هل دكتور التجاني السيسي مخلب قط إنقاذي؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة   :

قدمت  الوساطة القطرية  للمشاركين  في منبر الدوحة ( نظام الإنقاذ ، حركة التحرير والعدالة ، وحركة العدل والمساواة )  في يوم الأربعاء 27 ابريل 2011 ، مسودة وثيقة السلام الإطارية لدارفور ،  بعد مفاوضات دامت 30 شهرا  ، من يناير 2008 !  وجرت  في الدوحة ، مفاوضات معمقة بين نظام الإنقاذ وحركة التحرير والعدالة ، وأخري سلاخية (في أجزاء من ملفين فقط ، ولمدة ثلاثة أيام  فقط ؟) بين نظام الإنقاذ وحركة العدل والمساواة ،  للوصول  إلى اتفاق حول المسائل العالقة !

كما تم  عقد مؤتمر  أصحاب المصلحة في دارفور (الدوحة – الجمعة  27 مايو 2011) ، شارك فيه بعض منظمات المجتمع المدني الدارفوري، والإدارة الأهلية الإنقاذية ، وممثلين إنقاذيين للنازحين واللاجئين ، وأطراف أخرى إنقاذية  ذات صلة ! كان المؤتمر تظاهرة إنقاذية بامتياز ، ولا علاقة له بالحوار الشامل ، الجامع ، والموضوعي الرصين  !

لم توفر الوساطة ، المسودة النهائية للوثيقة،  للمؤتمر ، وبالتالي لم يتمكن مؤتمر  أصحاب المصلحة في دارفور ، من مناقشتها ! ولكنه ناقش بعض الخطوط العريضة ذات الصلة !

تم التوقيع علي اتفاقية سلام جزئية وثنائية (الدوحة – الخميس 14 يوليو 2011) ، بين نظام الإنقاذ ، وحركة التحرير والعدالة ! ومن المقرر بدء سريان الاتفاق خلال شهر من توقيعه ، أي بعد يوم الأحد 14 أغسطس 2011 ! كما تم أعطاء مهلة 3 شهور للحركات الدارفورية  الاخري الحاملة للسلاح ، والتي لم توقع علي الاتفاق ، للتوقيع عليه !  وتنتهي  المهلة  يوم الجمعة 14 اكتوبر 2011 !

لم تشارك في التوقيع حركة العدل والمساواة ، ولا أي من الحركات الدارفورية الأخرى ذات الثقل ،  والحاملة للسلاح ! كما رفضت الاتفاقية قوي الاجماع الوطني ، وبقية الاحزاب السودانية ، بخلاف حزب مولانا ، وحزب مسار !

ثم أذن مؤذن في الدوحة  :

أيتها العير ! أنكم لسارقون ؟

قالوا وأقبلوا عليهم :

ماذا تفقدون ؟

قالوا :

نفقد دارفور ! ولمن جاء بها حمل بعير ! وأنا بها زعيم !

قال الأبالسة :

تالله  لقد علمتم ! لقد جئنا لنفسد في ارض السودان ! وكنا حقا سارقين !

نحن الابالسة  …  سرقنا مشكلة دارفور منذ عام 2003 ، وهذه الاتفاقية تقنين دولي لهذه السرقة !

قال :

أفلم يسيروا في الأرض ،  فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ؟

أفلا يعقلون ؟

بل هم قوم يجهلون  ؟

الفوائد ؟

عنقالى من نواحي الطينة في دار زغاوة  عدد لنا فوائد ومحاسن الاتفاقية التي تم إبرامها في الدوحة بين نظام الإنقاذ ، وحركة التحرير والعدالة ، يوم الخميس 14 يوليو 2011 !

نلخص هذه الفوائد والمحاسن في الأتي :

اولا :

سوف تزيد  هذه الاتفاقية من فرص أمير قطر لكي ينال جائزة نوبل للسلام ! هذه الاتفاقية سوف تكون بمثابة القشة الأسطورية التي ترجح ميزان أمير قطر في التنافس علي جائزة نوبل للسلام !

وقد قدم ذلك الطلب ابتذالا دكتور  سيسي في خطبته المطولة في الاحتفال الباذخ في الدوحة  !

ثانيأ :

تعطي الاتفاقية فرقعة إعلامية لنظام الإنقاذ للخروج ،  ولو مؤقتاً  ،  من الإحباط الكبير الذي خيّم عليه ،  وعلى الشعب السوداني  ، بسبب تقسيم نظام الانقاذ لبلاد السودان الي دولتين منفصلتين ، لتحقيق أجندته الخاصة ، في بسط الشريعة والعروبية   !  تقسيم نظام الانقاذ لبلاد السودان ، يمثل فشلاً سياسياً ذريعاً لا مثيل له ، في زمن التجميع وليس التقسيم !

أذن  الاتفاقية  محاولة لإلهاء الشعب بهذه الفرقعة الهوائية ، بدلاً من اجترار مآسي التقسيم  ، وتجريم  ، وإلقاء اللوم علي نظام الإنقاذ ، الذي  أغتصب البلاد وهي موحدة ، وقسمها قسمين   لتحقيق اجندته الاسلاموية العروبية !

