وداعا الجنرال المهاب .. وَمُعَلِّمٌ الأجيال .. بقلم: د. عزت ميرغني طه


 

 

…..
كتب أبو غسان العميد المتقاعد من جيش السودان الحبيب مقالا عبر عن فيه شعوره كضابط تدرج في وحدات الجيش المختلفة وكان قريبا من الفريق أول عبد الماجد حامد خليل في حياته ومشاهدا لطابور الجنازة المهيب الذي عاد بعد أن تناساه الناس بفقراته المختلفة مودعا قائدا فذا كان له بصمات واضحة في مسيرة جيش السودان ما يلي : ….

الحمد لِلَّهِ كَثِيرًا . .
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَتِهِ ورضاءه عَلَيْك . . يَا لَك مِنْ جِنِرال مهاب… وَأَنْت مُسَجًّى فِي يَدِ جَلَالَتِه . . تُعِيد لقواتنا الْمُسَلَّحَة تقاليدها وموروثاتها.

مَضَت سَنَوَات طَوِيلَة . . طَوِيلَةٌ جِدًّا . . وَلَمْ يُشْهِدْ الوَطَن طابُور وَدَاع عَسْكَرِيٌّ كَمَا حَدَّثَ عَصْر رحيلكم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَبْرِيل الثَّوْرَة.

بَكَى الضُّبَّاط المتقاعدين فِي الْجِنَازَةِ حُزْنًا عَلَى رحيلكم، وهنالك فَرِحًا مكبوتا لِعَوْدِه مَهَابَة وتراث قواتنا الْمُسَلَّحَة.

كان وَدَاعًا لجنرال وَقَائِد عَسْكَرِيٌّ نموذجاً فِي الاحْتِرَاف والمهنية، مَنَارَة لِلْعِلْم الْعَسْكَرِيّ، ورمزا للقومية وَالنَّقَاء وَالتَّجَرُّد . .

اليوم يَعْصِف بِنَا الْحُزْن وَالْأَسَى لِلْفَقْد الْأَلِيم ، وَلَكِن . . تنبض صُدُورَنَا بِالْفَخْر وَالْكِبْرِيَاء عِنْدَمَا رَأَيْنَا قواتنا الْمُسَلَّحَة الَّتِي نَعْرِفُهَا تَمَامًا . . تَعُودُ إلَى الْمَيْدَان بطابورَها االمنتظِم الصَّارِم، لِتَكْرِيم وَوَدَاع مُسْتَحِقٌّ لِمُعَلِّم الأَجْيَال . . مُعَلِّمٌ الانْضِباط وَالْوَلَاء الْمُتَجَرِّد للشَّعْب وَالْوَطَن.

حُمِل جثمانك الطَّاهِر خِلَال الطَّابور مِن قِبَلِ جِيل كولونيلات جَدَّد، لَم يعرفوك عَنْ قُرْبٍ، لَمْ يَعْمَلُوا يَوْمًا مَعَك . . وَلَكِنهم يَعْرِفُون تاريخك الْمُضِيء . . تاريخك المنحوت فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ طابِيَة الْجَيْش السوداني.

(عرق التَّدْرِيب يُوَفِّر الدماء) . . كَلِمَاتِك الْمُضِيئَة الَّتِي صَارَتْ ملهمة لِلْجَيْش . . وَاَلَّتِي يَعْرِفُهَا كُلّ جُنْدِيّ.. ستظل خَالِدَة أبدا.

ستذكرك دوما الْمُعَاهَد العَسْكَرِيَّة، وستبقى إنجازاتك فِي طِبَاعَه الْعَشَرَات مِن المراجع العَسْكَرِيَّة تُرَاثا وَقُدْوَة لِلْمُسْتَقْبَل: (27 مرجعا عسكريا 72/ 1974م: المطبعة الحكومية).

أما سجلاتك التدريبية – الميدانية جنرالنا الرَّاحِل الْمُقِيم ، فَهِي مُوَثَّقَةً فِي كُلِّ صَحارِي وَبَوَادِي الوَطَن. تِلْك المناورات الْمُشْتَرَكَة الْوَاسِعَة النطاق : ( دقنة – شيكان ، أمبراكيت ، كرساقو والمعاقيل ، وَالنَّجْم السَّاطِع . . وَأُخْرَى عَدِيدَة . . وعديدة . . ) . تِلْك المناورات لَا زَالَتْ الْبَيَان بِالْعَمَل، وَالْمَرْجِع لقدرات رَفَع الجاهزية القتالية.

لقد كُنْتَ تُؤْمِنُ بِالْعِلْم الْعَسْكَرِيّ كرافع وَأَسَاس لقدرات القِيادَة الْمُؤَهَّلَة، فتمددت خِلَال قيادتك دورات التَّعْلِيم وَالتَّأْهِيل فِي كُلِّ كلياتنا ومعاهدنا العَسْكَرِيَّة، وَانْزَاحَت بعثاتنا موفدة للعديدِ مِن جَامِعَات ومعاهد دُوَلٌ الْعَالِم.

سَيَظَلّ تاريخك الْمُضِيء فِي القِيادَة العَسْكَرِيَّة لِجَامِعِه الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ مَحْفُورًا فِي جُدْرَانِهَا ووثائقها: (توحيدكم للمصطلحات العسكرية باللغة العربية).

لَا زَالَتْ قيادات دَوْلَة لُبْنَان تَتَحَدّث وَتَكْتُب عَن قيادتك للقوات الْعَرَبِيَّة لِحِفْظ السَّلَام خِلَال حَرْب لُبْنَان الْأَهْلِيَّة. يَتَحَدَّثُونَ عَنْ قدراتك المتكاملة ، وحيادك الْمُطْلَق وَأَنْت تَخْتَرِق خُطُوط إطْلَاق النَّار لِتَوَقِف الإشتباكات والمذابح، وَتُفْرَض السَّلَام وَالعقل وَالتَّقَيُّد بالضوابط الْإِنْسَانِيَّة.

نسأل اللَّهُ أَنْ يَرْحَمُك، وَيُجْزِيك بِقَدْرِ مَا قَدَّمْته لوطنك وَشُعْبَة، ولجيشك السُّودَانِيّ

إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ

وداعا جِنِرال ماجد
Great Generals Never Die . . They Just Fade Out

– 13 أبريل الثورة
– عميد ركن م. أبوغسان.
…..
بالطبع لم أعايش الفريق الراحل في أركان طابيات الجيش المختلفة ولكن عاصرته في ضرب مماثل لخبربته البحثية وقدراته التنظيمية فقد كرمنا الراحل بالجلوس معنا في مجلس إدارة المركز القومي للبحوث ردحا من الزمن بعد تقاعده موجها وناصحا وخبيرا متواضعا جلس معنا نحن المدنيين ومد لنا يد العون دون كلل ولا ملل متيحا لنا عصارة فكره المتقدم وخبرته الثرة…
عرفت بعدها لم أحبه ضباطه وكل من عمل معه….
نم قرير العين فقد قدمت علما نافعا صدقة جارية وسيرة طيبة وخلق حسن نتضرع لله القدير أن يتقبلك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا….
إنا لله وإنا إليه راجعون
….

izattaha@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً