هل يدفع مؤسس الراكوبة فاتورة الرياض الخرطوم ؟ .. بقلم: اسيا عبد الحميد

 

بالرغم من العديد من الأقلام  استغرب وبعضها اندهش من قيام جهاز الأمن في المملكة  السعودية  بإعتقال الزميل وليد الحسين  مؤسس موقع الراكوبة إلأ إي من هذه الإقلام  لم يتطرق الي السبب الحقيقي وراء تلك الخطوة التي ادت الي ردود فعل واسعة اقليميا ودوليا.

ان المراقب للمتغيرات التي حدثت باللملكة منذ جلوس الملك سلمان علي كرس العرش بعد موت العاهل  السابق الملك عبد الله تتواري دهشته  بل وتختفي  تماما عندما  يجد ان العاهل الجديد  بدأ يعمل الممحاة في كل ماخطه  نظيره الراحل,  فضمن الصراع علي العرش الذي  الذي بدأ  منذ لحظات  إحتضار الملك عبد الله  ,وإنتصار سلمان  واسرته  في اللعبة السياسية كان لزاما  علي العاهل الجديد ان يسدل الستارة  علي عصر عبد الله  كله ,ويعلن  بداية عصره هو كملك  له رؤية مغايرة لسلفه. وفي هذا الصدد فأن علينا  مراقبة حركة العلاقات المصرية السعودية التي ادخلتها الرياض في الفيريزر منذ مدة طويلة مرافقا ذلك خفوت الصوت الإعلامي المؤيد للرئيس السيسي .

تقدم حادثة إعتقال مؤسس الراكوبة اولي الرسائل الي ان العاهل الجديد  لم يعد يعتبر جماعة الأخوان المسلمين جماعة ارهابية  كما اعتبرها سلفه عبد الله, ومن ثم فهو لايعد نظام الأخوان المسلمين في السودان  نظاما إرهابيا , وهذا مايفسر  تراجع اجهزة الإعلام السعودية  في الحملة علي الأخوان , وغياب السيسي عن  المشاركة في  تشييع الملك عبد الله في  23   ينايرالماضي , بينما وجد  البشير ترحيبا خاصا بروتوكوليا وإعلاميا عندما وصل الي الرياض لهذه المناسبة .

في خضم التطورات المتسارعة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط  نظر العاهل السعودي الراحل الي حركة الأخوان المسلمين  بكونها الحاضنة الأولي التي تناسلت منها الحركات المتطرفة الأخري مثل داعش ,وجبهة النصرة ,وأنصار الله الحوثيون المدعومين من ايران  وفي تصنيف الخلفيا ت السياسية اعتبرت السعودية يومذاك  نظام البشير المتحالف مع ايران صار يشكل خطرا عليها وعلي امن البحر الأحمر  خصوصا عندما  زاد نفوذ ايران  في السودان عبر  فتح الباب  لحركة تشييع واسعة   من خلال حسينيات “ثقافية “وزعتها طهران  في المدن السودانية وليصبح الطريق ايضا سالكا الي افريقيا.

ليس ذلك فحسب بل ان العاهل  السابق  اظهر عداء  واضحا لنظام البشير عندما  ارجع طيارة الأخير  الي الخرطوم  من فوق الأجواء السعودية  في 5 أغسطس 2013 ومنعه المشاركة  في تنصيب الرئيس الإيراني ثم تطور العداء السعودي عندما اكتشفت  الرياض حلفا  سريا  عسكريا ايرانيا  يكاد يتحقق وليفتح الباب بموجبه  لشراكة بين الخرطوم والرياض  في انتاج السلاح  الذي يذهب  جزءا  منه  الي حركة حماس عبر طرق سرية في شرق السودان وكذا السفن الحربية  الإيرانية المجهزة بالصواريخ شبه المقيمة في  ميناء بورتسودان , تلفت رئيس النظام يمنة ويسري فوجد نفسه امام خيارين احلاهما مر, فإما  ان يختار الإبحار في االمياه  الفارسية  ويبعد عن شواطيء الخليج العربي فتغرق مراكبه بحمولاتها او ان يبحث له عن حل ليخرج من  هذه الورطة فهداه مستشاروه  ان يضحي  بالبازار الإيراني في سبيل  إرضاء الخليجيين عشما  في ان يعوض عن هذه الخطوة التي وصفتها صحيفة كيهان العربية بأنها  ميكافيلية.

 من اولي علامات عودة البشير الي الحضن الخليجي ممثلا ,ام جادا  تصريحاته لصحيفة الإتحاد التي هاجم فيها  التنظيم العالمي للإخوان  المسلمين واعتبره  سبب الإضطرابات  في المنطقة ,وأيد قرار  الامارات العربية المتحدة إعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة ارهابية  مثل مافعلت ذلك السعودية  , و” بين البشير في ثنايا حديثه لـ “الاتحاد” أن تنظيم الإخوان الذي نشأ في مصر شهد العديد من التغيرات والتحولات ولعل الفكرة الشمولية التي وفرها التنظيم الدولي وتبنتها الجماعة هي نقطة الخلاف الحقيقية، وقال: “لا نقبل لأي سوداني أن يدين بالولاء لأي تنظيم خارجي ، حسب نص تصريحاته وزاد  البشير ان السودان اغلق جميع المراكز الايرانية في الخرطوم . مرجعاسبب الإغلاق لى تأثيرها على  ما سماه الامن القومي السوداني .

توج البشير هذا التوجه المخاتل الجديد بإنضمامه الي عاصفة الحزم , وبالغ  في الحماسة   والمنافقة للمشاركة حين برر أنضمام  السودان  للحلف العربي  ضد الحوثيين في اليمن بأنه ” دفاع عن الأراضى  المقدسة” وهو مالم تقله اللملكة نفسها,ثم جمح في التاييد فأرسل خمسة الاف  من جنود الصاعقة  الي اليمن للمشاركة  في الهجوم البري المتوقع متجاوزا برلمانه  الذي كان يتعين عليه ان ينظر في هذا الأمر  .

بعد هذه اللمحة السريعة دعونا  نتساءل لماذا اعتقلت السلطات السعودية الوليد مؤسس الراكوبه , وماهي الإسباب الحقيقية وراء ذلك؟ , والإجابة ببساطة شديدة  هي إن المملكة  في عهد  الملك سلمان مزقت  ملف العاهل السابق الذي كان يكن عداء شديدا  للإخوان المسلمين , وجري  استبداله بملف اخر  ربما يبرز من بين سطوره  تفضيل الإخوان  ولو في السودان علي داعش  ,وجبهة النصرة ,وبقية التنظيمات المتطرفة الأخري, اذن  فان إعتقال الوليد  هو  اولي  ثمرات هذه الرؤية السعودية المغايرة لنظام الإنقاذ في السودان  ,وأولي الإشارات الي ان عهدا جديدا  قد بدأ بين الرياض والخرطوم نخشي ان  يدفع  فاتورته  مؤسس الراكوبة   

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً