هل خرب الشيوعيون والإخوان سوبا وحدهم أم معهم المستقلون ثالثهم؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
من أكثر المفاهيم شيوعاً أن صراع الإسلاميين والشيوعيين هو سبب نكبة السودان. وهي من الفطريات في خطابنا السياسي لم نخضعها لمبضع علم السياسة مثلها مثل أنه كان بوسعنا أن نكون أول أفريقيا وارتضينا أن نكون طيش العرب. يا سلام سلم. ولا ينكر أحد أن الجماعتين اصطرعتا صراعاً غردونياً شديداً. ولكن صراعهما اشتبك مع قوى أخرى عادة ما جري اهمال ذكرها. ومن هذه القوي جماعات المستقلين مع حفظ الألقاب التي نشأت متزامنة مع الإسلاميين والشيوعيين وتركت بصمة لا تندمل أيضاً على خارطة السياسة. ومعلوم أنها نجت من الوصم ب”العقائدية” كما وُصِم الشيوعيين والإسلاميين لأنها زعمت خلو طرفها منها خلوا جعلها تفكر بواقعية خارج صندوق الأيدلوجية. وهذا زعم لم يثبت كثيراً. فكانوا في مطلع نشأتهم اتحاديون أزهريون. ومتي تخرج الواحد منهم من الجامعة صار اتحادياً مثل موسى المبارك وعبد الله أحمد عبد الله . وما برزت الاشتراكيات العربية والأفريقية حتى اعتنقوها بليل. فأصبحنا يوما في الستينات الأولى فإذا بتنظيم المستقلين صار المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي بقيادة حسن عابدين ومحمد نوري الأمين وإسماعيل حاج موسى وهاشم التني. ثم خرجت الجبهة الاشتراكية منافساً لهم وفيها عمر الصديق وعوض الكريم محمد أحمد وغازي سليمان وعبد الرحمن إبراهيم. وجاء من بعدهم جيل تمركزت فيه حركة المستقلين وتأدلجت ب”المركز والهامش” على سنة محمد جلال هاشم حتى صارت المؤتمر السوداني الحي موجود دا.
لا توجد تعليقات
