ذات ليلة قمرية والسماء صافية كعادتها الا من تلك النجيمات الخجولة والُمتْباقصة امام ضوء القمر الذي كسى الارض بِحُلةٍ بيضاء تسر الناظرين ومن شدة بيضانها تحلف تشوف اللبره فوق اللرض..
حلتنا ام دفَسُو دي صانّا صنّة التقول اصلو مافيها بشر-إلا من أصوات القعونج -والتي كانت تشق صمت ذلك الليل وهي آتية من ترعة الضقيل والعجيب ان تلك القعونجات كانت تصيح باصوات خجولة كأنها كانت تدرك ان الليل لباس البشر، وكمان قالّك معاها فلقصة، المعنى واحدة تشتُمْ والتانية َتخَلِف..
رغم ان الوقت صيفاً والنَّاس ماعندها مشغلةً كدي بالحيل لكنهم متعودين إنّوموا بدري..
وأم دفسو دي عاد كمان حلةً ناسا مساكين ماعندهم شغلة في السهر زاتو..اول ما اذان العشاء انبح والنَّاس تصلي اها كل زول بتكامل بيته وحتْ دكيكين ود اللخدر وكمان البدري بقفلوا بعد العشا..
الحقيقة أنا كنت في الساعة ديك راقد وعامل فيها نايم ومِدّي ضهري لأبوي وانا بعيد منه وشوية كدي قول ياسيد اللمنتب ليك سمعته لي طُقّاش كلام فهمت منه انه السيد الحاج بوسوس للحاجة بى كلام خاس وفي الّلول قلت ياجَنى انطم وعيب عليك تجسس على أمك وأبوك لكن شوية الحديث بان لي عشان كدى حزّمت ليك حواسي العشرة وقمت كدى رخيت اضاني والنصيحة الشمشرة بعرف ليها والشلاقة كمان حقتي وده الحا يغتس حجري واهو بقوللّكم وبتشوفو براكم بعدين
-ياحاجة بتنقنقي في انصاص الليالي مالك؟ الله يدينا خاترك!!
هكذا سمعت أبوي الزنادي إنْضم مع امي ، العارفة بت اللمين..أبوي خاتي كراع فوق كراع وقدام راسو كورة لبن غليدة طب وقلبي حدسني انه الحاج ده لو غفل من الكوره دي اقوم أَتّبّا اسرتا ليك ست حتى لو نصها مرق تحت عنقريبي الاصلو مقدود ده وامصمص خشمي وبعدين ان سعلو منو الشربا أقول امكن كلب ولا كديس أنا شن خبرني كمان..
-الولد ده يا ابو العوض كبر وقرب أقوم لي شنب..
-اها ورايك؟ نسويلو شنو لو قام نمعطه ليه؟
وبعدين العوض اِّلليلك ده ولد متين؟
-أجي االحاج بتدور كمان تسويلك حدسه وتخلي ولدك أغلف كمان وبعدين انت نَفَسَك مالو بالحيل حار كدي داير تسمع الناس ولا شنو؟
-إت يا مره مخلولة في مخك ده؟
-إت عاد النصيحة مابتدورها، النصيحة مي حاره .بعدين قوم اجّغم من اللبينة دي قبال تجي كديسة ولا كلبة تشربها..
(أُمّك كلامي ظاطوالقبيل قلتو والتقول امي سمعته).
-خلاس نصرف قروش القطن ونقطعه..
-أكان ما الليل والنَّاس نايمة كنت شقيت الحلة بالزّغرت..قوم الرسول تشرب البيضا.
-كب أنا اخوك إت..
هع أبوي اتغير بسرعة البرق وانا فارزو ابصلعةً تراري برخي واطي اما انتي عفيت منك يا ام العوض ام ضرع.. يازول أمي مره خترية ومن شِدّتا تقدر تلين الحجر وامكن تليس السما بى هبود..
كت بسمع في كلام أمي وأبوي في الليل وانا راقد فوق عنقريبي واخواني وإخياتي ديك مجدعين هنووك فوق الحوش الواسع..فيهن البتهضرب وفيهِن المتعيبة وانا بس الراقد وعامل نايم..عِلا سعلت روحي أمي دي كان خلتني ساي ما اخيير؟ اصله داكي الليلة الريح ود مجدوب طهروه شفت الدم والكوراك والنصيحة خفت طب..لكن بعد يومين شفته أقوم ماشي عديل واقدل كمان أكون سولو ايه الشقي ده..بعدين هو ظاطو الطهور ده شنو كان سعلناكم..
اها اقولّكم قولة راسي قعد اضرب ورا وقدام وودي وأجيب لامن قرّب اتفقش نصين .. ومن الهم العلي قعدت احسب برأي زي بابكر ود عشير لمن تغرق معاه في الدكان واناضم رقبتو التقول الزول داك المهبوش بختسار كده قول سعلت رويحتي اسي الشي ده حار ولا بارد؟ ولكن كان بارد الريح كورك لأمن بال ماله.. بعدين ظاطو ود الضكير مِسو قدومو الزي قدوم الجقر ده ماعنده شغلة اقضاها غير القطع..شايل خوسته واعيق في وليدات الناس..شكيتو على الخَلقُه كان ناوي علي.. والعجب كمان كان وريتكم عنده جلده كده اعلقها فوق الراكوبة واقعد شو شو أسن فوق خوستو الشينة دي وكل ساعة اجربها فوك يده الماكنه ديك،، الله لا سنّ ليك خوسه.
قمت فت املصت من أيد خالتي الزمام اصله ختت لي حنه فوكّا وفيها ريحتاً لم اشمها عند أمي يوماً تسويها بطني كلها طُم وأقرب أفوت البيت اليوم داك عِلا النصيحة بخاف من أمي تلبعني عشان بتدور المراسيل..
-العوض أدني مى..
-حاضر أمي..
-تحضر متغيب المبروك..
ثم بعد ان تاخد ليها غمدة زي تقرتي فجأة تتنفض وتدقس وتصحيح لي..
-العوض ات موجود..
-(ياربي أمي دي حلمانه؟) قاعد يا أمي بمش وين؟ وَيَا امي أنا ماني شارد..
-سمح تتبارك ما تتشارك جيب اي المقشاشة ديك باقي سنوني ديل فيهن باقي لحيمات من امس.
وفِي سري علقت عليها( هو يا حاجة فضلن فيهن كتير لامن انخسوهن)..
-شن بتقول يا الخزين..
-ماقلت حاجة
-أنا عارفاك يا المميسيخ..
ثم كان الْيَوْمَ الخايف منه..اليومه ديك أبوي جا داخل وشايل ليه لفه بعد فرَّاها اشوف ليك داك يا عراقي الساكوبيس المُو خَمَج ولباس وسفنجة حرة..اهااا الفار نَقَز فوق عبي وقُتْ كدى إمّيسي رجفت عشان الكسوة فوق راي..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم