ورحل العم الحبيب عبد الله ابوعاقلة ابوسن ركيزة اسرتنا وعميدها الغائب الحاضر .. بقلم: أبوعاقلة حسان أبوعاقلة أبوسن

ربطتني علاقة خاصة بالفقيد المغفور له بإذن الله العم عبدالله ابوعاقلة ابوسن، الذي رحل عن دنيانا يوم الخميس الموافق ١٥ نوفمبر ٢٠١٨، كان قوامها الحب والاهتمام والتقدير الشديد فكنت محل احتفائه متى ما التقيته. لم تخلق فوارق العمر والقرابة حاجزاً بيننا وبينه وهو الكبير صلةً ومقاماً.
علاقة حملت كل معانى الود والألفة، كان الوقت معه يمضى سريعاً فى ساعات الأنس، يتنقل من قصة الى اخرى ويسأل عن حالنا اينما حللنا ولو غبنا عنه طويلاً يتفقدنا باهتمام و يعاتبنا بمحبة منبهاً ان لا نطيل الانقطاع ولو تعذر الوصول فليكن التواصل بما تيسر من وسائل وكنت ابرر الانقطاع بمشاغل الحياة ولا أجد منه غير تقبل الاعتذار بروح ملؤها التسامح وجميل القول فقد كان انيسا اديباً يحب المرح و لا تخلو مجالسته من لحظات تصاحبها ضحكات عميقة وهو يستحضر مواقفاً مع الشخصيات الفكاهية واصحاب النكتة .كان لطيفاً ودوداً رقيقاً باسماً بشوشاً طيب القلب حلو اللسان مهذباً معتدل المزاج متى ما قابلناه وجلسنا معه.

عُرفتْ شخصية العم عبد الله ابوعاقلة بجانب من الصرامه ربما املتها ظروفه المهنية كقاضى واشار اليها من عايشوه وعاصروه وكتبوا عنه مودعين. غير انني لم المس تلك الصرامة معه، فطبيعة علاقتي به واختلافها جعلها بعيدة عن الحزم واسبابه وقريبة من الاريحية وعدم التكلف، وتحضر للذهن هنا صورة والدنا الفقيد حسان ابوعاقلة الذى ربطته به علاقة الاخوين الصديقين فعرفت فيما بعد انهما تزوجا فى يوم واحد دلالة على الانسجام والتوافق وكان العم عبد الله يكِّنُ لوالدنا تقديراً ووداً كبيرين لا نجد وصفاً لهما ابلغ من ابيات شعر رثى بها والدُنا حسان، الشيخ القدال سعيد القدال والذي كان صديقاً حميماً لجدنا الشيخ ابوعاقلة أبوسن حين يقول:
*(والود يورث لا كالمال ينقصه*
*تقسيمه بين أبناء وأحفاد*
*وليس أعظم في الدنيا لذيِ نظرٍ*
*مِثلَ الوِدادِ الذي يفضي لإسعادِ*)
وقد سمى العم عبد الله ابنه حسان على شقيقه وناداه بكنية فارس التى كُنَِى بها والدنا إمعاناً فى خصوصية التسمية.

وبحكم نشأتهما معاً فى بيت مولع بحب الأدب والبلاغة كانت اشعار المتنبئ وشوقى تأخذ حيزاً مقدراً من جلساتهما بحضور ومشاركة شقيقهما الأكبر العم الفقيد أحمد أبوعاقلة رحمه الله وكانت بمثابة المتكأ الدائم الذى يتبادلون فيه القريض ويستشهدون بالكثير من تلك الاشعار فى مختلف المواقف.

كانت اللقاءات به سلسلة من التواصل الجميل الزاخر بالمُلحِ والطرائف. يستمع اليك مغمضاً عينيه معتدلاً فى جلسة تكسوها الهيبه ويكسر لحظات الصمت بذكرياته وحنينه لكسلا ايام طفولته وتدرجه فى المراحل التعليمية واحياء الختمية و الميرغنية وكيف كان يدير يومه عملاً وتواصلاً مستغلاً جل اوقات فراغه فى الاطلاع والمعرفة حيث كانت مكتبة كسلا الوطنية مصدر زاده ومعينه.

اما تميزه و تعمقه ونبوغه فى مجاله القانوني فتلك رحلة يطول الامد فى سبر غورها وهو القادم لمضمار العدالة بأسمه الكبير وإرث اجداده التليد فى تحكيم اسس العدل ومعانى الحق والفضيلة. وقد ظل حريصاً حاذقاً شامخاً ومتمترساً خلف مبادئه دون مداهنة ولا رياء. فصار مرجعاً فى القانون وأحد اعلامه الافذاذ الذين اضاءوا الساحات عدلاً وعلماً وهو بلا شك من خيرة من قدّمتهم أسرة ابوسن فى ميادين العطاء.

تابعت حالته الصحية وتحدثت اليه قبل ايام قليلة من رحيله وكان حديثاً سريعا مفعماً بالود ولم يكن طويلاً كما جرت العادة.
الا رحم الله عمي عبدالله وتغمده بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا. وألهمنا وكل الاسرة الصبر على رحيله.
ولا حول ولا قوة الا بالله.

aboohabss@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً