مناظير السبت 10 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- ارتفعت وتيرة التصعيد في المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية ضد استخدام السلطة الانقلابية في السودان للأسلحة الكيمائية المحظورة دوليا، واتسعت دائرة المطاردات والمطالب الدولية بكشف الحقائق!
- وأثارت كل من الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا وفنلندا وبلجيكا القضية أمام المجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي، خلال اجتماعاته الاخيرة في شهرأكتوبر الجاري، وطالبوا السلطة السودانية بتقديم معلومات واضحة عن الاتهامات، والتعاون مع المنظمة في التحقق منها.
- المندوب الأمريكي أكد في حديثه عدم إلتزام السودان بالاتفاقية التي تحظر استخدام الاسلحة الكيميائية، واشار الألماني الى احتمال وجود برنامج كيميائي غير معلن، وتناولت أستراليا قضية التخزين والاستخدام، بينما طالبت بلجيكا بمعلومات إضافية، وقالت أن الردود السودانية لا تتناسب مع خطورة التقارير المتداولة، أما فنلندا فقد دعت مباشرة الى محاسبة المسؤولين عن الجريمة!
- تضع كل هذه المطالب حكومة البرهان أمام تساؤلات واضحة لا تحتمل الاكاذيب والنفي: ماذا حدث خلال عام 2024، وما هى طبيعة المواد التي استُخدمت، وأين استُخدمت، ومَن أصدر الأوامر، ومَن نفذها؟!
- كما يعلم الجميع، فإن صحيفتي (نيويورك تايمز) و(واشنطن بوست) الامريكيتين نشرتا من قبل تحقيقين منفصلين، يستندان على وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل واتصالات منسوبة إلى ضباط كبار في الجيش، تتعلق بتطوير متفجرات تعتمد على غاز الكلور.
- وبحسب ما أوردته (نيويورك تايمز)، فإن المواد التي فحصها خبراء، تتضمن أدلة على مشروع لتطوير أسلحة كيميائية خلال ستة أشهر من عام 2024 ، كما أشارت الصحيفة إلى علم البرهان بالمشروع، وهى اتهامات خطيرة تستوجب تحقيقاً مستقلاً، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة، وإذا ثبت استخدام الجيش أسلحة كيميائية ضد المدنيين، فإن المسؤولين عن ذلك يجب أن يخضعوا للمحاسبة، مهما كانت مناصبهم.
- وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت بالفعل إجراءات ضد السودان، ففي مايو 2025 أعلنت عقوبات على البرهان والسلطة الانقلابية بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية، ثم أعلنت إجراءات إضافية في يونيو من العام نفسه، وطالبت حكومة البرهان بتقديم إعلان شامل عن برنامجها الكيميائي، والسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق من المعلومات والمواقع المعنية.
- ردت السلطة الانقلابية بتشكيل لجنة تحقيق سودانية، لم تفعل شيئا، ولا يمكن بأى حال من الاحوال أن تحل محل التحقيق الدولي المستقل، وإذا كانت الحكومة واثقة من سلامة موقفها، فعليها تقديم المعلومات المطلوبة والتعاون مع المنظمة، بدلاً من الاكتفاء بالنفي أو بتحقيق لا تتوافر له ضمانات الاستقلال والشفافية، بالإضافة الى عدم جواز استخدام جرائم الدعم السريع مهما كانت بشاعتها لتبرير جريمة استخدام الاسلحة المحظورة دوليا، فالمحاسبة لا تقوم على المفاضلة بين أطراف الحرب، ولا تُسقِط مسؤولية طرف بسبب جرائم الطرف الآخر.
- على الانقلابي البرهان أن يفهم أن القضية تتعلق بقوانين والتزامات دولية، وأن رفض التعاون أو إخفاء المعلومات لن يزيل الاتهامات، وكلما ظهرت أدلة ووثائق جديدة، وتقدمت دول بمطالب إضافية، ازدادت الملاحقة والمطاردة والمطالبة بتقديم إجابات كافية ووافية عن التساؤلات المطروحة، التي لن تبقى تساؤلات الى الأبد !
- قد يراهن البرهان على الوقت وانشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، وعلى تطورات الحرب وتداعياتهاعلى هذه الجريمة البشعة، ولكن ستظل العقوبات قائمة، والمطالب الدولية مستمرة، وستفتح التحقيقات الباب كل يوم لاسئلة جديدة عن طبيعة البرنامج الكيميائي والجهات التي أشرفت عليه …إلخ، والمطلوب الآن كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤولين، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، أما النفي والاكاذيب والتهرب من الإجابات، فلن يفيد البرهان بشئ، وسيجد نفسه في يوم من الايام مطاردا وهاربا كالفأر المذعور مثله سلفه المخلوع عمر البشير!
