هل ترغب في شراء مرتزقة سودانيين” جيش خاص بك”؟؟ .. بقلم: حسين بشير هرون
25 أبريل, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
98 زيارة
هذا السؤال هو ضمن ” فلاشات” دعائية عديدة ربما طرحت على الشارين من البشير وحزبه بعد ان تحولت الجيوش السودانية الى سلعة قابلة للبيع والشراء مثلما هي قابلة ايضا للمساومة والعرض في مزادات الاسعار صعودا وهبوطاً .
أصبحت بيع وشراء البشر كالسلعة كما هي ليست وليدة اللحظة اذا كنت أحد زعماء عصابات المافيا او كنت أحد المهووسين في اشعال حرب اهلية في مكان ما من هذا العالم او كنت أحد شيوخ النفط ممن صعدوا على انقاض عامة الشعب الفقير وأنت بحاجة لتأجير جيش مدرب خاص بك .. فالبشير وزمرته وادريس ديبي ونيجيريا والعديد من الدول الإفريقية على استعداد للتعاقد معك فوراً وبأرخص الأثمان…
يؤسفني حقا القول بأن أفريقيا لم تتحرر بعد ولم يواصل أبناؤه المشوار الذي بدأه قادة البان افريكا لأنه اذا كانت العولمة بدأت نظاما اقتصاديا يسمح للرأسمال العالمي بحرية التحرك والانسياب والتنقل متجاوزاً الحدود بلا قيود ليغزو اسواق العالم كله ويحول هذا العالم الى سلعة فإن خطر العولمة يكمن في حقيقة الأمر في تحويل الانسان ذاته الى سلعة و ” ماركة تجارية” يمكن تعاطيها الى حد استخدام هذا الانسان في حروب بالانابة خدمة لمصالح أطراف متصارعة او ربما لاشباع نزوة تجّار السلاح من البيض واستمرارً للاستعمار الاقتصادي .
ان في معادلة العولمة والخصخصة تتحول الجيوش الى سلعة يمكن بيعها وشراؤها وهي مرتزقة لاتحكمها عقيدة بل يتحكم فيها منطق السوق والمضاربة والارتزاق .. والأدهى ان تتحول الحكومات الدكتاتورية والمؤسسات الرأسمالية العملاقة التي تتاجر بالجيوش الى خدمة اهداف انظمة بعينها توفر لها ” الجيوش السلعة” كسلعة جاهزة متعطشة للقتل في اي مكان من العالم دونما اية اعتبارات اخلاقية او قيمية .. وهذا ماكشفت عنه التقارير وتدعمه الحقائق .. فقد كشف تقرير حديث عن تجنيد الجيوش المرتزقة في الحرب على اليمن بإسم التحالف العربي هذه الظاهرة الخطيرة ..
مثل ما فعلت امريكا في البلدان التي أرادت السيطرة عليها كافغانستان والعراق وغيرهما بدلا من القوات النظامية للولايات المتحدة الأمريكية..
ان النظام السوداني اليوم لديه مؤسسة قائمة بذاتها من بين مؤسسات الدولة تتاجر في استقدام وجذب ” المرتزقة” وتجنيدهم لديها في معسكرات خاصة وتدريبهم على احدث الاسلحة والعمليات القتالية وتجهيزهم ” تحت الطلب” وارسالهم الى المناطق الساخنة في العالم بثمن بخس وهنالك فوج أخير من المرتزقة وصلوا اليمن بقيادة حميدتي ومحمدين اورقاجور الأول بقيادته2000 مرتزق والثاني 4000 مرتزق وفي ذلك يتنافس المتنافسون”فلان اختار أهله للذهاب الى اليمن وتركنا نحن” لسان حال المرتزقة يقول هذا !!!!
وبلغة الأرقام فإن الانباء الأخيرة تؤكد و تكشف عن ان المؤسسة قامت بالفعل بالتعاقد مع وزارة الدفاع السعودية تحت مسمى “عاصفة الحزم” وهو الاسم الذي استخدمته السعودية في الفترة الأولى “بين 25 مارس و21 أبريل عام 2015″ من التدخل العسكري الذي قادته في اليمن وحتي الان السودان باع الآلاف من ” مرتزقته” وارسالهم الى اليمن وانهم يشكلون حوالي 50% من الجنود التي تقاتل باليمن تحت التحالف العربي ولم يعود منهم إلا من رحم ربه…
ان الدول الغنية أمثال سعودية والكولونيالية الأمريكية والفرنسية صارت ترى في هؤلاء المرتزقة سلعة جيدة ورخيصة الكلفة حيث انه اذا ما انتصرت هذه الجيوش المرتزقة اعتبر انتصارا لها اما اذا ماتم اعتقالهم او قتلهم فإن هذه الدول تنفض يدها وتتخلى عن مسؤوليتها ازاء ذلك بل ان موتهم في نظر هذه الدول ليس ذا أهمية ” A mercenary and died”
والاعلان الأخير للولايات المتحدة الأمريكية التي ينص علي سحب جيوشها من سوريا واستبدالها بجيوش عربية أو بالأحرى نقول عبيد من السودان وتشاد ونيجيريا وغيره من الدول الناجحة في سوق الرقيق والفائدة لأمريكيا حيث تنفق امريكا مثلا على جيوشها 400 مليار دولار وهي ميزانية كبيرة ـ حسب تعبيره ـ وهي بذلك عندما تعد جيشا مستأجراً فهي بذلك تقلل من التكاليف والميزانية وترفع عن نفسها الحرج والخوف من ضغط مايسمى بالرأي العام ..
