وداعا أيها النبيل … رحمة الله العوض .. بقلم: بروفسور محمد بابكر إبراهيم


كلما حاولت ان التقط قلمي لاعبر عن فراقك المفاجئ … وافرغ مافي داخلي من حزن واسي ولوعة لرحيلك عنا وعن دنيانا الفانية … ينهمر الدمع غزيرا من مقلتي … ويضيق التنفس في رئتي …ويقف الكلام في شفتي … وتدور بي الدوائر في قلب وفكر حائر… والوز بالحصن المنيع … ربي ورب العالمين الذي الهمني بان أقول … انا لله وانا اليه راجعون … ففيها سلوتي … وبها عزائي.. ومازالت اكررها حتي سكنت روحي والامي… وشفيت جراحات قلبي وعقلي.. انا لله وانا اليه راجعون.

لقد كنت يارحمة الله .. اخا عزيزا ويحمل قلبك الكبير المعني الاسمي للاخوة .. ولقد كنت نبيلا .. وكريما .. وصريحا تكره الافك والريا والنفاق … وشجاع ..واخو إخوان .. كان قلبك عامرا بحب الناس أجمعين .. وحب الناس من حب رب العالمين..كان بيتك مفتوحا للغاشي والماشي ..وكانت ست بيتك – اكرمها الله وصبرها علي فراقك – عونا لك في الكبيرة والصغيرة … فلقد كنت تحمل هذا الكم الهائل من المبادئ الإنسانية السامية طيلة حياتك … وفي كل الأزمنة والأمكنة … انا لله وانا اليه راجعون .

لقد كنت شعلة منتقدة من النشاط أينما حللت… ومن اكفا  رجالات الإدارة في وزارة الخارجية… ورقما بارزا أينما ذهبت … في القاهرة … وفي تونس … وصنعاء … ونيويورك … ولقد كنت اتحاديا قحا وانت ابن الحوش الذي تشبع بمبادئ نائب الدائرة وايقونة السياسة السودانية الشهيد الشريف حسين الهندي … ولقد كان لك شرف الموقف والثبات علي المبادئ التي أختطها جيل الآباء … زعيم الأمة السودانية السيد اسماعيل الأزهري … والقائد الأسطوري الشريف حسين الهندي … ورفاقهما الآبرار … فلم تحد عنها قيد انمله حتي اخر يوم من عمرك … انا لله وانا اليه راجعون.

لقد أعطيت الأخوة حقها … ولقد كان حبك للناس والتمسك بالاخلاق والقيم السودانية النبيلة صارما وصارخا بلون فريق المريخ الذي أحببت وشجعت … ولقد أعطيت المرؤة والصداقة حقها حتي فاض منزلك العامر ديمه بكثير من الناس … وكنت نصير الغلابي   والمحتاجين … وكنت ابنا بارا باهلك في الحوش والجزيرة واهل الوطن أجمعين … انا لله وانا اليه راجعون.

عزاؤنا انك تركت فينا ذكريات عطره … ومبادئ سامية قل ان توجد في هذا الزمن الردئ  … وسوف تظل ذكراك يا رحمة الله باقية فينا طالما حيينا … والبركة في أم أولادك … الحاجة نور …تلك الإنسانة النبيلة التي كانت الحصن المنيع .. والاخت .. والام الرؤم التي يلجأ اليها الجميع في الحلوة والمرة … فان لسان حالها هي وأبنائها وجميع أفراد الأسرة يلهج بالشكر والثناء لكل من وساهم وخفف عنهم وقع المصاب الجلل وخاصة اخوة وأصدقاء فقيدنا العزيز في السودان وامريكا ورجالات فرجينيا الاجلاء  بالولايات المتحدة…انا لله وانا اليه راجعون.

فنم قرير العين هانيها يارحمة الله .. ونتوسل الي الله العلي القدير ان يلهمنا الصبر والسلوان علي فراقك … وان يتقبلك قبولا حسنا ويسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا … انا لله وانا اليه راجعون.

اخوك المكلوم

محمد بابكر إبراهيم

mibrahim.hunter@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً