وثيقة طلاق دارفور !! .. بقلم: زهير السراج

مناظير
drzoheirali@yahoo.com

* ما حدث أمس فى ( الدوحة ) لم يكن سوى حفل لا اكثر ولا أقل  لم ينقصه إلا الطبل والطبال ..  بل هو حفل تأبين، ولقد عرف ذلك الذين نظموه فلم يدعوا أهل الفن والطرب للمشاركة فيه مراعاة لمشاعر اهل الميت، رغم مشاعر الفرح التى يكتموها بداخلهم لتخلصهم من عبأ مهمة الاستضافة والوساطة التى ظلوا يقومون بها طيلة ثلاثين شهرا كاملة بدون ان تفضى الى نتيجة سوى مولود ميت دفن رسميا امس!!

* وبهذا الدفن يتكرر نفس السيناريو الفاشل والمحزن الذى حدث فى ابوجا مرة اخرى بل ان سيناريو  ابوجا كان أفضل لأن الفصيل الدارفورى الذى شارك فى اعداده كان صاحب قوة ووجود فعلى على الارض وهو جناح مناوى الذى عاد ليتمرد من جديد ويقاتل الحكومة الان بشراسة لعدم إيفائها بالتزامات أبوجا، اما الفصيل الذى يشارك الان وهو حركة التحرير والعدالة ( جناح السيسى ) فليس له وجود على الارض ولا قوة ولا يمثل إلا بضع مئات من الأشخاص !!

* لست منحازا لهذا الطرف او ذاك، وأقدر الجهود المخلصة التى تبذل من اى طرف من الأطراف لإيقاف الحرب والمعاناة وتحقيق الامن والسلام، ولكن لا بد لنا ان نتساءل .. اى جدوى من اتفاق لم توقع عليه او تشارك فيه القوى الرئيسية فى دارفور التى تملك القوة الحقيقية على أرض المعركة والتأييد الجماهيرى الواسع فى دارفور ؟!

* الكل يعلم ان النقاط التى تطرحها الحركات التى لم تشارك او لم توقع جوهرية واساسية موضوعية ــ مثل وحدة الاقليم وطبيعة الدستور والقوانين التى تحكم البلاد والحقوق الأساسية للمواطن السودانى فى دارفور وغير دارفور ــ ولا يمكن للحكومة ان تتجاهلها وتستخف بها ثم تدعو الذين طرحوها للتوقيع على وثيقة خلت منها، بل وتذهب الى ابعد من ذلك وتقول لهم أن الوثيقة نهائية ولا يمكن الاضافة اليها او الحذف منها وكأنها كتاب منزل، ومن لا يوقع عليها فى غضون ثلاثة اشهر سيقفل الباب تماما امامه  للانضمام اليها فى المستقبل، أى لن يكون هنالك أمامه سوى اللجوء الى الحرب لتحقيق ما يصبو اليه .. هل هنالك عاقل يقول او يفعل ذلك، ام ان الحكومة تقصد ان يولد الاتفاق ميتا حتى يتحقق لها الاستمرار فى الاستئثار بالسلطة واتخاذ القرار فى كل البلاد وليس فى دارفور فقط ؟!

* ليس هنالك ما يوصف به ما حدث سوى غرام بالسلطة وإدمان للفشل وهو حتما غباء سيقود الى المزيد من اراقة الدماء وزيادة المعاناة وتشظية البلاد .. ارحمونا ايها الناس من فلسفتكم الفاشلة التى قادت الى انفصال الجنوب وهاهى تضع حجر الاساس لمزيد من التشرذم والانقسام !!
الاخبار، 14 يوليو 2011

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً