟ أم  شعورهم بأن من حولهم قصر يجب أن تفرض عليهم الوصاية؟

      هل هذا الهجوم غير المبرر ضد الطيب مصطفى لمجرد أنه طرح وجهات نظره يحل مشكلة الإنفصال ولا يجعله واقعاً ملموسا  بعد الإستفتاء العام القادم.. فمن يعتقد ذلك فليطرح فكره وأسبابه وتصبح مقارعة الفكر بالفكر لا بالتجريح؟

متن: قد ينصلح حال الممارسة الحزبية في وطننا يوم ننكر الطائفية .. يوم  ننكر المزايدات الحزبية الضيقة .. يوم نلفظ الجهوية.. والأثنية .. والعقدية .. يوم نلفظ المكايدات الحزبية . يوم تكون المواطنه هي السيد الذي  يسود. يوم لا نُجَهِّل بعضنا البعض أو نُسَفِّه  الطرح الفكري لبعضنا ؛ ويوم لا نُشَخْصِنْ الإختلاف .. ويوم إن طرح خصمي فكر إيجابي أعضده وأشد  من أزره  وأعترف له لأنه أتى بما يخدم الوطن ولم يأتِ بما يخدم الحزب..

هامش : الوطن فوق الجميع فوق المزايدات والمكايدات الحزبية .. فالدين لله ؛ والوطن للجميع.!!

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً