هل الطيب مصطفي وتحالف كاودا وجهان لعملة عنصرية واحدة ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !

ذكرنا في الحلقة الأولي  والثانية من هذه المقالة  وجود اربعة سيناريوهات للأطاحة بنظام البشير ، وأستعرضنا  السيناريو الاول … سيناريو الفريق عبود ، والسيناريو الثاني  … سيناريو الرئيس البشير  !

ونستعرض في هذه الحلقة الثالثة  من المقالة ، الجزء الأول من  السيناريو الثالث   … سيناريو  تحالف كاودا  !

تحالف كاودا الموسع !

في يوم الجمعة المباركة الموافق  يوم 11  شهر 11 ( نوفمبر ) عام 11 ( 2011 )  ، وفي الساعة 11 والدقيقة 11 والثانية 11 ، تم الاعلان  ، من ياي في غرب الأستوائية  ، في دولة جنوب السودان ، عن أنضمام حركة العدل والمساواة ، لتحالف الجبهة الثورية السودانية ( تحالف كاودا ) !

تم تأسيس تحالف الجبهة الثورية السودانية  ، في كاودا ، في ولاية جنوب كردفان ، في يوم الاحد الموافق 7 أغسطس 2011 ! الأعضاء المؤسسون هم الحركة الشعبية الشمالية ، وحركة تحرير السودان ( جناحي البطل عبدالواحد النور ، والقائد مني اركو مناوي ) !

وبأنضمام حركة العدل والمساواة لهذا التحالف ، يكتمل العقد الفريد المسلح !

في يوم الاثنين  14 نوفمبر 2011 ، أدان بان كي موون ، الامين العام للامم المتحدة ، تأسيس تحالف الجبهة الثورية السودانية ( تحالف كاودا 2 ) !

وعزا ذلك لسببين أثنين ، هما :

+ يمكن لنظام البشير ان يرد علي اي هجوم مسلح من تحالف كاودا ، ضد مواقعه  ،  بضرب مواقع في دولة جنوب السودان ، مما يزيد من أحتمالات الحرب بين دولتي السودان !

+ تكوين تحالف كاودا سوف يقود الي حرب بالوكالة بين دولتي السودان ، للعلاقة الوثيقة التي تربط الحركة الشعبية الشمالية بدولة جنوب السودان !

لماذا لم يدن بان كي موون تاسيس تحالف كاودا  الاول الذي تم تكوينه يوم الاحد الموافق 7 أغسطس 2011 ؟ وأدان التحالف فقط عندما أنضمت اليه حركة العدل والمساواة ؟ هل الأدانة مقصود بها أنضمام حركة العدل والمساواة للتحالف ؟

هل رأيت أصابع أدارة أوباما  ، وأصابع  ابراهيم غمباري  ، رئيس اليوناميد  ،  وراء هذا التصريح  الاممي ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ! فقط لان ادارة اوباما مكجنة حركة العدل والمساواة  ، وكذلك غمباري !

برنامج تحالف كاودا !

صرح القائد مالك عقار ( الاثنين 14 نوفمبر 2011) ، أن برنامج عمل  تحالف الجبهة الثورية السودانية  ( تحالف كاودا ) :

+ مفتوح لمشاركة كل السودانيين …  أحزاب سياسية ،  منظمات شبابية ، منظمات مجتمع مدني ، حركات حاملة للسلاح ، وما رحم ربك !

+ يدعو تحالف كاودا الي الأطاحة بنظام البشير ، عبر كل السبل والوسائل المتاحة …  ، مظاهرات وأعتصامات سلمية  ،   أو خشنة  ،  أنتفاضة شعبية سلمية ،  أنتفاضة شعبية محمية ،  حرب تقليدية ، حرب عصابات منظمة ، والعمل المسلح ، بكل أنواعه  ،  حتي لو أستدعي الامر قبول الدعم  العسكري الخارجي ،  غير المشروط !  كما أكد   ذلك جليأ نجاح النموذج الليبي ، وتعثر النموذج اليمني والنموذج السوري !

رفض تحالف كاودا المفاوضات والحلول الجزئية  والاتفاقيات مع نظام البشير ، لفشل جميع التجارب  السابقة ،   في هذا المضمار ، مع نظام البشير ألأستبدادي … الذي يؤشر يمين ويلف شمال ، والذي يوقع علي الاتفاقيات لكي ينقضها ، قبل أن يجف حبرها  !

أكد تحالف كاودا أن قضيته  في دارفور ،  وفي  ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق  ، لا يمكن حلها  بالتفاوض  السلمي مع نظام البشير  !  ووصل تحالف كاودا الي قناعة ، لا يأتيها الباطل من خلفها ، أو من بين يديها ، بأن حل قضيته يكمن في الأطاحة بنظام البشير  عن طريق النضال الجماهيري والمسلح ، الذي يشمل كل بلاد السودان ، وجميع أهل بلاد السودان ، دون فرز ، أو أقصاء لاي حزب سياسي  ، أو حركة  مسلحة ، أو منظمة  مدنية أو شبابية  !

