هل تتخذ الحكومة الجديدة شكلا مختلفا من غير المعتاد؟ .. بقلم: محفوظ عابدين

 

بات التصريح الذي اطلقه وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور احمد بلال عثمان بان هنالك تعديلا محدودا في الحكومة ، ولعل تصريح الوزير ربما اشار الى ان هنالك خطوات في المرحلة المقبلة قد تشهدها الحكومة في تكوينها الجديدة الذي اشار اليه في تصريحات داخل البرلمان ، وهذا التصريح جعل اقلام المحلليين تتجه مباشرة الى ان التعديلات ربما شملت وزير المالية محمد عثمان الركابي على خلفية تصاعد الاسعار في الاسواق بشكل مخيف ، وانه سيكون اول ضحايا الميزانية الجديدة، واتجهت ذات الى الاقلام الى وزير الخارجية ابراهيم غندور الى خلفية ماتسرب من تقديم استقالته احتجاجا على الى اسناد عدد من الملفات المعنية بالخارجية الى الدكتور عوض الجاز ، واتخذت عددا من الاقلام من تلك الوقائع منطلقا الى شكل الحكومة الجديدة وفق التعديل الذي اشار اليه بلال .

ويبدو ان الحكومة الجديدة ستتخذ شكلا جديدا ومختلفا عن شكل الحكومات المتعارفة ، وذلك من واقع ماتم خلال الايام الفائته من متابعة السيد رئيس الجمهورية لبعض الملفات الهامة والعاجلة ، فقد اتخذ الرئيس من قاعة مكتبة بالقصر الجمهوري اجتماعا دوريا لمتابعة مشكلة سعر الصرف وكيفية المعالجة لهذا الامر وضم الاجتماع وزير المالية ومحافظ بنك السودان والنائب العام والجهات ذات الاختصاص واتخذ هذا الاجتماع قرارات لمحاربة تجار العملة وفق مواد في القانون الجنائي بفرض عقوبات صارمة تجاه هؤلاء المضاربين ، ولم يتوقف السيد الرئيس عند هذا، ومن ذات القاعة جمع المختصين في وزارة الصحة والامدادات الطبية والمالية للنظر في توفير الادوية المنقذة للحياة وادوية الامراض المزمنة وادوية التأمين الصحي ، وعقد الرئيس هذه الاجتماعات لايجاد حلول بعد فشل الجهات والمؤسسات المختصة في ايجاد حلول ، وعندما يتولى السيد الرئيس الامر شخصيا يعني ان تلك المؤسسات لا تستطيع القيام بدورها في اداء مهامها ، وقد شكلت تلك الاجتماعات التي ترأسها الرئيس في قضايا سعر الصرف والأدوية ، فكرة الحكومة المرتقبة في تكوينها الجديد ، وحتى لا تشير تحليلات المحلليين الى ان هناك جهات تعتدي على الاخرى او تتداخل في اختصاصاتها مثل ما يحدث بين وزارة الخارجية والتعاون الدولي او الصناعة والتجارة في بعض المجالات التي تعتقد اي جهة من الجهات ان هذا الامر من اختصاصها ، كما اشارت الصحف الى اسناد بعض المهام الى الدكتور عوض الجاز هي في الاصل خصما على وزارة الخارجية ، ومن واقع هاتين التجربتين في معالجة مشكلة سعر الصرف والادوية ، فان شكل الحكومة الجديدة ربما اتخذ شكلا مغاير غير المعتاد عليه ، وربما كان هذا الشكل الجديد قد ينهي اي نوع من الصراعات الواقعة والمتحملة بين الوزارات ذات الطبيعة المتشابهة ، والسؤال المطروح كيف يكون شكل هذه الحكومة الجديدة التي تغير من شكل اجتماعات مجلس الوزراء ؟ وربما خففت الضغط والمتابعة الدقيقة للسيد رئيس الوزراء بوضعها الجديد .
وقد تكشف الايام القادمة ان شكل الحكومة الجديدة سيكون في شكل مجالس وكل مجلس مختص يضم عدد من الوزرات ذات الاختصاص المتقارب وسيكون مثلا مجلس الدفاع الوطني هو اصلا موجودا ويضم في عضويته وزارة الدفاع والداخلية وجهاز الامن الوطني وربما لحق بهذا المجلس النائب العام ووزارة العدل ، وربما اتخذ هذا المجلس تحديثا وفق الرؤية الجديد ة وربما كان المجلس الثاني مجلس القطاع الاقتصادي والذي يضم في عضويته عدد من وزارات مثل المالية والزراعة والثروة الحيوانية والمعادن وغيرها ، اما المجلس الثالث مجلس العلاقات الخارجية الذي يضم وزارة الخارجية و التعاون الدولي وجهات ذات الاختصاص ، وربما اوجد الشكل الجديد لتلك المجالس حلا لبعض الصراعات القائمة وربما خفف عدد من الوزرات والذي يؤدي بدوره الى خفض الانفاق الحكومي وربما قللت من دورة اتخاذ القرار ودورة اجازة التشريعات الجديدة التي تتخذ لبعض المعالجات في كل القضايا التي تهم الناس او التي تتعلق بالدولة في علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها مع العالم .وهذا الشكل الجديد ربما جعل الرئيس يتابع كل القضايا بشكل اكثر دقة من ذي قبل وربما جعل هذا الوضع ان تكون القرارات اكثر نضجا لتكون نتائجها اكثر دقة وفائدة من الوضع السابق .

nonocatnonocat@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً