هل يمكن لحرب السودان ان تكون حافزا للسلم والتقدم والإجتماعي؟!

“الحرب يمكن ان تحقق التقدم الإجتماعي ولكن يجب ان لا ننسي تكاليفها”


  • ماكميلان•
    لانغالي إن قلنا ان حروب السودان تصنف ضمن اطول الحروب في افريقيا والعالم، والتي لازالت تدور رحاها حتي حدود اللحظة.
    لكن هذه المرة “بوصفها الأعنف من نوعها” منذ فترة ماقبل الإستقلال.
    •عرفت البشرية منذ فجر التاريخ ظاهرة الحروب والصراعات فيما بينها لأسباب عديدة من ضمن البحث عن الموارد والتوسع على المستوي الجغرافي على حساب الغير.
    تطورت هذه العمليات التوسعية عبر الزمان واتخذت عوامل وأشكال اخري أكثر انانية بدوافع أكثر غريزية!!
    تجلت في الحروب الحديثة بأدواتها الأكثر فتكا ووحشية.
    لم تكن حروب السودان بأستثناء من هذه المقاربة الكونية. لكن تكمن المفارقة في ان جميع هذه الحروب مازالت بل ستظل؛ تعرف حلولا ومعالجات تتناسب طرديا مع مسبباتها وجذر نشؤها، بعض الحروب عرفت حلولا والبعض في طريقها إليها.
    نظرا لوضوح الرؤية واليآت الحلول آيا كانت بيئات ومناطق هذه الحروب.
    في سودان الحروب والصراعات التي ما انفكت تلد اخوتها – استعصت فيها الحلول والمعالجات الأرضية. علي الرغم من المبررات الظاهرة، والاسباب الواضحة لأندلاعها. دفعت اقواما من اتجاهات ثلاث على حمل السلاح في وجه المركز الذي لم يري في مرآة الوطن الفسيح سوي وجه وملامحه فقط!!
    مثل هذا الأصرار العجيب جعل الانثروبولوجي الأمريكي- آدآم كروبر يتسأل عن كيف لنا ان نتصالح بالتنوع بيننا ونحن نبحث عن وجه واحد لكل الواننا واطيافنا؟!
    الذي قاد لمثل هذا العناد والإصرار سببين – الأول-
    هو عدم الإعتراف بالخلل البنيوي والهيكلي في تركيبة الدولة والمجتمع.
    السبب الثاني:
    هو ان الدولة لم تعطي لنفسها فرصة التعرف علي ذاتها وطبيعة حجمها، والنظر للأعتبارات الثقافية والاختلافات الاثنية واللغوية .
    الدولة نفسها لم تقم حتي حدود اللحظة بدراسة علمية واعية لشعوبها ومجتمعاتها بغية التعرف على ذاتها وخصوصيتها لفهم أفضل لأتجاهاتها وانماط سلوكها وتفكيرها.
    وهو مايمكن في المساعدة في كيفية وضع الخطط والبرامج التنموية المتساوية بالدولة واشراك اقوامها في العملية السياسية والأقتصادية والتفكير معها في إدارة حكم البلاد والعباد.
    ولعل المثير في الآمر ان جميع شعوب الأرض مرت بتجارب شبيه “بتجربتنا”
    والحروب في عمقها ظاهرة بشرية تؤدي إلي الفناء والموت والإصابات، والصدمات النفسية الحادة وتسبب مشكلات اقتصادية طاحنة وطويلة الأمد كما تؤدي بالضرورة الي عدم الاستقرار السياسي ، والاجتماعي وقد تستمر عواقبها لسنوات عديدة يمكن لآثارها ان تمتد على محيطها الأقليمي مهددة آمنها وسلامة جيرانها.
    بعض الشعوب الفطنة ادركت خسارتها من الحروب التي خاضتها لكن سرعان مااستفادت من دروس ويلأتها وجحيمها لصالح حاضرها ومستقبل اجيالها والعمل الجاد على عدم الرجوع إلي ذلك الماضي الأسيف او الركون إليه أبدا.
    وهذا ديدن الشعوب التي تملك فن الحياة والإرادة والعيش المشترك في جغرافية تسع الجميع دون اقصاء لطرف.
    بعد كل هذه المآسي والصراعات يفترض اللجؤ إلي الخيار الآخر إلا وهو خيار السلام وطريقه المفضي إلي آلامن والاستقرار وتذوق طعم الحياة بدلا من الموت والخراب الدمار..
    هذه الرغبة لأ تاتي إلا من خلال الجهود الرامية بتجفيف المنابع وقطع الجذور ذات الصلة بأسباب الحروب.
    مستفيدين من والتطور التقدم التكنلوجي والانفتاح الكبير الذي يشهده العالم.
    ولن يكن ذلك إلا خلال الفعل التواصلي والحوار الكثيف مع الآخر القريب.
    إذا لأغرابة لو قلنا ان للحروب اثار ايجابية غير مرئية بالضرورة يجب الاستفادة منها كما فعلت امم وشعوب اخري من قبل!
    نتقاسم معها هذا الكوكب.
    الحرب فى حقيقتها تجربة انسانية قاسية على المجتمعات والشعوب ان تتعلم من دروسها للحيلولة دون الرجوع إلي اوجاعها.
    saberarwesh@gmail.com
    بقلم: صابر ارويش

عن صابر ارويش

صابر ارويش