هل خارطة الطريق خطوة نحو تفكيك النظام ؟ .. بقلم: معتز ابراهيم صالح
30 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
إرهاصات التوقيع علي خارطة الطريق من قبل تحالف نداء السودان احدث لغط كثير في أروقة المعارضة والحكومة علي حد سواء ، المعارضة منقسمة منها الأحزاب المتحمسة ومؤيده التوقيع علي خارطة الطريق بعد مستجدات ايجابية جرت تحت جسر الخارطة وانعقاد مؤتمر تحضيري يناقش الإجراءات الاستحقاقات ،اما تحالف قوي الإجماع الوطني ما عدا حزب المؤتمر السوداني له وجهة نظر أخري تتمثل في عدم وجود أي إيجابيات تستدعي التوقيع علي خارطة الطريق بدون الاستحقاقات التي تتمثل في وقف الحرب وإطلاق سراح المعتقلين والغاء القوانين المقيدة للحريات …الخ ، وتري الحكومة علي لسان وزير اعلامها ان التوقيع علي خارطة الطريق يعني اللحاق بحوار قاعة الصداقة ولاتوجد امكانية لأجراء حوارين ولا خيار للآخرين سواء اللحاق بحوار الوثبة .
السؤال المهم الذي يجب أن تكون الإجابة علية من خلال تحليل الواقع والمتغيرات الإقليمية والدولية والتجارب السابقة مع النظام . ما هو الحوار الذي تنشده الحكومة والمعارضة ؟
الحكومة دعت للحوار من اجل فك الحصار الاقتصادي المفروض عليها والذي فاقم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد . واضعين في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية التي تصب في مصلحتهم من خلال مساعدة المجتمع الدولي علي محاربة الإرهاب ، وكما هو معلوم فجميع الجماعات الإرهابية لديها صلة مع النظام ويمكن للنظام ان يقدم معلومات تفيد المجتمع الدولي للقضاء علي الارهاب ، كما ان استقرار الاقليم ينعكس ايجابا في الهجرة غير الشرعية التي تزعج القارة الأوربية ولذلك من مصلحة المجتمع الدولي الإبقاء علي جوهر النظام مع توسيع قاعدة المشاركة في الحكم ، وهذا ما يريده النظام ويسعي الية من خلال حوار الوثبة الذي اطلقه قبل عامين من الان .
المعارضة المؤيدة لخارطة الطريق تسعي إلي حوار متكافئ يؤدي الي تفكيك النظام وذلك بتقليل تكلفة التغيير ، فكما هو معلوم ان التغيير العنيف قد يؤدي الي فوضي وازهاق المزيد من الارواح في ظل نظام لا يتورع في اطلاق النار علي التظاهرات السلمية من اجل بقاءه ،لذلك تحاول المعارضة الانتقال الي مرحلة جديد بالتوقيع علي خارطة الطريق والالتفاف علي الضغوط الدولية التي تمارس عليها .
المعارضة الرافضة لخارطة الطريق تبني وجهة نظرها من التجارب السابقة للنظام وعدم ايفاءه بالعهود والمراوغة والخداع اللذان يمتاز بهما النظام ،وان الاستحقاقات الدستورية لا حوار حولها وكلها في يد الحكومة يمكن ان تنفذها اذا كانت جادة في عملية الحوار مثل الغاء القوانين المقيدة للحريات ، وايقاف الحرب ، واطلاق المعتقلين سياسيا ، لبناء ثقة تنقل الحوار الي مرحلة جديدة وتؤدي في النهاية الي تفكيك دولة الحزب الواحد الي صالح دولة المواطنة .من الواضح ان الاختلاف في تحالف نداء السودان طفيف ويتمثل في ترتيب الأولويات ولكنهم متفقين علي المحصلة النهاية تفكيك النظام وبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة .
ميزان القوة في صالح النظام وكذلك المتغيرات الاقليمية والدولية ولكن الاهم المتغيرات الداخلية التي لا تصب في صالحه ، والمواطن وصل درجة من الياس والإحباط والضائقة المعيشية تخنقه ولا يتحسس منفذ لحل ازماته ، ولكن رغما عن ذلك ما تقوم بها الاجهزة الامنية من قمع وإرهاب وتخويف جزء من الشعب من مصير البلاد في حالة سقوط النظام وتستشهد بدول سوريا وليبيا واليمن والعراق يجعل الوضع الداخلي غير مستقر يزعج الحكومة ولكن لا يهددها كثيرا .
الحوار الذي ينشده الشعب يكون تحت اشراف المجتمع الدولي والإقليمي وتوجد ضمانات كافية لتنفيذ مخرجاته ويفضي الي تحول ديمقراطي وحكومة انتقالية تنفذ توصياته ، غير ذلك يعتبر حوار لا جدوى منه ، السؤال المنطقي هل يمكن للحكومة ان تستجيب وتدع الحوار يخرج من الاطار المرسوم له مسبقا ؟ من خلال الراهن السياسي فان الحكومة تزيد من قبضتها الامنية وتصادر الصحف السياسية وحتي الرياضية منها ، وتمنع الندوات السياسية خارج دور الاحزاب ، وتعتقل من تشاء وقت ما تشاء ، وقوات الدعم السريع تحيط بالخرطوم من كل جانب في أشارة واضحة إلي أن التظاهرات السلمية مهما كان حجمها تقابل بالرصاص الحي كما حدث في سبتمبر 2013 ، واقصى ما يمكن ان تفعله فتح باب المشاركة للأحزاب السياسية الراغبة في مشاركتها السلطة بدون ان يتأثر جوهر نظامها .
من خلال هذا التحليل علي المعارضة ان تركز علي الصعيد الداخلي وتعمل علي وحدة تحالف نداء السودان بمزيد من الصبر والمرونة تجنبا للتصدعات الانقسامات ، وتعبئة الجماهير في حالة الحوار او اسقاط النظام ، لان الحوار يعتمد علي التنازلات وميزان القوي لدى المتفاوضين ، والبندقية وحدها لا تمثل ضغوط كافية لتحقيق الشروط التي تنشدها المعارضة كما ان والوضع الخارجي يظل في صالح النظام لان مصالح المجتمع الدولي تختلف عن مصالح الشعب السوداني .
علي المعارضة تطوير وسائل اتصالها بالجماهير وتبديد مخاوفها من مصير مظلم للبلاد ،والاتكاء علي ظهر الجماهير وان يكونوا هم السند والملجأ وهذا السبيل الوحيد الذي يجعل ميزان القوي يميل الي صالح المعارضة وعندئذ يمكن ان تفرض شروطها وتنجز التحول الديمقراطي وبناء دولة المواطنة .
من الواضح ان الطريق نحو خارطة الطريق وعر وملئ بالأشواك ومظلم ولا تكاد تستبين ضوء من غموض وكذب وتضليل الحكومة وعدم وضوح المعارضة في ترتيب أولوياتها ، فمن العسير معرفة ما اذا كانت خارطة الطريق خطوة نحو تفكيك النظام ام اطالة عمره والايام حبلي بالمتغيرات التي تجعل الرؤية اكثر وضوحا والاشياء اقرب الي مسمياتها مضمونا ومحتوى وقولا وفعلا .
motaz113@hotmail.com