إن هذه الحقائق وجملة الوقائع تؤكد ان الجيوش التقليدية نظامية كانت أم مرتزقة هي مشكلة كبرى تهدد أمن وسلام العالم حيث تغيب المعايير الاخلاقية وتتغلب الربحية على حساب الانسان وقيمه وحياته فالمؤسسات العسكرية التقليدية التي تنضوي في هياكلها الجيوش هي مؤسسات رأسمالية متوحشة تدعم انظمة الجور والعسف والاستغلال وترث صفاتها وسماتها التي تقوم على احتكار السلطة والثروة والسلاح الذي غالبا مايكون ما تستحوذ عليه القلة لتحرم منها بقية الناس الذين يتحولون الى ” رعية ” تمارس الجيوش التقليدية والادوات البوليسية القمع ضدهم وتهدد حياتهم واستقرارهم وأمنهم الى الخطر المحدق ..
إن الحل لايكمن في خصخصة هذه المؤسسات لان من شأن ذلك تسليح المرتزقة الذي يؤدي إلى المزيد من العنف والإرهاب والفوضى حيث يسود منطق السوق في انسياب احادي الاتجاه حيث الغلبة للاثرياء والاغنياء الذين يسيطرون على مقدرات الأمور ويحولون هذه المرتزقة ” السلعة” الى اداة لطحن الفقراء والضعفاء والمضطهدين .
ان العالم وفق هذا الطرح يسير باتجاه ” التوحش ” الذي تغذيه المؤسسات الرأسمالية الكبرى حيث تمارس الوحشية في ابشع صورها بتغول المرتزقة الذين تقوم هذه المؤسسات بترويضهم وتدريبهم على القتل بسبب او بدونه ولعل المآسي والجرائم التي حدثت في دارفور بأيدي مرتزقة تشاديين ونيجيريين وما حدث بالعراق وما زال يحدث باليمن هي مثال حقيقي على التوحش والتغول الذي وصل اليه الانسان الترس في “ميكنة” المؤسسات الرأسمالية والتي تقود العالم كله الى هاوية..
إن هذه الجيوش ” السلعة ” هي ضحية جلاد حقيقي سواء كان هذا الجلاد انظمة سياسية تقلييدية او مؤسسات رأسمالية احتكارية .. انها جيوش مرتزقة في كلا الحالين تموت بالنيابة عن الاستغلاليين والفاشيين والسلطويين نيابة عنهم وخدمة لمصالحهم والدعم السريع خير مثال على ذلك يموتون باليمن والفائدة للجلاد والحزن والبكاء والفقد من نصيب عائلاتهم والوطن والقارة ..
إن الحل يكمن في تجاوز نظريات النيابة البالية الى نظرية الشعب المسلح المالك لسلطته والممتلك ثروته وتحطيم المؤسسات التقليدية التي تحتكر مقاليد الأمور بقيام المجتمعات الجماهيرية التي تقوم فيها العلاقات بين الشعوب على اساس الندية والتعاون ونبذ الحروب والعنف والصراع والاقتتال.
الحل تكمن في إسقاط الأنظمة الاستبدادية والقمعية وإقامة دولة العدل والمساواة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان… وللانسان احترامه وتقديره ليس ببيعه كشاة أو خروف في سوق الرأسمالية!!!
الحل تكمن في بث الوعي ومحاربة الجهل والأمية في أفريقيا والتحرر من العقلية التي غرسها الإمبريالي بدونية الإنسان الإفريقي بسمو الآخر الأوروبي والآخر الرأسمالي ….etc.
الحل تكمن في مواصلة مشوار الاب الروحى لمشروع تحرير أفريقيا من قبضة الرأسمالية “هيليكس دارفور ” وليعلم هؤلاء بأن الإنسان ليست سلعة تباع ومن أراد قود الحروب ليقوده بنفسه دون اللجوء إلى أفريقيا والاستعانة بأبنائها يكفيكم امبراطورياتكم المبنية من أكتاف اسلافنا ومن أسواق الرقيق المجلوبة من أفريقيا.You bought our ancestors and today they buy their .grandchildren
أنقذوا أفريقيا من وحشية حكامها وسيطرة الرأسمالية العالمية.
hessianbashir1@gmail.com