فرط نظام الإنقاذ  ، عمدا ومع سبق الإصرار، في الجنوب ،  مقابل أن يدير المجتمع الدولي وجهه للإبادات الجماعية ، وجرائم الحرب ، والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام الإنقاذ في دارفور !

الضحية لعملية تقسيم السودان الي قسمين كانت دارفور  ، وأهل دارفور !

أذن  واجب الشعب السوداني أن لا يسمح لاتفاقية الدوحة العبثية ،  بتحويل الأنظار عن القضايا الوطنية الملحة ، ولا  عن قضية دارفور كقضية محورية تحتاج للتركيز والحل !

ثالثاً:
سوف تمثل الاتفاقية قميص عثمان للرئيس البشير !  فيرفعها في وجه إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) ، كبرهان حي وملموس علي حبه وتفانيه من اجل السلام والاستقرار في دارفور  ،  مطالبا في ذات الوقت أدارة اوباما بسحب ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية ، وإرجاعه لمجلس الأمن ، ليصير ملف الرئيس البشير  سياسيا بدلا من جنائيا !

وبالتالي يتم شطب أمر قبضه  تلقائيا  ؟

رابعاً :

أعطت الاتفاقية ساترا  وغطاءا  لنظام الإنقاذ لكي ينفذ إستراتيجية السلام من الداخل في دارفور ، حسب مصالحه واجندته  الخاصة ! ذلك أنه بعد أن ينفض سامر الدوحة  وتتبخر فرقعتها الإعلامية ، سوف لن يجد أي طرف من الأطراف الإقليمية أو الدولية المشاركة في حفل التوقيع ،  الوقت ولا الرغبة في مراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية ! وسوف يصدق المجتمع  الدولي،  أكاذيب آلة نظام الإنقاذ الإعلامية الجبارة ، التي تجعل من فسيخ دارفور شربات !

كانت المشاركة  الدولية في حفل التوقيع  ضعيفة للغاية !ً  وفي غالبها  على مستوى السفراء المعتمدين في الدوحة ، والرؤساء ( الكل يوم معانا ؟ )  ، والذين يحرصون على المكرمة الأميرية!

خامساً :

أعطت  الاتفاقية فرصة ذهبية لنظام الإنقاذ لوسم  الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح ، التي لم توقع علي الاتفاقية ، بأنها حركات إرهابية متشددة لا تبغي السلام ، وإنما تحركها أجندة قادتها الشخصية الخاصة ، والاملاءات الإقليمية ، خصوصا  رغبة حكومة جنوب السودان ،  في استعمال هذه الحركات كبيادق شطرنجية للحرب بالوكالة ! وتمرير أجندة حكومة جنوب السودان الخاصة !

سادساً :

ماذا تتوقع من  دكتور سيسي وكباتنته في  حركة التحرير والعدالة أن يفعلوا غير التوقيع علي الاتفاقية ( أي اتفاقية ) ، والرجوع للخرطوم ، مستوزرين ؟ أين سوف يذهبون، إذا لم يوقعوا ؟

لقد تم استيلادهم في الدوحة قبل 30 شهرا ، في يناير 2008 ، بواسطة القابلة الامريكية غيراشون ، سيئة السمعة  ! وقد قررت الدوحة أن الوقت قد حان لفطمهم ! وسوف تسحب منهم  البزازة  بعد انتهاء هذه الجولة ! وبعدها تبدأ مرحلة التسنين الصعبة مع الأبالسة في الخرطوم !

قالت :

لا اعلم عن الباقين في حركة التحرير والعدالة ، ولكن دكتور سيسي كانت   لديه خيارات اكبر ، وأكثر جدوى ومعنى !  فهو موظف أممي كبير كان سيسوق ، على أعلى المستويات ،  لدار فور، ومطالب أهلها ،  وعدم مصداقية المؤتمر الوطني !
وكان سوف يبرز اللاجدوى في مثل هكذا حلول… كالاتفاقية البئيسة !

وأنت تعلم أن أمريكا غير راضية منذ فترة عن مجريات الأمور في الدوحة ،  وبالتالي لن يحرم دكتور  سيسي  من وظيفته ، بل  سيكون احتياطي قوي لأمريكا  ،  للضغط  ،  حتى تنتهي القضايا العالقة على الأقل !

كما أن دكتور  سيسي  كان ينتمي  لحزب الأمة ..  الحزب الأكبر والأكثر احتراما داخليا وخارجيا  !

وكان هو شخصيا فيه صاحب مكانة وبلاء وحظوة  !   وكان سيجد الحماية السياسية الأكمل !  ويكون جزءا من الضغط  ، وإبراز عدم جدوى الحوار مع  نظام  الانقاذ  ، وعقمه  ! كما أبرز  بوضوح الحوار  العقيم  ( حوار ال 85% )  بين العوام والابالسة !

وهي ذات إستراتيجية حزبه السابق … ولكن المكتولة ما بتسمع الصايحة!

صدقت العنقالية !

قول يا ساتر ؟

سابعاً :

دكتور سيسي وكباتنته في الدوحة لم يستوعبوا هدف الأبالسة من التوقيع علي اتفاقية معهم (  غش الشعب السوداني بأن السلام قد عم دارفور ) ! ولم يستوعبوا هدف دولة قطر من عقد منبر الدوحة ، والوصول إلى توقيع (اتفاقية ؟) سلام (جائزة نوبل للسلام ؟) !

كما لم يستوعب دكتور سيسي انه يجري حوار طرشان مع الأبالسة ، لأنه لا يتكلم لغتهم ؟

اللغة الوحيدة التي يفهمها ، ويتحدث بها الأبالسة هي لغة القوة العسكرية الخشنة !

يقول الأبالسة للأمريكان سمعنا واطعنا !

لأنهم يخافون من بطشهم ، وهو شديد !

ولكن الأبالسة سوف يرقصون مع دكتور سيسي وكباتنته رقصة الأفاعي ، بعد توقيع الاتفاقية في الدوحة ، ووصول دكتور سيسي وكباتنته إلى  الخرطوم !

وعندها لن يجد دكتور سيسي وكباتنته الوسطاء ولا المجتمع الدولي ، لضمان تنفيذ بنود الاتفاقية ؟  تماما كما لم يجد مني اركو مناوي،  المستر روبرت زوليك الأمريكي ، بعد توقيع اتفاقية ابوجا في مايو 2006 !

سوف يبلع التنين الإنقاذي دكتور سيسي وكباتنته ، بعد أن حرقوا مراكبهم في الدوحة بالتوقيع علي الاتفاقية ! سوف ينفض الجميع من حول دكتور سيسي وكباتنته !

لن يجد دكتور سيسي حتى حلوم لتقول معه :

بغم ؟

سوف يقول ابليس الانقاذ لدكتور سيسي :

اني برئ منك …   اني اخاف الله رب العالمين !

سوف يعيد التاريخ نفسه ، بعد ابوجا مايو 2006 !

ويرجع دكتور سيسي إلى لندن ،  بعد كذا سنة تسكع  وطرطرة ( من طرطور ؟) بين الخرطوم  ودارفور كمساعد حلة ، وهو يلعق جروحه !

وربما تلفن إلى عبد الواحد … وربما لم يرد عليه عبد الواحد  ؟

وفي هذا الأثناء ، تتكاثر أعداد النازحين واللاجئين في معسكرات الذل والهوان ، التي بدأت منذ ثمان أعوام  !

ويموت الآلاف  من جراء القصف الجوي ، ومليشيات الجنجويد ! وتستمر ، بوتاير متزايدة ، عمليات الاغتصاب ، والتعذيب ، وحرق المحاصيل والمساكن ، وقبر وتسميم الآبار !

نستعرض أدناه بعض التحفظات  علي الاتفاقية العبثية  :

أولأ :

كعب أخيل الاتفاقية  عدم وجود أي  ضمانات لتنفيذها ! وهذا عُوَّار يجعل  الاتفاقية تُستولد فاقدة الصلاحية … بل  ميتة ! أضف إلى ذلك ، تاريخ نظام الإنقاذ المجرب ، طيلة العقدين الماضيين ، في نقض الاتفاقيات والعهود ،  والمواثيق  ! وسوف لن يجد دكتور سيسي من يشكو إليه خذلان الأبالسة له ، تماما كما لم يجد مني اركو مناوي من يشكو إليه نقض نظام الإنقاذ لاتفاقية أبوجا ( مايو 2006 ) !

ومن يجرب المجرب ، فقد حاقت به الندامة ، ولات ساعة مندم !

يمكن اعتبار توقيع الاتفاقية العبثية ( الدوحة – الخميس 14 يوليو 2011 ) ،  بمثابة رصاصة الرحمة لحوار الأجندة الوطنية بين حزب الأمة ، والمؤتمر الوطني !  وبالتالي لأي مشاركة لحزب الأمة في حكومة عريضة … إذا كان لحزب الأمة أي مصداقية !

الاتفاقية الموقعة شطب  للاتفاق الفطير ،  والغير نهائي الذي تم في حوار عوام حزب الأمة (  معالي الفريق  الذي تأكل الجدادة عشاءه  صديق احمد إسماعيل) ، مع المؤتمر الوطني (  الدكتور الثعلب  نافع علي نافع  ) حول الأجندة الوطنية !

ذلك أن الاحتفال المراسيمي بالدوحة يوم الخميس الموافق 14 يوليو 2011 ،  تم بمخالفة أساسية ، وتدابر مباشر ، للاتفاق  المبدائي حول كيفية وماهية حل قضية دارفور ، الذي توصلت إليه لجنة عوام حزب الأمة ، ولجنة المؤتمر الوطني ، حول الأجندة الوطنية  ، وحل مشكلة دارفور ! 

والشاهد أن حزب الامة لم يلبِ  عزومة المراكبية ، للمشاركة فيما  أطلق عليه ، وقتها ، مؤتمر أصحاب المصلحة العبثي (الدوحة – الجمعة 27 مايو 2011) ! 

نواصل في الحلقة القادمة استعراض بقية التحفظات علي اتفاقية الدوحة العبثية !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً