وداعا أبا أحمد إبن المريود و حفيد أبي المريود ونحن من بعدكم اللاحقون بعون الله!! .. بقلم: مهندس/ حامد عبداللطيف عثمان
2 فبراير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
57 زيارة
*إلى أرض الوطن المكلوم يغادرنا اليوم أعز الرجال و خير الرجال في زمن عز فيه القرار و الإستقرار و ساد التجوال و الترحال !!!*
*===============*
*و هكذا رحلة العودة إلى الأرض و إلى الوطن و إلى التراب و إلى الجذور ؛ بل الكل يمني نفسه و ذاته بأن يوارى الثرى تحت تراب أرض الجدود !!*
*===============*
*(1)*
*ثلاثة عقود حسوما قضاها عز الرجال و دخري الرجال و خير الرجال ؛ كريم الخصال و حفيد خير الرجال ؛ سليل السخاء و العطاء السخي الكريم الجواد المعطاء الذي أفنى عمره و حياته سخاء و عطاء و كرما و جودا و خدمة و وصالا لضيوف بيت الرحمن حجاجا و زوارا و معتمرين غير هواب ولا مدخر ولا مبتئس ولا متردد ولا متأخر أو متعذر أو متذرع !!*
*ظل و أسرته في غربتهم التي دامت الثلاثة عقود في بيت مفتوح تأوي إليه الأنفس بكل مودة و ترحاب و بشر و انشراح مستدام بلا ضيق وبلا تضجر وبلا تبرم وبلا صد أو صدود و هكذا ظل على الدوام !!*
*(2)*
*يغادرنا اليوم إلى أرض الوطن الجريح المكلوم ؛ يغادرنا الشامخ العزيز أبو أحمد الذي ظل عدد سنين في مهجره و في غربته و هو يحلم بوطن عزيز يعود إليه يوما ليعيش فيه معززا مكرما كما يعيش الصابرون الصامدون في أرضه و فوق ترابه بعد أن تعسرت الهجرة و استحالت الغربة و حانت لحظة العودة إلى تراب الوطن الغالي الذي لا ملجأ ولا مفر ولا خيار إلا إليه !!*
*(3)*
*يموج الوطن بأحداث جسام عظام ؛ و يترنح من هول و شدة ما عليه من أحمال و أثقال ردمها تباعا للأسف على كتفيه أبناؤه و ساسته و قادته و المؤتمنون عليه و ليت فعل كل ذلك مستعمر أو دخيل أو محتل أو غريب !!*
*يموج الوطن بكل ذلك و على ظهره ملايين البشر التي لا تطالب بغير الخبز و العلاج و التعليم و خارج حدوده عدة ملايين من أبنائه المهاجرين ترنو أعينهم و أفئدتهم إليه في شوق و في لهفة و في إضطرار أكيد للعودة عاجلا غير آجل حبا في مأوى أرضه و ترابه و هربا من أوضاع و ظروف لم تعد قادرة على حمل الغريب و عيش الغريب و هجرة الغريب و – دندرة الدنداري المصر و المصمم على استمرار الدندرة برغم زوال كل شجر المقيل و ظل استعار هجير و سموم – !!*
*(4)*
*يغادر اليوم صوب أرض الوطن أبو أحمد الإبن العزيز محمد مريود البقي في سكينة و هدوء كعادته دوما في التحلي بكل لوازم الوقار و السكينة و الهدوء بلا صخب وبلا ضوضاء وبلا مراسم وداع وبلا إحتفال توديع وبلا عبارات ثناء كتلك التي تقال و تردد في وجوه و أسماع العديدين في كل الأمكنة و الأزمان !!*
*يغادر أبو أحمد و تغادر أم أحمد بنت أبو هاجر التي أعطت الأهل و الزوار و الحجاج و المعتمرين كرما فياضا و سخاء غير معهود و عطاء بلا حدود كما هو العهد بأبيها راعي الكرم و الجود سليل كرم الجدود عبر التأريخ و عبر كل الحقب و كل العهود !!*
*(5)*
*وطن تصبو إليه الأفئدة و تحنو إليه القلوب و تشرئب إليه الأعناق برغم الإحن و المحن و برغم المصاب الذي أنهكه فأوردته موارد الهلاك و هاهو اليوم إلى المجهول و إلى الا معلوم و الا معرف و الا معروف يغدو و يصير فيترنح و يئن و ينوء و تحت أسنة رماح الظلم و الجبروت و الإستبداد و الفساد يستغيث و يستجير و يستصرخ و ينوح !!*
*وطن المليون ميل تشظى و تجزأ و تبرزع ؛ و ما تبقى منه محترب و مقتتل و مختصم و في لهيب الحروب و الإحتراب الإقتتال و الإختصام يحترق و يتلظى !!*
*الآمال تبطئ و تنحسر و تتلاشى في وطن أفتقدت و أنحسرت و تلاشت و اندثرت فيه قيم الإقرار و الإعتراف بالآخطاء و الخطايا و الفظائع و الآثام و كبائر الظلم و الجبروت و الإجحاف ؛ كما تلاشت فيه مثل و مكارم العدل و الإنصاف في هذا الزمن السيئ و الرديئ !!*
*برغم ظلم ذوي الدم و الأهل الشركاء في هذا الوطن العزيز تظل و تبقى رايات عز هذا الوطن عالية خفاقة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ؛؛ والله أكبر من كل ظالم مستبد متجبر متقطرس و العزة للسودان دوما مهما طال ليل الظلم و مهما زاد القهر و الإستبداد و الجبروت !!*
*بقلم/مهندس/ حامد عبداللطيف عثمان*
*الخميس1 فبراير 2018م ؛؛*
hamidabdullateef1@hotmail.com