هذا بلاغ للناس
أمريكا كانت وإلى عهد قريب تتساءل لماذ يكرهنا المسلمون؟ ؛ فإن كان هذا سؤالاً ملحاً ومطروحاً برسم الاجابة ، فافضل من يجيب عليه هو الشعب الأمريكي نفسه؛ لأنه هو الذي أولى ثقته لدورتين رئاسيتين لجورج بوش (الابن)؛ وبالتالي فأفضل من يوجه إليه هذا السؤال هو الرئيس السابق جورج بوش وزمرته من النحافظين الجدد. ولعل من الأنسب أن يصار إلى أعادة صياغة السؤال بصورة أشمل ليكون : لماذا تكرهنا أغلب شعوب العالم؟! ومن المتسبب في ذلك ؟ ولماذا؟
ولما طُرح هذا السؤال تبرع – كما هي عادته دوماً – توماس فريدمان الأمريكي الصحفي الصهيوني الأصلفانبرى للدفاع ؛ وهوالموكلة إليه مهام عدة ليلعبها في أو عبر الاعلام العربي والاسلامي ؛ ومن هذه المهام تجنيد الأقلام الداعية إلى تطبيع وسلام وفق شروط اسرائيل ، محو مصطلح ” مؤامرة” من الذهنية العربية والاسلامية كون أن الغرب لا يحيك مؤامرات بل يتبع ” استراتيجيات” ، الاتصال ببعض الزعماء وايهامهم بأنهم رجال رأي وفكر يجب أن يسخر للسلام في المنطقة سلام بل وفكر منفتح لتقديم تنازلات لاسرائيل ؛ وحقيقة الأمر لا تحتاج لأس=ي تنازلات من أي أحد أو حتى من الفلسطينيين أنفسهم والكل يعلم ذلك ؛ ولكنها لا تحتاج إلى أي تنازلات من أي جهة أياً كانت لأن الوهن نخر أجساد هذه الزعامات المهترئة ؛ وأنها فقط حاجة لشراء الوقت فقط ؛ فهي في سباق محموم معه لتنفيذ مخططاتها ببلع كل الأرض العربية بما في ذلك القدس الشريف بمسجده الأقصى المبارك.!! وفريد مان هو أحد هذه الأذرعة التي توظفها الصهيونية والايباك لإختراق دوائر القرار العربي الصحافة والاعلام.
يقول توماس فريدمان – دعك من صلفه وكبريائه المشهود – في أحد إصدارات مجلة فورين بوليس قبل عدة عام ونيف بالتقريب ؛ إذ يؤكد فريدمان أن العرب والمسلمين مرتهنون للقصص الخرافية التي شكلت وجدانهم الثقافي فتوهموا وألصقوا بأمريكا ما ليس بحق ؛ ومع ذلك وبتناقض بين فهو يعترف بوجود بعض التجاوزات – كما يسميها – حدث في سجن أبوغريب ؛ وإن المسلمين – كما يزعم – يطلقون قصصهم هذه لتجنب تحمل مسئولياتهم فيما يحث نتيجة فكرهم المنغلق.!!. ومثلما نسمع صوت فريدمان فهناك أصوات برزت في مؤتمر عقد حول علاقات أمريكا بالعالم الاسلامي في عام 2009 وقد صدر من أحد الصُحفيين الاجانب المرموقين مداخلة أثناء المؤتمر؛ حينها قال:” الأمر بسيط جداً فإذا كانت أمريكا تريد أن تحسن من صورتها في العالم الاسلامي فعليها وقف قتل المسلمين:.!!
و لكن التعليق جعلني أفكر: كم من المسلمين قامت الولايات المتحدة بقتلهم في السنوات الثلاثين الأخيرة؟!, و كم من الأمريكان قتلوا على يد المسلمين نتيجة غزو أمريكا لأراضيهم أو لتدخلها العسكري تحت الذرائع المختلفة ؟ إن التوصل إلى جواب دقيق عن هذا السؤال أمر مستحيل, و لكنه مهم أيضا, لأن الأرقام الموجودة والمتاحة تشير إلى عدم توازن كبير جدا؛ هذا إن أردنا الاجابة على السؤال االذي تطرحه أمريكا عن أسباب كراهية العرب والمسلمين لها أوعنوان المؤتمر المذكور الذي انعقد ليبحث في علاقة أمريكا بالمسلمين ؛ ومن أجل أن نستخلص هذه البيانات فلا بد لنا من أن نسترجع التاريخ المعاصر بدءً من عاصفة الصحراء على يد بوش الأب في عام 1990 لنحدد أعداد القتلي العرب والمسلمين والمسلمين على وجه العموم.
