بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
(1/2)
استهلالة:
“دومينيك استروس كان ” مدير البنك الدولي ؛ شخصية مالية دولية مرموقة ؛ يتربع على قمة هرم مصرف العالم الذي يقرض الدول فتنحني له رقاب وزراء المالية ويخضعون صاغرين لشروطه ؛ بجانب هذا فإنه شخصية سياسية فرنسية بارزة ومرشح رئاسي لأكبر حزب اشتراكي مخضرم ؛ بل ومنافس للرئيس الحالى ساركوزي . فعندما إتهم بالتحرش الجنسي تم تطبيق القانون وإلقاء القبض عليه واقتادته الشرطة مقيداً وسيق للمحكمة مخفوراً . لم يتدخل رئيس جمهورية فرنسا نيكولا ساركوزي ولا حتى المفوضية الأوروبية بإعتبار أن الرجل شخصية دولية اعتبارية وينتمي بالمواطنةلدولة عضو بالإتحاد الأوروبي ؛ كما أنه يجلس على قمة هرم خزانة أموال العالم فلم تنجده أي حصانة منصب من المساءلة متى ما أخطأ أو أجرم ؛ فلا حصانة مع سيادة القانون . كذلك لم يشفع له الرئيس أوباما رئيس أكبر دولة تتحكم في العالم ؛ لأن هذه الرموز تعلم ماذا تعني سيادة القانون وأنن دولها لم تصل إلى ما وصلت إليه من قمة الاقتصاد والتكنولوجيا إلا باحترام القانون وتقديس حرية الانسان وتقديس كرامته ؛ وأن الناس أمام القانون سواسية كأسنان المشط بدءً من الرئيس إنتهاءً بالخفي
ر. المواطنة هي حقوقٌ وواجبات مباديء دستورية يتساوى الجميع عندها . وأياً من كانت مكانته الدستورية أو التشريعية أو التنفيذية أو الاعتبارية أو الأمنية أو منسوبي الخدمة المدنية فالجميع مواطن مثله مثل عامة الشعب ؛ الجميع متساوون أمام القانون ويطبق عليهم أياً كان من خرقه أحده فتصبح العدالة هي السيد السائد!!.
يُقال أن الثورات تأكل أبنائها وهذا واقعٌ عشناه على مر تاريخ الثورات؛ أما أن الثورات تلد أعدائها من صلبها فهذا ما بدأنا نشهده مع مولد النظام العالمي الجديد الذي يقوم على الهيمنة والاستبداد والاوحادية التي لا تقبل أي منافسٍ لها. وهذا ما دعا من هم من جيلي للإستغراب والشعور بالغربة النفسية!! ؛ وأنه بدا الآن كما لو أنه قولٌ حق وواقع معاش في هذه الأيام ؛ فنسمعه بل وأحياناً نشاهده عبر الفضائيات . ففي هذا الزمان نرى بعض الوزراء درج على التصرف كما لو أنه ثورة مضادة و جلَُّ همه الهدم واستعداء الآخرين في حين أن الكل يعمل من أجل التوافق والوفاق ، وكأن مهمة هذا البعض العمل مُجِدَّاً لإستقطاب أكبر عدد من الأعداء والمناوئين لثورة الإنقاذ ؛ لقد صحّ المثل الدارج الذي يقول ” عدوك تلديهو من ضهرك ” !! . يا أولي الأمر: أليس فينا رجل رشيد يهدينا للتريث والتعقل قبل أن نطلق العنان لألسنتنا فتنطق بما لا يمكننا إستعادته ؛ فالكلمة كما يعلم العقلاء كدانة المدفع إن لم تصب هدفها فأنها لن تعود قافلة إليك ؛ بل ربما ترتد على صدر من أطلقها ؛ وكأننا في مسرح العبث لأن هذا فعلاً ما نشهده من بعض وزرائنا الذين يستقوون على العامة ؛ ولا نعلم مصدر هذا الاستقواء والتجبر والعنجهية؟! ؛ فمن يريد التعاطي بالسياسة والشأن العام عليه أن يمتلك أدواتها وهي الفطنة والذكاء والدهاء ؛ فإن كان يفتقر لهذه الملكات فعليه أن يترك الميدان حتى لا يصيب الكيان الذي يمثله بما لا يمكن تصحيحه أو إصلاحه ؛ فيصبح نقمة أو كالدب التي قتلت صاحبها وحينها لن تكون الخساائر جسيمة بل ستمس كياناً لا يجب أن يهتز رسوخه بفعلٍ أرعن لأن تمكينه وترسيخه تطلب الكثير من رموزٍ اتصفوا بعفة اللسان ونقاء السريرة وطهر اليد في هذا الكيان .!!
المـــتنن:
طالعت بهذه الصحيفة نقلاً عن رئيس صحيفة ” السوداني وما كتبه الاستاذ/ ضياءالدين بلال من أن وزير المالية/ على محمود أمر باعتقال الصحفي الاستاذ ابوالقاسم إبراهيم المحرر بالقسم الاقتصادي بذات الصحيفة ، وما يعنيني هنا ليس أسباب الخلاف أو سوء التفاهم أو الواقعة نفسها ، ولكن الأمر المفزع والمخيف والصادم أن من يجب أن يحترم قدسية القانون وفي موقع دستوري ريادي وحزبي قيادي وكوزير للمالية مؤتمن على مقدرات الشعب ما كان يفترض وبحسب ما جاء بالمقال أن يأمر بإعتقال الصحفي. هناك عديد من الاسئلة من الضروري طرحها .
ومن هذه الاسئلة : من أعطى وزير المالية حق إعتقال مواطن أياً كان ، صُحفياً أو كناساً ؟
هل فوض وزير العدل سلطاته لوزير المالية؟ لماذا لم يلجأ الوزير للقانون فيحتكم للقضاء بعد فتح بلاغ ضد الصحفي؟! ؛ وعلى أضعف الايمان لماذا لم يتعامل الوزير مع الصحفي مهنياً كون الطرف الثاني هو عضو بنقابة الصحفيين ويبلغ النقابة ؟!
لماذا تصرف الوزير وكأنه فوق القانون ؟!
وهل يحق للوزير استغلال صفته الوظيفة في إهانة الصحفي مهنياً ومعنوياً ويعتدي على حقه الدستوري كمواطن وكذلك المهني؟!
هل يعتقد الوزير حقيقةً بأن الصحافة هي السلطة الرابعة أم أن منظوره لها قاصر على أن مهمتها فقط الاشادة بمنجزات وسترعورات وزارته إن وجدت؟!
هل شاغلي الوظائف الدستورية هم فوق سيادة القانون أم قدوة يُقتدي بها ؛ ووجب أن تتسم تصرفاتهم بالحكمة والعقلانية والكياسة وسعة الصدر ؛ وأن تكون خطواتهم وأقوالهم وأفعالهم محسوبة ومنطلقها إحترام دولة القانون وتوقيره احترامه والرضوخ والقبول لاحكامه ؛ حتى يجنِّبون أحزابهم مأخذ تطال معايير حسن أو سوء اختيار؛ ه فيصيب أذاه مؤسسة الرئاسة والحزب الحاكم المنتخب الذي أتى به ؟!
هل من حق الصحفي كسلطة رابعة وعين رقيبة محايدة أن يستوضح من أي وزير إن كان هناك لديه معلومات مؤكدة عن فسادٍ ما ؛ سواء كان فساد إداري أو مالي أو حتى أخلاقي ؛ طالما أن السؤال ضمن دائرة اختصاص الوزير أم لا؟!
هل من حق الوزير أن يطلب من الصحفي مصدر معلوماته أو خبره أو مستنداته أليس في هذا خرقاً لمباديء حرية الصحافة التي تكفل للصحفي عدم الافصاح عن مصدر المعلومة أو الخبر؟!
لماذا يتصرف بعض الوزراء في بلادنا تصرف من يملك اقطاعية أو ” ابعدية ” وكأنها ملكٌ خاص له يتصرف فيه بمبدأ ” من حكم في ماله ما ظلم؟!
لماذا تصرف الوزير مع الصحفي وكأنه رهينةٌ مختطف وكأننا في جمهورية من جمهوريات الموز فَعرّج لزيارة مريض وترك الصحفي رهن الاعتقال بسيارة حراسة الدستوريين؟!
لماذا لم يحيل الوزير الأمر لدائرة الاعلام بوزارته وهي جهة مختصة مهنياً ؟! ؛ فقد ورد بالخبر أن مدير الاعلام بالوزارة كان آخر من يعلم ؛ ألم يكن من الحكمة الادارية أن يقوم الوزير باحالة الأمر لأهله ؛ فهم حقاً الأدرى والأجدر بتصحيح أخطاء ورعونة وزرائهم؟!
لماذا دائماً ما تكون تصريحات بعض الوزراء مستفزة تثير حفيزة الآخرين ، فوزير تنمية الموارد البشرية يتحدى الآخرين بالنزال عند زيارته للشمالية ثم يتراجع بعد ذلك؟!
لماذا يعتدي – إن صح الخبر – وزير شاب على من كان معلمه بالضرب؟!
لماذا يعتقل وزير المالية صحفي لمجرد محاولته تحري الحقيقة؟! ؛ وكيف يحق لوزير المالية منع الصحفي من أداء مهامه وبأي سلطة يحرمه ويمنعه من دخول الوزارة ؛ هل هناك حكم قضائي أو قرار تأديبي مهني من الاتحاد يمنعه من مزاولة المهنة وقتياً أو شطبه من سجلات المهنة؟!
ما هي القوة الخفية التي يستقوى بها بعض الوزراء فيتصرفون خارج المألوف واللياقة والعرف؟! ومن أين يستمد الوزير شرعية أي تصرف عنجهي وكأنه فوق القانون ولا تخضع تصرفاته للرقابة والمحاسبة؟!
هل يحق للوزير توجيه اتهام بجريمة سرقة لصحفي ؛ أم أن هناك جهات هي الوحيدة التي يناط بها التحقيق في التهمة وتوجيه الاتهام ورفعها للقضاء ؟!
هل مباني الوزارات ملك شخصي للوزير أم أنها ملك الشعب؟ فإن كانت ملك للشعب وأن الوزيمجرد مكلف بخدمته مع يقينه بأنه ليس سيداً عليه أو هو فوق القانون فكيف يطرد الوزير مواطنه ؟! هل يعتقد الوزراء بأنهم يمنون على المواطنين تعطفاً وتنازلاً بالمثول أمامهم وتقبيل أعتابهم وكأنها ضريح يأتيه الناس؟!
هامش:
هل كان الوزير يريد أن يغطي على مفسدة الراتب والامتيازات المُكتشفة وبالدليل القاطع – كزعم الكاتب – والتي منحها سعادة الوزير والتي ي تفوق راتب رئيس الجمهورية ؛ بل وحتى نائبه ؛ فإعتقد أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم؟! .. مسكين الرئيس البشير ونابه شيخ علي يعيشون على ما ذكر من رواتبيهما ؛ فعلاً لقد حق المثل الذي يقول ” تموت الأسود في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب”.!!.. فاليوم يومك يا مهازل فأمرحي!!!
غداً نلتقي.. (ح2)
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم