“واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأعلموا أن الله شديد العقاب” .. كتب/ الفاضل إحيمر – أـوتاوا

 

صدق الله العظيم

أفادت صحيفتا “لوموند الفرنسية” و “نيو يورك تايمز” وغيرهما من كبريات الصحف العالمية أن السودان “بين خيارين: تغيير جذري في الحكم أو حمامات دم، ويبدو أن طغمة الإنقاذ الغاشمة الآثمة تدفع بإصرار وعناد للخيار الأخير، مدفوعة ليس بمصلحة الوطن بل بمصالح الأفراد وليس لله بل للسلطة والجاه، وفي إطار إرثها الدموي وتعطشها للمزيد من دماء الأبرياء العزل.
قبل ثلاثين عاماً وحينما رأى أو توهم المتأسلمون أن الأوضاع في البلاد بحاجة إلى تغيير أو سولت لهم ذلك طموحاتهم الحزبية الضيقة وتطلعاتهم الشخصية غير المشروعة، أحدثوا ما رأوا أنه تغيير عن طريق الدبابة والبندقية ودافعوا عن استحواذهم غير المشروع على السلطة عبر إراقة بحور من الدماء وارتال من الأرواح وحشود من المفقودين والمحبوسين وجيوش من المشردين مهنيا واللاجئين سكنا وموطنا وتكميم الأفواه والترهيب وترغيب ضعاف النفوس. بعد تلك السنوات العجاف رأت جموع الشعب أنه لا مناصَّ من التغيير. ولمَّا كان الخيار الديمقراطي وعبر الانتخاب الحر النزيه غير متاحٍ، لجأ المواطنون الشرفاء الحادبون على الوطن والغيورون على مصالحه الحقيقية إلى خيار تكفله لهم الأديان والمواثيق والأعراف وأعلنوا منذ البداية وبالصوت الجهور أنهم يريدونها “سلمية” ومارسوا ذلك بوعي وتحضرٍ ومسؤولية والتزام في التعبير عن رفضهم للنظام وتطلعهم المشروع للتغيير. غير أن النظام لم يعجبه هذا ولم يستوعبه، لا غرو ولا غرابة، فواصل وصعَّد سفك الدماء والقتل والحبس غير القانوني والترهيب بكافة الأشكال والسبل وبوحشية وتجرد من الإنسانية والدين والخلق والمتوارث من التقاليد السودانية حتى في حالة الخصومة بصورة لم يعرف لها مثيل، وبري الصامدة خير دليل.
إن كان النظام يظن أن الشعب أو بعض فصائله وأفراده لا يملكون سلاحاً أو أنهم سيصبرون طويلا قبل الشروع مرغمين في استخدامه، فهو مخطئ خطأ كبيراً وفادحاً. إن واصل النظام تماديه فسوف يقابل جوره بجور وصلفه بصلف وناره بنار وسلاحه بسلاح هو متوفر وتتطلع جهات عديدة مشفقة أو مغرضة لتوفيره. وحينها يفرض الخيار الثاني، حمامات الدم، نفسه وتكون البلقنة والصوملة والسورنة والييمنة والانزلاق في منحدر لا يعرف منتهاه. لو أن في الإسلاميين بقية عقل وعقلاء، وقد ظهر البعض منهم ويحمد لهم هذا، فلينبهوا إخوانهم أن اقدامهم على هذا وتماديهم فيه سوف يكون أكبر الجرائم والجرائر التي ارتكبوها ويرتكبونها في حق هذا الشعب الطيب الباسل والراقي والصبور، وأنها سوف تكون “فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً” وليعلموا أن الشعب بعد الله “شَدِيدُ الْعِقَابِ” وأنه على الباغي تدور الدوائر.
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إذا ما الملك سام الناس خسفاً أبينا أن نقرَّ الذل فينا
فنحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون لما رضينا
وإنا العاصمون أذا أُطعنا وإنا العازمون إذا عصينا
لنا الدنيا ومن أمسى عليها ونبطش حين نبطش قادرينا
******
أنها سوف تسقط لا محالة ولكنها لن “تسقط بس” فسوف يكون لسقوطها ما بعده وسيكون على الباغي أدهى وأمر.

الفاضل إحيمر – أوتاوا – الخميس الأغر 17 يناير 2019

ihaimir@aol.com
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً