ههنا يكمن التكلُّس اليساروي (3) و (4) .. بقلم: د. النور حمد
فاجأنا عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، والاقتصادي الماركسي المعروف، الدكتور صدقي كبلو بتصريحٍ مثيرٍ للدهشة، في ختام حديثه في المؤتمر الاقتصادي الأخير. قال كبلو، وأنا أنقل هنا حرفيًا ما جاء في الفيديو الذي حوي حديثه: “يا جماعة للمرة المليون، عشان ما في زول ينزل بعد ما أنزل .. آخر كلمة .. إنو يقول: الزول ده قاعد يدعو للاشتراكية. نحن عايزين نعمل نظام رأسمالي صناعي حديث لازم تقوم فيهو الدولة بدورها الاجتماعي والاستثماري عشان تحدث الثورة …”. (بقية الكلام لم تكن واضحة بسبب مقاطعة رئيس الجلسة).
ما أن خرج الحزب الشيوعي السوداني من تجربة إفشاله ثورة أكتوبر 1964، حتى دخل بعد خمسة أعوام في مطبٍّ جديدٍ قضى على أمجاده وزخمه الكبير الذي عُرف به على المستوى الإفريقي والعربي والدولي. فقد كان يشار إليه بأنه أقوى الأحزاب الشيوعية على المستويين العربي والإفريقي. المطب الذي وقع فيه الحزب الشيوعي وأفقده توازنه حتى اليوم، هو تأييده لنظام مايو والانخراط في أجهزة حكمه. وقد كان تأييده لانقلاب مايو مجرد ردة فعلٍ ثأرية لما حدث له في عام 1965. فقد تسببت محاولة الحزب الشيوعي تهميش الحزبين الكبيرين في حكومة أكتوبر، ومحاولته ضربه الإدارة الأهلية التي تمثل قاعدةً لهذين الحزبين الكبيرين، في ردة الفعل العنيفة التي بدرت من هذه القوى ضده في عام 1965. يُضاف إلى ذلك، كما أورد تيم نيبلوك، محاولته تمكينه العمال والمزارعين التابعين له في تلك الحكومة، وإظهاره نيته الهجوم على شركات القطاع الخاص وتحويل التجارة السودانية إلى المعسكر الاشتراكي بقيادة روسيا. عرفت الأحزاب اليمينية نوايا الحزب الشيوعي الماكرة تجاهها، فقررت أن تقضي، عليه بعد أن سيطرت على البرلمان في الانتخابات التي أعقبت انهيار الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة أكتوبر.
لا توجد تعليقات
