وآخرون في الطريق .. بقلم: محمد عتيق
1 أكتوبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
خارج المتاهة /
لحركة الإسلام السياسي معتقدين أساسيين في ايديولوجيتها : عدم الإيمان بالدوله ، فالوطن عندها هو الاسلام والإسلام هو الوطن (أينما يكون الإسلام نكون) ، ورفض الملكية العامة رفضاً مطلقاً وليس فقط اعتماد النهج الرأسمالي وتحرير السوق وإنما لا ينبغي أن تمتلك (الدولة) مؤسسةً أو مشروعاً ولا شركة .. ولذلك كانت اهم قراراتها وسياساتها عندما استولت على السلطة في البلاد (وكما حدث في إيران الخميني: تصدير الثورة) ان تعلن ان السودان مجرد أرض تنطلق منها إلى العالم ، فأقامت مراكز التدريب العسكري والعقائدي للإسلامويين من كل مكان ، واطلقت أناشيدها بدنو العذاب حتى لامريكا وروسيا ، ثم الهجوم على ممتلكات الدولة السودانية بالتفكيك والخصخصة والبيع ، وكان نوعاً فريداً من الهجوم اقتسم (اصحاب الرسالة) من خلاله كل ممتلكات الدولة حتى الأراضي بمختلف أنواعها بأبخس الاثمان وأحياناً بوضع اليد ..
هكذا تمت ممارسة وتنفيذ هذين المعتقدين بسرعة قياسية ومعهما الوسيلتين اللازمتين :
– الإعتقال والتشريد والتنكيل بالآخر (السياسي ، الجهوي ، العرقي ، الديني ….الخ) ،
– والهيمنه الكاملة على الإعلام للتبشير ب(المشروع الحضاري وإعادة صياغة الإنسان السوداني ) ليبدأ التاريخ عندنا في 30 يونيو 1989 و نستقبل الإسلام (مسلمين وغير مسلمين) من جديد ..
عندما كثر الحديث عن الفساد تم تكوين محاكم ولجان لمحاربته : لجنة إثر أخرى ، يتم تعيين رئيس لها ثم إقالته ، واصبح الرد بعد ذلك : من لديه ادلة على فاسد فليذهب بها الى المحاكم ، وأخيراً تم إطلاق مصطلح القطط السمينة على بعض رموز الفساد واعتقالهم ثم تسهيل أمر افلاتهم ، فالفساد يعرف الفساد وقد عشعش في كل خلايا ومسامات النظام واهله ..
وعندما راجت أنباء التعذيب وبيوت الاعتقال السرية (بيوت الأشباح) كان النكران والاستنكار في تصريحات المسؤولين وصحافة النظام هو الرائج الثابت إلى أن اعترف بها رئيس النظام عشية المفاصلة من باب أنهم يبدأون مرحلة جديدة بعد ان علقوا كل الموبقات على شماعة (المرشد) ..
امتلكوا وسائل الإعلام تماماً حتى عندما سمحوا بصدور الصحف ووسائل الإعلام الخاصة ، امتلكوها عبر القوانين وحرب الإعلانات وبالمصادرة الأمنية الكيفية للتي لا تخضع لهم ، فأصبحت صناعة الرأي العام – بالتأثير عليه وقيادته – في يد النظام وأعوانه تماماً اذ امتلكوا الصحف بكل أنواعها ، وأسسوا قنوات التلفزيون الفضائية ومحطات الاف أم الإذاعية … رؤساء تحرير صحف يقدمون برامج تلفزيونية ، وظهر اكثر من (مردوخ سوداني) في الساحة الإعلامية ، يقومون كلهم بأدوار مرسومة لامتصاص الغضب الشعبي عند كل أزمة ، ولكن هل أفلحوا في تغييب الناس – في الداخل اوالخارج – عن حقائق الأوضاع على أرض السودان ؟؟ رغم واقع الانقسام في صفوف المعارضة السياسية ، وشيوع الكثير من الاهتمامات الانصرافية وحتى المشبوهة ، اصبح الرأي العام عصي القياد لأجهزة النظام الإعلامية والأمنية .. فقد اصطدمت بحقيقتين هامتين :
– التطور الهائل في التكنولوجيا عموماً وفي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص ، الشيء الذي دفع بالوعي الشعبي كثيراً الى الأمام ..
– انفتاح وعي الجيل الجديد علي حقائق الأمور ، وإدراكه لحقوقه ، وتلمسه وسائل إنقاذ مستقبله ومستقبل وطنه ، ثم مقدراته العالية علي التعامل مع الوسائط الإليكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي اتاحت له الاحتكاك بالعالم وتياراته الانسانية الباهرة ، للآنسة وءام شوقي اخوات وإخوان في الطريق ..
atieg@icloud.com