هيلودوروس وقصة غرام إثيوبية .. بقلم: محمد السيد علي
30 يناير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
كتب هذه القصة (هيلودوروس) في القرن الثالث قبل الميلاد باللغة الإغريقية ، وهو فينيقي من (إيميسا) التي هي اليوم جزء من سوريا (حمص) وهو العمل الوحيد الذي عرف عنه . ظهر هذا العمل لأول مرة في عصر النهضة في اوروبا الغربية بعنوان (قصة غرام إثيوبية) ، بعد العثور على مخطوطته في مكتبة (ماتثياس كورفينوس) بمدينة (بودا) على الضفة الغربية من نهر الدانوب (المجر) وذلك في العام 1523 م ، لتجد حظها في النشر في (بازل) عام 1534م . ترجمت هذه القصة بداية إلى اللغة الفرنسية عام 1547 م ، ثم إلى الإنكليزية في عام 1587 ، قبل أن تعود مترجمة إلى الإنكليزية مرة أخرى على يد (موسيس هداس) عام 1957 ووالتر لامب عام 1961 . يأخذ الكتاب عنوانه من وقائع الأحداث التي بدأت وأنتهت في إثيوبيا . يتميز هذا العمل بتنوع شخصياته ، التسلسل السريع في أحداثه ، الأوصاف الحية للمشاهد والأسلوب الراقي في الكتابة .
تتلخص القصة في أن (بيرسينا) ملكة إثيوبيا وزوجة الملك (هيداسبيس) أنجبت وبعد فترة طويلة من عدم الإنجاب ، طفلة بيضاء اللون وبدلا من الفرحة إنتابتها الهواجس والهموم ، مظنة أن تتهم بإرتكاب المعصية ، رغم إيمانها بمعتقد إغريقي من أنّ الجنين يتشكل وفق ما تراه الأم في أخر حملها ، وهو ماحدث لها حينما كانت تحدق في لوحة لأميرة إثيوبية بيضاء اللون تدعى (اندروميدا) ، ولما أعياها التفكير دفعت بالطفلة إلى (سيسيمثراس) أحد الحكماء ليتعهدها ، فكان أن أخذها وأنتقل بها إلى مصر ثم إلى (ديلفي) باليونان حيث سلّمها للكاهن (شاريليكس) الذي تبناها وتكفل بتربيتها ورعايتها ، فكان أن نشأت الطفلة وتفتحت عيناها على تلك البلدة وأهلها والتي لا تعرف فيها سوى والدها ، ولما كبرت وبلغت مبلغ الزواج ، أراد الكاهن أن يزوجها لإبنه ، غير أنها رفضت الزواج ، مفضلة أن تظل عذراء وأن تكرس حياتها من أجل خدمة المعبد ككاهنة .
إلا أنّ قناعاتها تبدلت بعد ذلك حبنما إلتقت الرجل النبيل (ثياجينيس) القادم من (ثريس) إلى (ديلفي) زائرا والذي كان مثيلها المقابل ، إذ كان رافضا للزواج والتقرب إلى النساء ، غير أنه حالما إلتقت عيناهما خفق القلبان بالحب وغلبتهما عواطفهما وبدأ وكأن الحب قد شدّ وثاقهما معا ، فكان أن توثقت العلاقة العاطفية بينهما ، غير أنها كانت لا تزال في حيرة من أمرها إزاء هذا الدفق العاطفي وبدأ وكأنها تعايش معضلة وهي التي رفضت الزواج من قبل ، غير ان العقدة الدرامية تنفك بظهور (كلازيريس) الكاهن المصري الذي أرسلته الأم لإقتفاء أثر إبنتها . لم تك الفتاة حتى تلك اللحظة تعلم شيئا عن ماضيها وخلفيتها ، إلى أن جاء (كلازيريس) وكشف لها الحقيقة فأصابتها الدهشة ، ثم عرض عليها خطة العودة إلى الوطن ، ولم تجد بدا من مكاشفة حبيبها بالقصة والتي تأثر بها ووافق على أن يمضي معها حتى النهاية وهي التي ملك حبها قلبه وعقله ، وقبل الإنطلاق في الرحلة تنبأ لهما حكيم البلدة بأنها سيواجهان المتاعب والصعاب في قادم الأيام .
حبنما حان الموعد المتفق عليه ، إنطلق الثلاثة في رحلة العودة إلى إثيوبيا وكأنما نبوءة الحكيم قد صدقت ، فقد قابلتهم الأهوال في الطريق : القراصنة ، قطاع الطرق اللصوص ، التعذيب ، الأسر في مصر الفارسية ، فيما مات الكاهن المصري في منتصف الطريق ، لتمضي الحبكة الدرامية في نقل أحداث معركة جرت بين الإثيوبيين والفرس ، إستطاع فيها الإثيوبيين أسر الكثيرين من الطرف الأخر ، من بينهما الحبيبان اللذان كانا لدى الفرس ، حيث تم نقلهما إلى (مروي) حيث الداخل الإثيوبي وهناك كان ينتظرهما الذبح الطقسي كقرابين للآلهة ، غير أن الكاتب ينقلنا إلى اللحظة الحاسمة حينما طلبت مقابلة الملك وكاشفته بالحقيقة وأستدعيت الأم لهذه المفاجأة فكان أن روت لهما قصة الكاهن (كلازيريس) وكيف إستطاع أن يقودهما إلى طريق العودة . عندها أدركت الأم أن هذه إبنتها فعمت الفرحة العائلة المالكة ثم الرعية بعودة إبنتهما التي كانت في حكم المفقود ، وبعد إستيعاب هذه المفاجأة السارة ، جرى الإحتفاء بهما وأعيد إلى (شارسيليا) وهذا إسمها حق المواطنة وحق مولدها في إثيوبيا ، لتتوج هذه الفرحة بزواجها من حبيبها الوفي (ثياجينيس) الذي غامر بحياته من أجل حبها ، فرحة كانت عارمة مبللة بالدموع ، أنست الحبيبين تباريح العذاب وما لقياه من أهوال في هذه الرحلة المرعبة !
———————
https://en.wikipedia.org/wiki/Aethiopica
msaidway@gmail.com
>