ضحايا عاصفة الصحراء ( 56.000 ) مسلم عربي غير الذين استشهدوا بعد الحرب متأثين بإصاباتهم بينما من قتل من الأمريكان(293) ؛ أما الوفيات الناتجة عن الحصار الذي فرضته أمريكا على العراق فغير متوفرة ولكن البعض يقدر العدد (100.000 ) ؛ أما في الصومال فكان عدد الضحايا (315) بينما عدد القتلى الأمريكان (18)؛ أما في أفغانستان فعدد الشهداء القتلى (34560) مدنياً بينما قتلى أمريكا ( 981) عسكرياً – لا يدخل ضمنهم بقية قتلى الناتو هناك – ؛ أما في غزو العراق في عام 2003 فكان عدد الضحايا المسلمين ( 16.000) أثناء الغزو و(120.000) قتيل قتل مباشر على أيدي الجنود الأمريكان خلال فترة الاحتلال ؛ أما أمريكا في 11 سبتمبر فكان عددهم(2819) وأما ضحايا المسلمين فليس لهم ذكر ، المدمرة كول (17) عسكري أمريكي؛ تفجير السفارة الأمريكية في أفريقيا (12) ديبلوماسي قتيل ؛ الطائرة الايرانية (290) مدني مسلم ؛ طارة بان أمريكان (180) مدني ؛ تفجيرات السفارة والبحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 (180) مدني وعسكري . وبالتالي فإن إجمالي قتلى أمريكا يصل في جملته(10325) قتيل بينما جملة الشهداء (288.000) وذلك مع التحفظ الشديد في أعداد الشهداء. للتأكيد, فقد تعمدت اختيار “أقل التقديرات” بالنسبة للقتلى من المسلمين, و هكذا فإن هذه الأرقام تقدم أفضل ما يمكن لصالح الولايات المتحدة. و مع هذا, فإن الولايات المتحدة قد قامت بقتل 30 مسلم مقابل كل قتيل أمريكي. إن النسبة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير, و الأرقام الكبيرة الحقيقية لعدد قتلى المسلمين (اعتمادا على التقديرات العالية و حالات الوفاة الأخرى في العراق بسبب العقوبات التي فرضت على النظام هناك و حالات الوفاة لفترة ما بعد الاحتلال ابتداء من العام 2003) تتجاوز المليون قتيل, مما يعني 100 قتيل مسلم مقابل كل قتيل أمريكي.!!
وضمن الكارهون وربما لم نأتِ على ذكرهم مثل قتلى الصرب ؛ ثم قتلى واكو كراهية من داخل أمريكا وهم منها ، كوريا الشمالية ؛ فيتنام ، ساكنو نجازاكي وهيروشيما..!!
فإن تقويما كاملا لسياسة الولايات المتحدة يجب أن يوازن بين هذه الكلف المؤسفة و بين المنافع المزعومة للولايات المتحدة نفسها أو للمجتمع الدولي بشكل عام. حتى ولو كنت حقيقة تريد أن تعرف “لماذا يكرهوننا”, فإن الأرقام المقدمة في الجدول لا يمكن تجاهلها. حتى لو أظهرنا هذه الأرقام مع الكثير من التشكيك و التقليل منها, فإن الحقيقة تبقى بأن الولايات المتحدة قد قامت بقتل عدد كبير من الأشخاص المسلمين و العرب خلال العقود الثلاثة الماضية. حتى لو كان لدينا قضية عادلة و نوايا حسنة في بعض الحالات (كما هو الحال في حرب الخليج الأولى) فإن أعمالنا لا يمكن الدفاع عنها (وقد تكون أعمالا جنائية) في حالات أخرى.
كما أنه من الصادم ملاحظة أنه و عمليا فإن جميع حالات الموت لدى المسلمين كانت نتيجة لتبعات مباشرة أو غير مباشرة لسياسة حكومةالولايات المتحدة الرسمية. و على النقيض, فإن معظم الأمريكان الذين قتلوا على يد المسلمين كانوا ضحايا لمجموعات إرهابية غير تابعة لدول مثل القاعدة أو المتمردين الآخرين في العراق و أفغانستان. إن على الأمريكان أيضا أن يضعوا في بالهم أن الأرقام المذكورة ملغي منها العرب أو المسلمون الذين قتلوا على يد إسرائيل في لبنان و غزة و الضفة الغربية.
ويقول الصحفي ضمن مداخلته في المؤتمر بالنظر إلى دعمنا السخي و غير المشروط لسياسة إسرائيل تجاه العالم العربي بشكل عام و الفلسطينيين تحديدا, فإن المسلمين يحملوننا و هم محقون في ذلك جزء من المسئولية عن هذه الضحايا أيضا. وهذا اعتراف أحد اصحاب الضمائر الحية الذين يشهدون بحيادية تامة.
ومع كل هذا الكم الهائل من قتل المسلمين الذين يذبحون إرضاءً ( للعمة ) فهم يتساءلون : لماذا يكرهنا المسلمون؟ ، هل ترى فضائية الحرة وإذاعة سوا سوف تدمل جراحات المسلمين الغائرة ؟! هل ستعيد خطابات أوباما النانة إعادة الأحبة الذين قتلوا إلى الحياة؟!., من أجل أسير واحد هو ووهوعسكري يحمل السلاح لقتل أهل فلسطين هوجلعاد شاليط قام الغرب تحركه اسرائيل ولم يقعد حتى الآن ، أما (12000) أسير مدني فلسطيني مقاوم يرزحون في سجون اسرائيل يعانون من الاضطهاد وإنتهاك حرمة انسانيتهم ؛ وليس هناك من يبكي عليهم .. فمن يحررهم؟! هل سيأتي معتصم آخر؟!!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم