aadvoaahmad2019@gmail.com
كل الشواهد تقول بأن أعضاء المجلس العسكري لم يستولوا على السلطة انحيازا لجانب الشعب وثورته المجيدة ، لكنهم لما تأكدوا بأن الإنقاذ تمر بلحظات الاحتضار الأخيرة، خانوا الملح والملاح، واستولوا على السلطة حماية لأنفسهم من المحاسبة باعتبارهم من رموز ذات النظام الذي ثارت ضده الجماهير..
لما كان أعضاء المجلس العسكري يدركون أن استمرارهم في السلطة بالوقوف لجانب الثورة، لن يكون في مصلحتهم، لأن المحاسبة ستطالهم في يوم ما، لذلك وجدوا انفسهم في ورطة، لا الى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فأصابهم الارتباك، فأحيانا يصدرون قرارات لصالح شعارات الثورة، وأحيانا أخرى يصدرون قرارات من شأنها تكريس أوضاع النظام البائد، فأصبح سلوكهم وما يقولونه في مؤتمراتهم الصحفية، بعيدا عن الفعل المسؤول، الراشد الحكيم، الذي يجب توافره في من وضع نفسه موضع مسؤولية، بحجم المسؤولية الوطنية التاريخية الضخمة، الملقاة على عاتقهم.
الآن إذا ألقينا نظرة اكثر عمقا لما يجري، نستطيع القول بأن المسألة تتجاوز كونها مجرد إرتباك ، فالطريقة الخبيثة التي يدير بها المجلس العسكري ملف هياكل وآليات الحكم الانتقالي، فيها مماطلة متعمدة لأمر ما يدبره المجلس في العلن والخفاء، أو أن المجلس لا يملك أمر نفسه وأنه مجرد واجهة لجهات أخرى تدير البلاد من مخبأها السري.!!
مما يحكم الخناق حول مصداقية المجلس العسكري، خبر هروب شقيق الرئيس المعزول وتصريحات السجون بأنه أصلا لم يكن ضمن المتحفظ عليهم، علماً بأن الناطق باسم المجلس العسكري سبق وأن أكد بأنه متحفظ عليه.!!
كذلك مما يبعث على المزيد من التوجس وفقدان الثقة في المجلس العسكري، قيام البنك المركزي بفك تجميد حسابات منظمة الشهيد والجهات والشركات التابعة لها، بناء على توجيه من المجلس العسكري، علما بأن ذات المجلس سبق وأن أصدر تعميما بتجميد حسابات بعض الجهات، من بينها منظمة الشهيد.!!
الجميع يعلم أن منظمة الشهيد من المؤسسات الأمنية العسكرية الموازية للمؤسسات الرسمية، وقد أنشأها المؤتمر الوطني لأجل رفده بالمال وحماية النظام، وهي تملك العديد من الشركات والأموال والاستثمارات الضخمة القائمة على المتاجرة في العملة وتهريب الذهب واستباحة مؤسسات الدولة والمال العام.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم