• بداية الدوري الممتاز جاءت في مصلحة بعض الهتيفة والمطبلاتية وباعة الوهم ليضاعفوا من منتجات بضاعتهم. • فاز الهلال بأربعة أهداف مقابل هدفين، وهي بداية طيبة لمنافسة هذا العام. • لكن فوز الهلال بعد تعثر المريخ (الواهن) في أول مباراة له سوف يفتح الباب واسعاً لـ (تريقة ومهاترات) لن تنتهي قريباً. • سيجد بعض الكتاب الزرق فرصتهم في الصحافة المريخية، سيما ( مطبليها) ولن نخلص منها مهاترات. • كما أتاح الفوز الكاسح المبكر للهلال الفرصة واسعة لمناصري مجلس الهلال لممارسة لعبتهم المفضلة في الإساءة للآخرين. • وليتهم يكبرون عقولهم هذه المرة ويحتفلون بهذا الفوز بطريقة فيها بعض الذكاء لكونه يمثل سانحة لتخفيف الضغط على المجلس. • لكنهم عودونا على استغلال كل ظرف مواتِ بالنسبة لهم للنيل ممن يخالفونهم الرأي. • وقد نجد لهم بعض العذر، لأن أهل المعسكر الآخر أيضاً لو وجدوا ضالتهم في تعثر مبكر للهلال لما ترددوا في توجيه صواريخهم نحوه المجلس وأنصاره. • وما بين (الكيد) بالمعارضين و(مهاترة) المهزومين تضيع كرة القدم السودانية وينسى الكثير من الزملاء دورهم المفترض في دعم تطورها. • وهو ليس بالأمر الجديد، بل هي ممارسة ظلت تكرر كل عام منذ سنوات طويلة. • وربما الاختلاف الوحيد هو أنها تبدأ مبكراً بعض الشيء هذه السنة. • لكن ما يجب أن يتذكره أنصار الناديين الكبيرين هو تلك الفوراق الكبيرة بينهما وبين الأندية الأخرى. • أعني الفوارق من ناحية الإمكانيات والاستعداد للموسم. • من حق الأهلة أن يفرحوا بتحقيق فريقهم فوزه الأول وبفارق هدفين. • لكن يجب أن يكون فرحاً عاقلاً. • فالمنافس الذي تغلب عليه الهلال ( مريخ كوستي) لم ينفق المليارات في لاعبين جدد ومدربين. • ولم يغادر في معسكر خارجي. • وليس لمجلسه أقلاماً صحفية تدافع عنه ليل نهار. • ولا يحظى لاعبوه بنجومية لاعبي الأزرق. • بل هو نادِ ( على قدر حاله). • أما المريخ فتعتبر هزيمته كارثية حقيقة. • فهي تأتي من نادِ صاعد وبلا إمكانيات أو تجارب سابقة في الدوري الممتاز. • ليس هناك أي وجه مقارنة بين الإمكانيات التي سُخرت للمريخ في شراء اللاعبين والتعاقد مع المدربين وتنظيم المعسكرات الخارجية وبين شرطة القضارف. • لكن ذلك يؤكد من جديد إن الإمكانيات المادية وحدها لا تصنع فرق كرة قدم جيدة، على خلاف ما يروج له بعض المتكسبين من رؤساء الأندية الأثرياء. • كثيراً ما اتحفنا هؤلاء بمقالات تؤكد أن الكرة صارت إمكانيات مادية فقط. • وقد كتبوا مراراً وتكراراً عن الكاش الذي يقلل النقاش. • لكن الواقع الذي أمامنا يكذب ذلك تماماً. • فهاهو الوالي بكل أمواله التي يتحدثون عنها قد عجز وعلى مدى عقد ونصف عن صناعة فريق كرة قدم يهز الأرض تحت أقدام المنافسين. • وهو ما ظللنا نحذر من استنساخه في الهلال. • فالمال وحده لا ينفع. • ومن أخذتهم الفرحة بالفوز المستحق على مريخ كوستي بأربعة أهداف لابد أن يتذكروا أن ما يطمح له الأهلة أكبر بكثير من بطولة الدوري الممتاز. • فقد شبع الهلال من هذا اللقب. • وهذا ليس تقليلاً من شأن البطولات المحلية، لأنك بدونها لن تشارك خارجياً بالطبع. • لكنه تذكير بأن الاحتفالات بمثل هذه الانتصارات يجب أن تكون على قدرها. • أما تضخيم مثل هذه الانتصارات العادية من أجل الكيد فلن يكون مفيداً. • علينا أن نتذكر حقيقة أن ولوج هدفين في مرمى الهلال من مريخ كوستي أمر يستحق الوقوف عنده، أكثر من تغنينا بهدفي تيتيه وجابسون. • أقول ذلك وأعلم أن البعض لا يمكن أن يفوتوا فرصة هدفي جابسون باعتباره قادماً من المريخ. • كما سيطيلون من الحديث عن مساعدة أوكرا في الفوز لتعزيز حملات (المكاواة). • بالطبع لم نشاهد المباراة لكي نقول رأياً فنياً. • والسبب في ذلك معلوم بكل تأكيد للجميع. • وإن لم يفشل الاتحاد في تحديد القناة الناقلة قبل بداية الدوري لما عرفنا أنه المؤسسة التي يديرها معتصم ومجدي وأسامة. • مللنا الحديث عن فشلهم في إدارة الكرة في البلد. • وزهجنا من الإشارات المتكررة لتخبطهم وعشوائيتهم. • فهم قوم لا يتغيرون. • بل يبدو أنهم يستمتعون باستنساخ وتكرار أخطائهم البليدة. • ولا أتوقع أن يأتي يوم يجهزوا ويرتبوا فيه لكل شيء قبل إنطلاقة المباريات مع بداية كل موسم. أهم النقاط: • عجبت للخبر الذي يشير إلى اسقاط مدرب الفريق لافاني للاعب الثعلب من حساباته بداعي أن هناك عدداً من اللاعبين الأفضل منه والأكثر جاهزية. • والسؤال لماذا اشركته يا لافاني في مباراة قورماهيا رغم أنه ليس ضمن الكشف الأفريقي، طالما أنك يمكن أن تتجاوزه حتى في المباريات المحلية؟! • يبدو لي أن المدرب شعر بحرج شديد عندما شاهد الفتى يلعب في تلك الدقائق المعدودة أمام قورماهيا، ولهذا آثر أن يبعده عن مباراة الأمس حتى لا يتضاعف ذلك الحرج. • لن نمل تكرار حقيقة أن الثعلب حريف وموهوب، بل هو أحرف لاعب في كشف الأزرق حالياً. • وإن قبلت بتدخلات بعض من أظهروا كراهية للفتى يا لافاني فثق أن الانتصارات الكبيرة على فريق مثل مريخ كوستي لن تنفعك في شيء. • لن تكفينا الانتصارات المحلية ولا حتى الأفريقية، إن ترافقت مع الإذعان لرأي من يحاولون تدمير مواهبنا لأسباب لا نعلمها. • أمثال الثعلب هم مستقبل الهلال، وبدونهم نصبح بلا أمل. • لو أن صهيباً أستُبعد لأسباب واضحة ومفهومة لسلمنا بالأمر. • أما وأننا نشعر ونلاحظ بأنه لا توجد أي مبررات مقنعة لاستبعاده فهذا ما لا يمكن السكوت عليه. • لا نريد للهلال أن يصبح ضيعة تخص فئة محددة تتحكم في كل شيء، بما في ذلك تحديد مصير اللاعبين. • فهذا نحبه ونصادقه لذلك نهلل له في أعمدتنا ونحاول التأثير في الجماهير والأجهزة الفنية ليكون أساسياً. • وذاك نحمل تجاهه مشاعر سلبية فنوجه له النقد بلا مبررات ونحرض ضده الجماهير والمدرب. • هذا عدم موضوعية غير مقبول اطلاقاً، فهل يلتفت لافاني لعمله الفني ويفرض إرادته الكاملة؟! • هذا ما نتمناه.