يجب ان يناضل الجميع ، ومعأ ،   للأطاحة بنظام البشير !

نظم تحالف كاودا  ، وبنجاح منقطع  النظير ، عدة مظاهرات سلمية  ، تدعو للأطاحة بنظام الأبالسة الأنقاذي ، في كثير من  معسكرات النزوح واللجوء ، وكذلك في عدة مدن اروبية وامريكية !

بعض المراقبين يزعم بان مواطن وسط السودان اللامنتمي لا يحس بأي تعاطف أخوي مع اخوانه المنكوبين في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق !   لان نظام البشير ، بالته الاعلامية الجبارة ، قد نجح في  التعتيم علي هذه المحن ، وتصويرها علي انها :
اولأ :
+ حركات عنصرية  أثنية تستهدف الوسط ككل  ؛
ثانيأ :
+  عصابات قطاع طرق ، ونهب مسلح  من مارقين علي القانون في دارفور ؛
ثالثأ :
+   وصم نظام  البشير الحركة الشعبية الشمالية بأنها حركة  تجسس لدولة أجنبية  ( دولة جنوب السودان  ؟ ) ، وحركة  تمرد من الفلول الهامشية للحركة الشعبية الجنوبية   ، وضد الهوية العربية – الاسلامية للمركز !
رابعأ :
+ أعتبرت بعض الأحزاب السياسية المعارضة تحالف كاودا بانه مخلب قط لدولة جنوب السودان ، ويسعي لتفجير حرب أثنية اهلية  بالوكالة !

الأعتبارات الأربعة المذكورة أعلاه  ربما تفسر  النفور الغريزي  والمرضي  ،  لمواطن وسط السودان ، ضد تحالف كاودا  ،  وعدم تعاطفه مع  الحركات الوطنية  التحريرية التي يضمها تحالف كاودا  !

كما ذكرنا في مقالة سابقة ،  رغم توحد الاهداف  ( تغيير نظام البشير  ، وأقامة نظام ديمقراطي مبني علي المواطنة ، في مكانه  ) ، هناك ازمة ثقة عميقة بين   تحالف الجبهة الثورية السودانية  ، من جانب ؛  ومن الجانب المقابل  ، الأحزاب السياسية  الشمالية !

الحركات (  في تحالف الجبهة الثورية السودانية )  ، تخاف ان تخطف الاحزاب السياسية  الانتهازية   ،  ثمرة جهدها وكفاحها المسلح ،  وتستمر  ،   كما الابالسة ، في تهميشها ، اذا نجحت الأنتفاضة  المحمية بسلاح الحركات !

والأحزاب تخاف ان تتنمر وتستاسد الحركات أثنية  التوجه ، وتشوتها خارج الملعب  ، الي السجون  ،  بل الي القبور  ، اذا نجحت الانتفاضة  المسلحة ، بسلاح الحركات !
بل تخاف  الاحزاب السياسية ،  ( عديل كده ،  والواضح ما فاضح )  ، من  أستقطاب أثني بغيض ومدمر  ، ومن أستنساخ تجربة الهوتو والتوتسي في رواندا ، والزنج والعرب في زنجبار ، والنازيين واليهود في المانيا  !
تخاف  الاحزاب  من  أحلال  الذي هو أدني ( الأنقاذ الابليسية الأثنية – البشير  ) ، بالذي هو أكثر فظاعة وبشاعة  ( الانقاذ العنصرية  –  كاودا ) !
تؤمن الاحزاب بأن الانقاذ العنصرية (كاودا) ، أشد وبالأ ،  بل هي حشفأ وعليها  كمان  ، زوادة سؤ كيلة !
تري بعض الاحزاب  أن  استبدال  نظام البشير بتحالف كاودا ، هو في المحصلة النهائية  استبدال عنصرية  بعنصرية مثلها  ؛ واستبداد باستبداد مشابه !  وعسكرية بعسكرية  أخري ! ونبقى  يا عمرو لا رحنا ولا جينا !
اللهم الا اذا غير تحالف كاودا نظرته الي التهميش ، وأعتبره ه تهميشأ  جغرافيأ   ( يشمل الزرقة والعرب والهدندوة في مناطق سكناهم الجغرافية المشتركة والطرفية  ) ، وليس تهميشأ عرقيأ   فقط  ( للزرقة حصريأ ) !
الكرة في ملعب تحالف كاودا !

الطيب مصطفي وتحالف كاودا ؟

رفع الابالسة رايات العروبية ،  مقابل اثنيات بلاد السودان الاخري ، وأججوا  بفعلتهم النكراء فتنة الأثنية ، التي لم يعرفها ، بل يستهجنها عرب بلاد السودان !
أيقظ منبر السلام العادل (الطيب مصطفي والأنتباهة)  المدعوم من الابالسة ،  كلاب الفتنة الأثنية الدينية ، برفعه شعارات الاستعلاء الاسلاموعروبي  ! والفرض  القسري للثقافة العربية الاسلامية  ، لشعوب بلاد السودان غير العربية وغير الاسلامية !
أدان الشعب السوداني  ممارسات الأبالسة الأثنية  ، والممارسات  العنصرية لمنبر السلام العادل  !
فهل يفعل  تحالف كاودا  شرأ ، بالكيل لباقي شعوب السودان ،  من نفس الكاس الأثنية  الأنقاذية  ؟
فهل يفعل  تحالف كاودا   شرأ ،  بمعاملة شعوب السودان  ، كما يعاملهم الأبالسة ، أستعلائيأ وأقصائيأ  ، بدوافع أثنية ؟ 
وما ذنب شعوب السودان ليقاسوا أثنيأ من الأبالسة ، ومن  بعدهم تحالف كاودا  ؟
أم  يفضل   تحالف كاودا  ان يكيل لشعوب السودان من الكاس  التي تتخذ من المواطنة الجمعية السمحة مرجعية حصرية ، بدلأ من الأثنية المحلية  الشينة ؟
أسئلة ربما تكون الأجابة عليها في رحم الغيب ؟

موقف الاحزاب السياسية من تحالف كاودا ؟

نتمني ان تنضم الاحزاب السياسية ، خصوصأ حزب الامة القومي ، والحزب الأتحادي الديمقراطي ، وحزب المؤتمر الشعبي ، والحزب الشيوعي السوداني ،  ومنظمات الشباب والمرأة ، والجبهة الوطنية العريضة ، لتحالف  كاودا المبارك ، ليقودوا  ، سويأ ،  بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان  لتغيير  ، وكذلك  أسقاط نظام البشير الأستبدادي !

نتمني هذه المني ، رغم أننا نعرف أن بعض هذه الأحزاب السياسية لا تؤمن  ببرنامج تحالف كاودا  ، الداعي لأسقاط نظام البشير بالقوة الخشنة  (السلاح) ،  خوفأ من أن تنقسم بلاد السودان إلى دويلات صغيرة ،  بسبب الاختلافات العرقية والقبلية والدينية !

وبدلأ من القوة الخشنة ،  تدعو هذه الأحزاب الي تغيير (لا أسقاط ؟ ) نظام البشير، بالقوة الناعمة (الحوار السلمي )  ، من خلال  تحالف عريض   ، يجمع  كل قوى المجتمع  ، ومكونات البلاد السياسية ، والحاملة للسلاح ( كما حركة السيسي  فاقدة الأسنان ) ،  دون أقصاء لاحد ،  ووصولأ الي التغيير الديمقراطي السلمي   والحقيقي !

صحيح …  ربما  يقول قائل أن بعض هذه الأحزاب ، بدعوتها الناعمة المسالمة  تلك ، ربما تكون قد قتلت  روح المصادمة  والمواجهة !

لكن السؤال لدى من ؟

الجواب لدي جماهيرها ! وفقط لدي جماهيرها الملتزمة !

ويمكن لباقي الشعب السوداني ان ينتفض أنتفاضة محمية بالسلاح ، أو حتي مسلحة ! وسوف لن تقف الاحزاب المتحفظة علي القوة الخشنة ضد رغية واشواق الشعب ، بل سوف تدعمها ، وتقف في خندق واحد مع الشعب السوداني !

أذا الشعب يوما أراد الأنتفاضة المسلحة  ، وتوكل عليها  ؛  فسوف لن يستطيع كائن من كان ( حتي مولانا)  ، من تنفيس ارادة وتصميم  الشعب !

ولكن ربما تكون  قد  نسيت هذه الأحزاب  أن  الرئيس البشير  قد هدد  قوي المعارضة  ، في ماضي غابر ،    بأنه أستولي علي السلطة بالبندقية ، ولن يسلمها  للمعارضة بأخوي وأخوك ، وانما لمن يفلح في قلعها منه بالبندقية !

لا يؤمن الرئيس البشير بالحوار السلمي وسيلة للتغيير ،  والتبادل السلمي للسلطة … وهو بعد فرعون في بلده ، الكل يأتمر بأمره !

ويمكن أن   نتذكر في هذا السياق ، قول القائل :

ذريني أنَلْ ما لا يُنال مِن العُلا …
فَصَعْبُ العُلا في الصَّعْبِ ، والسَّهْلُ في السَّهْلِ !
تُريدِين لُقْيان المعالي رخيصـةً …
ولا بُـدّ دون الشَّهْـد مِـن إبـرِ النَّحْلِ !
نعم …   دون الصعود إلى القمة  ( ألأطاحة بنظام البشير ) تحمّل المشقّة ، واحتمال السقوط !
وفي هذا يقول قائل أخر :
ومن يتهيّب صعود الجبال …
يَعِش أبد الدهر بين الْحُفَر  !
نواصل ….

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً