وحدنا نحنُ: البهدلة بين طيات السحاب .. بقلم: عزالدين أحمد عبدالحليم
31 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
تكرار الكلام بعلم او بغيره يجعلنا فى أغلب ألاحيان نتعامل مع مع يقال كحقيقة .
أكثرنا فى وصف أنفسنا بالوعى والتحضر والكرم والشهامه وغيرها حتى ما عاد بالامكان تصور وجود شعب آخر لديه نفس الصفات رغم أن الكرم وغيره من الصفات تختلف من ثقافة لأخرى بجانب الارتباط بظروف الزمان والمكان .
لكن المؤلم والاخطر أن هذا الإطناب فى الثناء على أنفسنا أضاع علينا مساحات مهمه كان ممكن إستغلالها فى الإستبصار والنظر فى عيوبنا حتى نرتقى بحياتنا ويسُهل امرنا فى الحل والترحال .
الرحلات إالى الخرطوم من الخليج خاصة فى المواسم (اخر رمضان وقُبيل الاضحى) تكون عادة مسرحاً لفوضى بنى الوطن اكاد اكون شبه متاكد أن لا شعب يُمارسها الى الآن على ظهر البسيطه هذه .
التهرب والتملص من الصفوف المؤدية الى كاونتر الخطوط هى أول ما يلاقيك وكأن النظام والصفوف عيب أو سُبه لا تليق بمحترم ،وفى فصل آخر يستمر العبث عند الصعود للطائرة حيث أن الغالبيه تحمل معها متاع يكاد يكون ثلاثة اضعاف المسموح به داخل الطائرة وتنؤ بحمله ارفف التخزين العلويه ، يتدخل الطاقم طالباً منهم تسليم الزائد من المتاع ليتم شحنه لهم فى نفس الرحله مع باقى المشحون من العفش ،هنا ننتقل الى قصه أخرى من الرفض المصحوب بتعالى ألاصوات وتطايُر ألايدى وتكاد تنفجر غيظاً أو ضحكاُ (على حسب حالتك) عندما تسمع بعضهم يخاطب الطاقم قائلاً ( دى ما خدمه دى ولا طريقة)!!!!!! .
على مدار السنوات الاخيرة ظل هذا المنظر يتكرر بصورة كربونيه فى كل الرحلات القادمة من الخليج للخرطوم ، بعض الخطوط لجأت لعمل ميزان إضافى ثانى (للسودانيين فقط ) قبل كاونتر الجوازات لوزن شنط اليد (التى يعرف كل العالم وزنها السموح به) ، وهنا نذهب لجوله أخرى وعمليه محتكرة للمسافرين من بنى وطننا حصرياً وهى أن ترى الناس وقد جلسوا القُرفصاء أرضاً وفتحوا الحقائب وبعثروا محتوياتها أمام الكل ليُخرجوا منها ما زاد على المسموح بعد أن يكونوا قد إستنفذوا كل ألاعذار و الرجاءات والتوسلات للمسؤولين من شاكلة (والله دى أمانه – دى لى زول مريض … الخ ) مما حفظه مسؤولى المطارات الخليجيه عن ظهر قلب.
فى إحدى الرحلات من مطار دبى تأخرت طائرة طيران الإمارات لأكثر من اربعين دقيقة بسبب أحد بنى جلدتنا الذى اطلق ساقيه فى الأسواق الحرة متجولاً متسوقاً بعد ان إستلم بطاقة الصعود للطائرة ،غير عابىئ بالنداءات المتكرره ولما إستيأسوا منه وشرع الطاقم فى البحث عن متاعه لإنزاله من الطائرة (لايمكن أن تقلع الطائرة بوجود عفش بلا صاحب خاصة بعد أحدات سبتمبر 2011) ، إذا بالرجل ظهر هادئا تعلو وجهه إبتسامه قبيحة –خليط من السذاجه والعبط – وكأن لاشيى حدث ، قائد الطائرة بعد أن إعتذر عن التأخير قال بالنص (لم أرى شيئاً كهذا فى حياتي) .
الغريب أن الأكثريه ممن يُمارس هذا الهوان يعتبره نوع الفهلوة والشطارة و دليل على أن فاعله (تفتيحه) وغيره ناس مساكين وربما (داقسين) ليس إلأ .
نسأل الله أن يأتى اليوم الذى نرى فيه مساكين بلادى أكثر من تفاتيحهم فى البر والبحر والجو وكل دواوين الحكومه ومنافذ الخدمات فلربما إنصلحت حياتهم ووفروا وقتهم
وطاقتهم لما يفيد .
عزالدين أحمد عبدالحليم
Iahaeem@hotmail.com
30.7.2016